منصات التواصل الاجتماعي: من أدوات تقارب إلى معاول فتنة..
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كان الرهان عند ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستكون جسورًا تربط بين الشعوب، وتختصر المسافات، وتفتح نوافذ الحوار بين الثقافات. لقد حلم كثيرون بأن الفضاء الرقمي سيعزز التفاهم الإنساني ويمنح الجميع صوتًا مسموعًا. لكن الواقع اليوم يكشف انحرافًا مقلقًا في مسار بعض هذه المنصات، وعلى رأسها منصة X، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراع وتصفية الحسابات وبث خطاب الكراهية.المؤلم أن حدة هذا الخطاب لم تعد موجهة للخصوم التقليديين، بل باتت تُستنزف بين أبناء المنطقة الواحدة والبيت الخليجي الواحد. اختلط النقد البنّاء بالتجريح الشخصي، وضاعت الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وبين الإساءة المتعمدة. فصار المتابع حائرًا: هل يقرأ رأيًا أم يرى شتيمة مغلفة بشعار "الرأي الآخر"؟إن ما يُنشر من طعن في دول الخليج ورموزها وتاريخها لا يعكس حقيقة شعوب المنطقة. فقيم الخليج الأصيلة قامت على الاحترام المتبادل، والتكافل، ووحدة المصير. هذه الأخلاق التي ورثناها عن الآباء لا يمكن أن تنتج هذا الكم من التحريض والتجريح. ومن هنا يبرز السؤال المنطقي: من يقف خلف هذه الموجة؟ هل هي أصوات حقيقية لأبناء المنطقة، أم حسابات موجهة تديرها جهات تسعى لزرع الشقاق وضرب النسيج الاجتماعي الخليجي؟الخطر يتضاعف مع سهولة إنشاء الهويات الوهمية وغياب آليات الردع الحقيقية. فحساب واحد مجهول قادر على إشعال فتنة بين آلاف المتابعين خلال دقائق. ومع تكرار هذا النمط، تتشكل بيئة رقمية مشحونة بالتوتر والريبة. والضحية الأولى هم الشباب، الذين يتلقون هذه الرسائل يوميًا دون فلتر وعي كافٍ، فيتشربون لغة الصدام ويظنونها بطولة، بينما هي في حقيقتها خدمة مجانية لأجندات لا تريد الخير للمنطقة.المواجهة هنا لا يمكن أن تُختزل في دور الحكومات أو القوانين وحدها، رغم أهميتها. المسؤولية مجتمعية بالكامل. تبدأ من الفرد حين يختار كلمته قبل نشرها، وتمر بالأسرة التي تربي على احترام الآخر، وبالمدرسة التي تغرس أدب الاختلاف، وبالإعلام الذي يقدم القدوة، وتصل إلى صانع المحتوى الذي يدرك أن متابعيه أمانة. الكلمة لم تعد حبرًا على ورق، بل سهم قد يصيب وحدة مجتمع بأكمله.نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار لثقافة الحوار. نحتاج أن نفرّق بوضوح بين الشجاعة في قول الحق، وبين الجرأة على الإساءة. نحتاج إلى "مناعة رقمية" تجعلنا نتشكك في الحسابات التي لا همّ لها س...





