مَن يحسم مستقبل لبنان كيف سيكون اتجاه الأمور؟
في ظلّ التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط منذ مطلع عام 2026، تبدو المنطقة أمام مرحلة انتقالية كبرى تتجاوز المواجهات التقليدية المحدودة نحو صراع إقليمي مفتوح لكن مضبوط الإيقاع. فالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرّد مواجهة غير مباشرة عبر الساحات، بل دخلت طور الضربات العسكرية المتبادلة واستهداف البنى الاستراتيجية، ما يشير إلى انتقال الصراع من "حرب الظل" إلى "حرب إدارة التوازن بالقوة".
بدأ هذا التحول مع الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران أواخر شباط 2026، والتي تبعتها ردود إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قواعد أميركية وممرات بحرية استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل الملاحة جزئياً ورفع مستوى المخاطر الاقتصادية العالمية.
ومع ذلك، فإن المؤشرات السياسية والدبلوماسية، ومنها استمرار الوساطة العُمانية بين واشنطن وطهران، تؤكد أن الطرفين لا يزالان يعملان على ضبط سقف المواجهة ومنع تحولها إلى حرب شاملة طويلة الأمد. (
في هذا السياق، يُستخدم لبنان كساحة ضغط متقدمة ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بإيران. فقد دفعت طهران حلفاءها في المنطقة، ومنهم "حزب الله"، إلى الانخراط في الردّ على الضربات الأميركية والإسرائيلية ضمن استراتيجية توسيع الجبهات دون الانفجار الكامل. بالفعل، أدى هذا التصعيد إلى اندلاع مواجهة واسعة في الجنوب اللبناني منذ آذار 2026، أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل ونزوح نحو مليون شخص، أي ما يقارب خمس سكان البلاد، وهو مؤشر خطير على حجم التحول الأمني الداخلي.
لكن اللافت في المرحلة الحالية هو التحول في موقف السلطة اللبنانية نفسها. إذ أعلن رئيس الحكومة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، وطالبت الحكومة بوضع سلاح "حزب الله" تحت سلطة الدولة، كما اتخذت إجراءات بحق عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ما يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم التوازن السيادي الداخلي تحت ضغط الحرب.
مستقبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة مرجّح أن يتجه نحو أحد ثلاثة سيناريوهات: أولها استمرار المواجهة المحدودة طويلة الأمد عبر الجبهات الفرعية؛ ثانيها تسوية مرحلية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني؛ وثالثها توسع المواجهة في حال استهداف مباشر للمنشآت النفطية الكبرى أو انهيار الملاحة في الخليج. حتى الآن، يبدو السيناريو الأول هو الأكثر ترجيحاً، لأن كلفة الحرب الشاملة لا تزال مرتفعة على الطرفين.
أما داخلياً في لبنان، فالمشهد يتجه إلى مرحلة إعادة تشكيل سياسية تدريجية. السلطة اللبنانية تحاول تثبيت مبدأ احتكار القرار العسكري، لكن قدرتها على فرض هذا الخيار ستبقى مرتبطة بنتائج الحرب الإقليمية نفسها. فإذا انتهت المواجهة بتسوية دولية، قد يدخل لبنان مرحلة إعادة ترتيب التوازن الداخلي. أما إذا طال أمد الصراع، فسيبقى البلد ساحة ضغط مفتوحة ومسرحاً لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية.
بكلام آخر، مستقبل لبنان في المرحلة المقبلة لن يُحسم في بيروت وحدها، بل في مسار التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران، لأن شكل التسوية هناك سيحدد شكل الدولة هنا.
The post مَن يحسم مستقبل لبنان كيف سيكون اتجاه الأمور؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





