منبر القلم: رحلة في ذاكرة الكتب المفقودة مع د. منصور سرحان
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في خطوة تعكس التزامها التاريخي كحاضنة للفكر، أطلقت صحيفة “البلاد” مبادرتها الثقافية “منبر القلم”؛ وهي منصة احتفائية تهدف إلى تسليط الضوء على النتاج الأدبي للرواد البحرينيين، وإعادة قراءة منجزاتهم التي شكلت الهوية الحضارية للمجتمع. تتجاوز المبادرة مفهوم العرض التقليدي، لتحول “مكتبة البلاد” إلى فضاء حي يُعرض فيه نتاج الكتاب المختارين على مدار شهرين، مع تقديم قراءات نقدية أسبوعية تمد جسور التواصل بين الأجيال.
وليس غريبًا أن تستهل المبادرة أولى خطواتها بالاحتفاء برائد التوثيق في المملكة، الدكتور منصور محمد سرحان؛ الرجل الذي أفنى عقودًا في رصد التحولات الفكرية. فبعد تسليط الضوء الأسبوع الماضي على كتابه “أماكن الترفيه في البحرين خلال النصف الأول من القرن العشرين”، نستعرض اليوم كتابه السادس: “حرق الكتب وتدمير المكتبات في الوطن العربي عبر العصور”.
يؤكد المؤلف في مقدمته أن حرق الكتب وتدمير المكتبات يعد من أبشع الكوارث التي واجهت الحضارة العربية الإسلامية، معتبرًا أن استهداف المكتبات الرئيسة كان سببًا مباشرًا في تخلف الأمة عن ركب النهضة العلمية، وعاملًا في إضعافها وجعلها مطمعًا للمستعمر.
فالمتبحر في تاريخ بناء الحضارات، يجد أن “سر البزوغ” يكمن في تقديس المعرفة، واحترام الكتب، وتبجيل العلماء. ويشير د. سرحان إلى أن العرب بنوا حضارات شامخة (عباسية، فاطمية، وأندلسية)، إلا أن تلك الأمجاد بدأت في الأفول بمجرد استهداف مراكز الفكر وملاحقة المبدعين.
يرصد الكتاب مأساة ضياع زهاء 8 ملايين كتاب على أقل تقدير، وهي ثمرة جهود الفلاسفة والعلماء عبر العصور. وتتنوع أسباب هذا الدمار بين:
دوافع شخصية: إتلاف الأفراد لكتبهم لأسباب خاصة.
أسباب أيديولوجية: الخوف من اقتناء كتب الفلسفة والعلوم باعتبارها “محرمة”.
الجهل والتعصب: الحقد الأعمى الذي يستهدف التنوير.
العوامل الخارجية: الغزو والاحتلال الأجنبي الذي تعمد محو الذاكرة الثقافية.
وُلدت فكرة هذا الكتاب من رحم محاضرة ألقاها المؤلف في “بيت القرآن” عام 2007، حيث اقترح الدكتور عبد اللطيف كانو (مؤسس بيت القرآن) تحويل تلك المادة الثرية إلى كتاب مطبوع. وقد استند د. سرحان في إعداده على مصادر بحثية معمقة، مكملًا ما بدأه في كتابه السابق “المكتبات في العصور الإسلامية” (1997).
جاء الكتاب في ستة فصول شاملة:
الفصل الأول: تناول دور الإسلام في التأليف، ومهنة “الوراقة” التي حفظت التراث.
الفصل الثاني: ركز على دحض الفرية التاريخية التي تتهم المسلمين الأوائل بحرق مكتبة الإسكندرية، مقدمًا الأدلة والبراهين على براءتهم.
الفصل الثالث: بحث في ظاهرة إتلاف الأفراد والمكتبات الخاصة.
الفصل الرابع: استعرض بريق وعظمة المكتبات الكبرى (بيت الحكمة، دار العلم، والمستنصرية) ونهاياتها المأساوية.
الفصل الخامس: فصّل في جرائم الغزاة (المغول، الأتراك، الفرنسيون، والإسبان) ضد الكتاب العربي.
الفصل الأخير: تتبع مصير المخطوطات العربية المهاجرة والمستقرة حاليًّا في المكتبات الأجنبية.
مشاركة:
\n





