منصة واحدة وملف معقد.. كيف تعالج سوريا قضية المفقودين في الخارج؟
أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين السورية نافذة إلكترونية باسم “بلاغ مفقود/معتقل”، وذلك لتوثيق بلاغات المفقودين والمعتقلين خارج سوريا.
مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية السورية، محمد يعقوب العمر، قال لعنب بلدي إن النافذة تعد منصة رقمية متكاملة متاحة عبر التطبيق الرسمي للوزارة (MOFA SY)، وتتيح لذوي المفقودين والموقوفين خارج سوريا، أو من ينوب عنهم تقديم بلاغاتهم بشكل مباشر.
يتم التقديم من خلال إدخال بيانات تفصيلية ودقيقة حول الحالة، وقد صُممت هذه الأداة لتكون قناة رسمية وآمنة تضمن سرية المعلومات ودقتها، وتشكل في الوقت ذاته قاعدة بيانات وطنية شاملة يمكن البناء عليها في معالجة هذا الملف، حسبما شرح العمر.
وفيما يتعلق بآلية العمل، يتم استقبال الطلبات بشكل مباشر عبر التطبيق، حيث تُجمع البيانات ضمن منظومة مركزية لدى فرق متخصصة في الوزارة، تتولى تدقيقها وتحليلها وفق معايير مهنية دقيقة، وبناءً على ذلك، يتم إعداد مسارات متابعة واضحة.
وتشمل المسارات التواصل الرسمي مع الدول المضيفة للاستفسار عن أوضاع الموقوفين، والعمل على تيسير إجراءات الإفراج عنهم وفق الأطر القانونية، إضافة إلى متابعة ملف المفقودين بالتنسيق مع الجهات المختصة، وعلى رأسها “الهيئة الوطنية للمفقودين”، وذلك في إطار جهود الوزارة لمعالجة القضايا الإنسانية للسوريين في الخارج.
| تُجمع البيانات ضمن منظومة مركزية، وبعدها يتم إعداد مسارات، تشمل التواصل الرسمي مع الدول المضيفة للاستفسار عن أوضاع الموقوفين، والعمل على تيسير إجراءات الإفراج عنهم وفق الأطر القانونية، إضافة إلى متابعة ملف المفقودين.
محمد يعقوب العمر مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية السورية |
الانتقال من طابع فردي لإطار مؤسساتي
وتكمن أهمية إطلاق هذه النافذة، وفقًا للعمر، في كونها تنقل التعامل مع هذه القضايا من الطابع الفردي والمتفرق إلى إطار مؤسساتي منظم، قائم على التوثيق الدقيق والتحليل المنهجي.
وتهدف المنصة إلى حصر الحالات وتصنيفها، وفهم أبعادها القانونية والإنسانية، بما يمكّن وزارة الخارجية والمغتربين من التحرك بفعالية عبر قنواتها الدبلوماسية الرسمية لمعالجة كل حالة وفق خصوصيتها.
تؤكد وزارة الخارجية والمغتربين أن هذه المبادرة تمثل خطوة أساسية نحو بناء مقاربة وطنية شاملة لمعالجة هذا الملف الإنساني، بما يسهم في كشف مصير المفقودين، ومعالجة أوضاع الموقوفين، وتخفيف معاناة ذويهم، وصولًا إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حسبما ختم العمر.
التطبيق ضمن مسار التحول الرقمي
وكانت الوزارة قد أعلنت إطلاق تطبيق “MOFA SY” رسميًا، ليصبح متاحًا لجميع المستخدمين حول العالم، بعد إطلاق نسخة تجريبية بدأت من السفارة السورية في بيروت، في 13 من تشرين الثاني 2025.
ويتيح التطبيق، وفق الاستفادة من مختلف خدمات الوزارة للمواطنين والمغتربين السوريين، بسهولة وسرعة عبر هواتفهم الذكية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة التحول الرقمي والتطوير الإداري التي أطلقتها الوزارة، والرامية إلى:
- تمكين المواطنين من الحصول على خدماتهم القنصلية بسهولة ويسر.
- تقديم خدمة تليق بالمواطن السوري وتحفظ كرامته أينما وجد.
- إغلاق ملف السمسرة نهائيًا من خلال اعتماد أنظمة إلكترونية حديثة وآمنة وشفافة.
- تحقيق العدالة والمساواة في توزيع المواعيد عبر المنصة الرسمية دون أي وسطاء.
تحديثات تقنية
وقد أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين عن إطلاق تحديثات تقنية على تطبيق “MOFA SY”، في 11 من شباط الماضي، تهدف إلى تحسين سرعة وشفافية إصدار جوازات السفر للسوريين المقيمين خارج سوريا.
وقال مدير الإدارة القنصلية في الوزارة، محمد يعقوب العمر لوكالة “سانا”، إن التحديث الجديد يتيح للمواطنين تعبئة استمارة جواز السفر إلكترونيًا عبر التطبيق قبل مراجعة السفارات والقنصليات، ما يسهم في تقليص زمن إنجاز المعاملة داخل البعثات القنصلية من نحو ساعة ونصف الساعة إلى أقل من عشر دقائق.
وأوضح العمر أن التحديثات شملت إطلاق نظام تعقّب إلكتروني متكامل يتيح للمواطن متابعة جميع مراحل معاملة إصدار الجواز عبر التطبيق، بدءًا من قيد الإنجاز، مرورًا بالتحقق من البصمات وموافقة الهجرة، وصولًا إلى إشعار الجاهزية للاستلام، مع إرسال تنبيهات فورية عند كل مرحلة أو في حال وجود أي ملاحظات تستوجب المراجعة.





