منع زيوت المحركات وقطع الغيار يشل المنظومة الصحية والعمل الإنساني بغزة

المركز الفلسطيني للإعلام
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة الحصار في قطاع غزة، عبر توسيع قائمة المواد المحظورة لتشمل زيوت المحركات وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة الميكانيكية، تحت ذريعة “المواد مزدوجة الاستخدام”.
وحذر المركز في بيان له الأحد، أن هذا المنع لا يستهدف سلعة تجارية، بل يصيب الشريان التقني الذي تعتمد عليه المستشفيات، سيارات الإسعاف، آبار المياه، المخابز، وشاحنات الإغاثة.
وأفاد المركز الحقوقي أن فرقه الميدانية رصدت تعطل عشرات المركبات والآليات التابعة لمؤسسات صحية وإغاثية نتيجة نفاد زيوت المحركات والمواد الهيدروليكية والفلاتر، مبينا أنه مع غياب البدائل الأصلية، تعمل الفرق الفنية بوسائل مؤقتة لا تضمن الاستدامة، ما يضاعف احتمالات الأعطال الكارثية.
وأوضح أنه في القطاع الصحي، تعتمد المستشفيات كلياً على مولدات كهربائية ضخمة تعمل لساعات طويلة يومياً في ظل انقطاع التيار العام، مبينا أن هذه المولدات تتطلب تغيير الزيوت والفلاتر وفق جداول صيانة دقيقة.
وأكد أن النقص الحاد أدى إلى إيقاف أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، أحد أكبر المرافق الطبية في جنوب القطاع، واللجوء إلى تشغيل مولدات أقل قدرة لتغذية أقسام محددة ولساعات مقننة، مشددا على أن هذا الإجراء لا يوفر حلاً آمناً، بل يضع غرف العمليات والعناية المكثفة وحضانات الأطفال تحت تهديد الانقطاع المفاجئ للكهرباء.
وأشار المركز إلى أن الأزمة تمتد إلى مركبات الإسعاف والدفاع المدني، فقد خرج عدد كبير منها عن الخدمة نتيجة تهالك المحركات وأنظمة التبريد ونفاد الزيوت الأصلية.
وحذر بأنه مع تصاعد واستمرار القصف الإسرائيلي وتزايد أعداد الجرحى، فإن تعطل سيارة إسعاف واحدة يعني تأخيراً قد يفضي إلى فقدان حياة.
وذكّر مركز غزة لحقوق الإنسان أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على إدخال سلع أساسية، بينها الزيوت الصناعية وقطع الغيار، وتفاقم هذا المنع في الأسابيع الأخيرة.
ووفق البيان؛ فإن هذا المنع يهدد تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والمخابز والمواصلات والمشاريع الصغيرة.
ونبه إلى أنه بسبب الشح الكامل في الأسواق، قفز سعر لتر الزيت الصناعي من نحو 50 شيكلاً قبل الحرب إلى قرابة 1300 شيكل حالياً، في حال توفره.
كما أشار إلى اختفاء قطع الغيار تقريباً، ما دفع أصحاب الورش والمخابز إلى تفكيك آلات متعطلة لاستخدام أجزائها في إصلاح معدات أخرى، في مشهد يعكس انهيار البنية التقنية للحياة اليومية.
ونبه المركز الحقوقي إلى أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تعتمد على أسطول من الشاحنات والمركبات لنقل الغذاء والمياه والمستلزمات الطبية، ومع تعطل هذه الآليات، تتقلص القدرة على توزيع المساعدات المحدودة أصلاً، وتتسارع مؤشرات انعدام الأمن الغذائي.
وحذر بأن تعطيل سلاسل الإمداد بهذه الطريقة يفاقم مخاطر المجاعة ويقوض أي استجابة إنسانية فعالة، ويعني أن إسرائيل تتعمد إبقاء أكثر من مليوني إنسان رهائن للأزمات الإنسانية والمجاعة والخوف في إطار أكبر عملية انتقام وعقاب جماعي، تمثل في ذروتها عملية إبادة جماعية شاملة.
وأكد أن حرمان مولدات المستشفيات أو محركات الإسعاف من قطرة وقود أو زيت واحدة لا يعد إجراءً إدارياً عابراً، بل هو قرارٌ تتجاوز تبعاته الحدود الإدارية لتمسَّ جوهر الحق في الحياة والكرامة، محذرا بأن المضي في هذا المنع يقود المنظومة الصحية نحو انهيار كلي، ستكون خسائره البشرية أفدح من أي وصف.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان أن منع إدخال مستلزمات الصيانة الضرورية لتشغيل المرافق الصحية ووسائل الإغاثة يشكل إخلالاً جسيماً بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، لا سيما المادة (59) التي تلزمها بتسهيل مرور الإمدادات الإنسانية للسكان المدنيين.
كما أشار إلى أن استخدام القيود الإدارية لإحداث شلل في الخدمات الأساسية يندرج في إطار العقاب الجماعي المحظور، ويشكل أداة من أدوات التجويع المحرم دولياً عندما يستخدم لإضعاف قدرة السكان على البقاء والصمود.
وشدد على أن حرمان المستشفيات من القدرة التقنية على تشغيل مولداتها، ومنع سيارات الإسعاف من الصيانة، لا يمكن تبريره باعتبارات أمنية عامة، بل يعكس نمطاً ممنهجاً يستهدف تقويض مقومات الحياة المدنية.
بناء على ذلك، طالب المركز المجتمع الدولي بممارسة ضغط فوري وفعال على إسرائيل لإدخال زيوت المحركات وقطع الغيار والمستلزمات الميكانيكية اللازمة حصراً للقطاعين الصحي والإنساني دون قيود.
كما حث الأمم المتحدة على إعداد تقرير فني عاجل يحدد أثر منع هذه المواد على استمرارية الخدمات الصحية وسلاسل التوريد.
وطالب مجلس السلام والهياكل المنبثة عن اتفاق وقف إطلاق النار أن يكون لها موقف مما يجري وتتحرك لتحمل مسؤولياتها إزاء الوضع الإنساني الكارثي الذي يتفاقم في قطاع غزة بعد 6 أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار ونحو 30 شهرًا من بدء أوسع جريمة إبادة جماعية في العصر الحديث.
ودعا مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج سياسة التعطيل الممنهج للخدمات الأساسية ضمن نطاق التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق السكان المدنيين في قطاع غزة.

