منظمات فلسطينية تسعى لإجبار أستراليا على كشف تصاريح تصدير الأسلحة لإسرائيل
أطلقت ثلاث منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان تحركاً قانونياً لإجبار وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، على الكشف عما إذا كانت حكومته قد وافقت على تصاريح تصدير أسلحة متجهة إلى إسرائيل، وفق "الجارديان".
وتعتزم المنظمات، وهي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة "الحق"، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، السعي لاستصدار أوامر قضائية للحصول على وثائق تصدير الأسلحة، بعد تقديم إفادة خطية أمام المحكمة الفيدرالية الأسبوع الماضي.
وتأمل هذه الجهات، بدعم من المركز الأسترالي للعدالة الدولية، في أن تكشف الوثائق ما إذا كان قد تم "منح التصاريح بشكل خاطئ نتيجة عدم تقييم كافٍ لاحتمال استخدامها في تسهيل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
ونفت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، مراراً تزويد إسرائيل بأسلحة منذ 7 أكتوبر 2023، وقللت من شأن التصاريح القائمة بوصفها "مزدوجة الاستخدام"، أي تصاريح لقطع أو تقنيات تُستخدم عادة لأغراض تجارية أو مدنية، لكنها "يُمكن استخدامها عسكرياً أو لتصنيع أسلحة دمار شامل".
وجدد مارليس تأكيده في أغسطس الماضي، أن أستراليا لا تصدر أسلحة لإسرائيل، قائلاً: "لنكن واضحين: نحن لا نزود إسرائيل بالأسلحة".
إيقاف تصاريح تصدير لإسرائيل
وفي نوفمبر 2024، أكدت وزارة الدفاع الأسترالية أنها عدّلت أو أوقفت ما لا يقل عن 16 تصريحاً لتصدير منتجات دفاعية إلى إسرائيل، في إطار مراجعة شملت 66 تصريحاً "سارياً" آنذاك.
وقال نائب وزير الدفاع هيو جيفري، إن هذه التصاريح عُدلت أو أُوقفت "لأن (الوزارة) لا تستطيع التأكد" من أنها لن تتعارض مع الأمن القومي الأسترالي أو الالتزامات الدولية الأخرى.
وبحلول أكتوبر 2025، أفادت الوزارة بوجود 54 تصريحاً سارياً. وتم إصدار 22 تصريحاً لمستخدمين نهائيين في إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، انتهى سريان خمسة منها لاحقاً. كما اعتُبر أن 31 تصريحاً صدرت قبل الحرب لا تتطلب إجراءً، في حين خضعت ستة تصاريح لـ"مراجعة مستمرة".
وفي سبتمبر الماضي، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن "إبادة جماعية تجري في غزة ولا تزال مستمرة"، وفقاً لرئيستها نافي بيلاي.
وقال كريس سيدوتي، المفوض السابق لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الدولية، إن على أستراليا التأكد من عدم تورطها في تجارة أسلحة قد تُستخدم من قبل إسرائيل بما يخالف القانون الدولي.
من جهته، قال المدير العام لمؤسسة "الحق"، شعوان جبارين، إن للفلسطينيين "الحق في معرفة من يسلح" إسرائيل و"ما الذي يتم تصديره".
وأضاف: "لقد باءت محاولاتنا لتسليط الضوء على الصادرات الأسترالية بالفشل حتى الآن، ولا ينبغي أن نضطر للجوء إلى القضاء لمعرفة من يسلح النظام الإسرائيلي".
أوامر قضائية سابقة
وكانت المنظمات قد حاولت سابقاً استصدار أوامر قضائية للحصول على وثائق تتعلق بصادرات متجهة إلى إسرائيل في نوفمبر 2023، لكنها تراجعت عن الإجراء بسبب قضايا تتعلق بالشفافية لم تُكشف تفاصيلها.
وقالت روان عرّاف، المحامية الرئيسية في المركز الأسترالي للعدالة الدولية، إن نظام تصدير الأسلحة الأسترالي يعمل في ظل "أدنى حد من الرقابة العامة، ودون أي شفافية حقيقية بشأن الصادرات التي وافقت عليها الحكومة الأسترالية، والأسس التي استندت إليها".
وأضافت: "يعتقد موكلونا أنهم قد يملكون حقاً في الحصول على مراجعة قضائية، لكن بسبب السرية المحيطة بالعملية لا يمكنهم الجزم بذلك حتى يتم كشف الغطاء عن هذه السرية".
وتابعت: "الضمانات التي قدمها الوزير والحكومة خلال العامين الماضيين، أدت إلى فقدان الثقة العامة والإحباط والغضب. لا يمكننا قبول نهج الحكومة القائم على المطالبة بالثقة بها في مسألة خطيرة مثل احتمال التواطؤ الأسترالي في إبادة جماعية وجرائم دولية جسيمة أخرى".
تشابك سلاسل التوريد
من جانبه، قال البروفيسور دونالد روثويل، الخبير في القانون الدولي بالجامعة الوطنية الأسترالية، إن الحكومة الفيدرالية رفضت باستمرار الإفصاح عن هذه الوثائق عبر وسائل أخرى، مثل قوانين حرية المعلومات.
وأضاف: "أصبح من الصعب للغاية تتبع كيفية وصول المنتجات الدفاعية الأسترالية إلى أيدي الجيش الإسرائيلي بسبب تشابك سلاسل التوريد، وإمكانية انتقال بعض هذه المنتجات عبر أطراف أخرى مشروعة".
وأوضح أن طلب الكشف المبدئي، وهو إجراء شائع في القضايا المدنية التي تتضمن عدداً كبيراً من الوثائق، يمثل جزءاً من مساعي الجهات الثلاث لبناء قضيتها القانونية ضد الحكومة.
أجزاء مقاتلات F-35
وكان حزب الخضر قد قاد حملة ضد استخدام مكونات مصنعة في أستراليا ضمن طائرات F-35 التي تُستخدم في ضرب مناطق في غزة.
وتشارك أستراليا في برنامج المقاتلة المشتركة، ما يعني أن شركات داخل البلاد تزوّد أجزاء ومكونات لطائرات F-35 ضمن اتفاقية سلسلة توريد عالمية.
ووفقاً لوزارة الدفاع، شاركت أكثر من 75 شركة أسترالية في سلسلة التوريد العالمية لبرنامج F-35.
ومن بين هذه الشركات "رواج أستراليا" (RUAG Australia)، وهي المزود العالمي الوحيد لنظام "مُشغل تثبيت الأبواب" في الطائرة، الذي يسمح بفتح أبوابها بسرعة لإطلاق الصواريخ مع الحفاظ على خاصية التخفي.
وفي سياق متصل، أوقفت ألمانيا تصدير مواد يمكن أن تستخدمها إسرائيل في عملياتها العسكرية في غزة، وتُعد ثاني أكبر مزود للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة.
وقال مارليس إن أستراليا لا يمكنها اتخاذ خطوة مماثلة لألمانيا، نظراً لأنها لا تزود إسرائيل بشكل مباشر بالأسلحة.







