من يرسم معالم الإستراتيجية الأميركية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ما يُتداول في الكثير من الصالونات السياسية، أكانت إقليمية أم دولية، وما يُكتب في الصحف ووسائل الإعلام المُختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي، حول سياسات وقرارات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المُتعلقة بحربه على إيران، يُجانب الصواب إلى حد بعيد. فكما هو معلوم لدى الكثير من المُراقبين والمُتابعين، فإن الولايات المُتحدة الأميركية تمتلك مؤسسات ومراكز لصنع القرار، تتسم بنضج وذكاء وحنكة، إذ إن هذه المؤسسات لا تتخذ قرارًا بشأن شن حرب أو عملية عسكرية خارج حدودها، إلا بعد دراسة وتخطيط.وبالتالي، فإن القول بأن الرئيس الأميركي هو الحاكم الفعلي لبلاد العم سام، أو صاحب القرار الأوحد في الشؤون كُلها، خصوصًا العسكرية منها والاقتصادية، بمعزل عن تأثير مجموعة المؤسسات التي تتشكل منها الولايات المُتحدة، هو قول ليس دقيقًا، ويفتقر إلى الواقعية.. صحيح بأن الرئيس يتمتع بنفوذ قوي في أحيان كثيرة، لكن تبقى قراراته مرهونة بموافقة تلك المؤسسات.فالقرارات المصيرية، والسياسات التي تُطبخ على نار هادئة في أروقة البيت الأبيض، وباقي مؤسسات بلاد الشيطان، والتي هدفها السيطرة على العالم، ومكامن القوة فيه، ومصادر المال (الطاقة، النفط، الموارد الطبيعية)، تكون المؤسسات التي يطلق البعض عليها بأنها "الدولة العميقة"، هي صاحبة الشأن في ذلك، وبلا أي مُنازع. إنّ القرارات المصيرية والسياسات التي تُحاك في أروقة البيت الأبيض وغيرها من مؤسسات «بلاد الشيطان»، والتي تهدف إلى الهيمنة والسيطرة على العالم ومكامن القوة فيه، ومصادر المال كالطاقة والنفط والموارد الطبيعية، تقع في المقام الأول تحت سلطة المؤسسات التي يُطلق عليها البعض اسم "الدولة العميقة" دون أي مُنازع.وما يؤكد صحة هذه الكلمات، ما كشفه وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري، عن محاولة رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دفع ثلاثة رؤساء أميركيين، هم: جورج بوش الابن، باراك أوباما، جو بايدن، لشن حرب على إيران، غير أنهم جميعًا رفضوا ذلك. وهُنا، أوكد ثانية، بأن المؤسسات في تلك البلاد الشيطانية، هي من تحكم، لا الرئيس، أكان ديمقراطيًا أم جمهوريًا، وإن كان تترك له هذه المؤسسات مساحة للمُناورة، كونه بالأصل مُنتخب بشكل مُباشر من الشعب الأميركي، لكن على أن لا يتجاوز خطًا معينًا.وهنا، أؤكد مُجددًا أن المؤسسات في تلك البلاد الشيطانية هي التي تحكم لا الرئيس،...





