“مناضلو الواجهة” باعوا زيان خمس عجول
في المغرب، لم يعد خافياً أن بعض الوجوه التي تتصدر مشهد “التضامن الحقوقي” تحولت إلى عبء حقيقي على كل ملف تقترب منه، هذه الأسماء، المعروفة والمعدودة، لا تفوّت مناسبة دون الحضور في الوقفات والاحتجاجات، حاملة شعارات الدفاع عن الحقوق، بينما حقيقتها لا تتجاوز البحث عن الأضواء وتسجيل المواقف وتوثيق “اللقطات” التي تُستثمر لاحقاً خارجياً تحت غطاء النضال.
هؤلاء الذين يمكن وصفهم بـ”أبطال تغراق الشقف”، يظهرون في الشوارع وأمام المحاكم ووراء شاشات الهواتف، يوزعون التصريحات يميناً ويساراً، ويجعلون من كل قضية منصة للهجوم على الدولة وتسفيه مجهوداتها، دون أي اعتبار لطبيعة الملفات أو خطورة التهم، بالنسبة لهم، لا فرق بين متابع في قضية رأي أو متهم في قضايا جنائية ثقيلة كالإرهاب أو الفساد أو الاختلاس؛ المهم هو الحضور، والصراخ، وتسجيل موقف عدائي جاهز.
مناضلو الواجهة، كل من يقتربون منه يغرق أكثر، وجودهم لا يخفف، بل يعقّد، ولا يكسب تعاطفاً، بل ينفّر منه، تصريحاتهم المتسرعة، ومحاولاتهم فرض روايات قبل صدور الأحكام، تضع المتابعين في وضعية أسوأ، وتغلق أمامهم أي هامش للتخفيف أو التفهم، في الواقع، الابتعاد عن هذه الوجوه قد يكون أقرب إلى “ظرف مخفف”، بينما الاقتران بها يتحول إلى عامل تشديد حقيقي.
قضية محمد زيان تقدم مثالاً صارخاً على هذا السلوك، الرجل، رغم سنه وحساسية التهم الموجهة إليه، وجد نفسه محاطاً بهذا النوع من “الداعمين” الذين لم يراعوا وضعه، بل زادوا من توريطه عبر خطاباتهم وتصعيدهم، حتى بدا الملف وكأنه ساحة مواجهة مفتوحة بدل كونه قضية معروضة أمام القضاء.
في الوعي الشعبي المغربي، لم يعد الأمر يحتاج إلى تحليل طويل، والقاعدة أصبحت واضحة، فكلما اقترب منك هؤلاء، فاعلم أن الأمور تتجه نحو الأسوأ.
هم لا يمسون هيبة الدولة كما يزعمون، بل يثقلون كاهل من يدّعون الدفاع عنهم، ويحوّلون قضاياهم إلى وقود لمعاركهم الخاصة.
ويعرف لدى المغاربة على من يتدخل بشكل متهور ويزيد الأمور تعقيداً، بـ “ببياع لعجل”، لكن في مثل حالة زيان، لم يعد الأمر يتعلق بعجل واحد، بل بخمسة دفعة واحدة.





