من "تدمير البنى التحتية" إلى "منح المفاوضات فرصة".. خيارات متفاوتة أمام ترمب بشأن إيران
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحظات حاسمة قبل انتهاء المهلة التي حددها لإيران، وسط تهديدات متجددة باستهداف بنيتها التحتية الحيوية، فيما تشير مصادر أميركية إلى احتمال إرجاء القرار إذا ظهرت بوادر اتفاق، بينما يظل الحسم النهائي بيد الرئيس الأميركي، وسط تباين في مواقف فريقه بشأن التصعيد.
وكان ترمب قد هدد بتدمير كل جسر ومحطة كهرباء في إيران، بدءً من الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 من صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش)، ضمن خيارات أخرى ستكون لها تداعيات "مدمرة" على الإيرانيين العاديين وقد تشعل "ردوداً انتقامية خطيرة" في أنحاء منطقة الخليج، وفق "أكسيوس".
ويعمل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، على تفادي هذا السيناريو عبر التوصل إلى اتفاق، أو على الأقل "كسب مزيد من الوقت".
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للموقع: "إذا رأى الرئيس أن اتفاقاً ما يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يتريث. لكن القرار في النهاية يعود إليه وحده". فيما أبدى مسؤول في وزارة الحرب "تشاؤمه" حيال إمكانية تمديد المهلة هذه المرة.
انقسام في الإدارة الأميركية
وقال مصدر أميركي، تحدث إلى الرئيس الأميركي عدة مرات في الأيام الأخيرة، إن ترمب ربما يكون "الأكثر تشدداً" حيال إيران بين كبار مسؤولي إدارته. وقال مسؤول أميركي آخر: "الرئيس هو الأكثر تعطشاً للدماء"، في تقليل من شأن روايات تفيد بأن وزير الحرب، بيت هيجسيث، أو وزير الخارجية، ماركو روبيو، يدفعانه نحو التصعيد.
وأضاف المسؤول: "هؤلاء (هيجسيث وروبيو) يبدون معتدلين مقارنة بالرئيس". وبدأ ترمب استطلاع آراء مستشاريه والمقربين منه بشأن خطة ضرب محطات الكهرباء والجسور، من خلال سؤالهم: "ما رأيكم في يوم البنية التحتية؟".
ويرى فريق التفاوض التابع لترمب، نائب الرئيس جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أنه ينبغي محاولة التوصل إلى اتفاق الآن إذا كان ذلك ممكناً. في المقابل، يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحلفاء سياسيون مثل السيناتور ليندسي جراهام، ترمب على عدم الموافقة على وقف إطلاق النار ما لم تقدم إيران تنازلات تبدو حالياً "غير مرجحة"، مثل إعادة فتح مضيق هرمز أو التخلي عن كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وفق ما أفاد به "أكسيوس".
ومن جهة أخرى، قدمت إيران رداً من 10 نقاط على مقترحات السلام الحالية، الاثنين. ووصف مسؤول أميركي الرد بأنه "متعنت"، لكن البيت الأبيض اعتبره "مناورة تفاوضية لا رفضاً قاطعاً".
وأبلغ الوسطاء البيت الأبيض أنهم يعملون مع الإيرانيين على إدخال تعديلات وإعادة صياغة المقترحات. كما حذروا من أن عملية اتخاذ القرار في إيران بطيئة للغاية، ما قد يستدعي تمديد المهلة.
وألمح ترمب، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أن بطء مداولات الإيرانيين يعرقل المحادثات، مشيراً إلى أن القادة الإيرانيين يواجهون صعوبات في التواصل بكفاءة بسبب مخاوف أمنية.
وقال إن القادة الإيرانيين اضطروا إلى استخدام أطفال لنقل الرسائل ذهاباً وإياباً. وذكر أحد المصادر، أن ترمب كان يشير إلى وسائل تواصل المرشد مجتبى خامنئي مع العالم الخارجي وإصداره التعليمات لمساعديه.
تمديد المهلة
وأبلغ مستشارو ترمب الوسطاء، بأن الرئيس بحاجة إلى رؤية مؤشرات إيجابية من الجانب الإيراني للنظر في تمديد المهلة. وقال أحدهم: "نحن منخرطون بعمق في المفاوضات، وكل شيء وارد".
وعرض ترمب خلال مؤتمره الصحافي تصوراً، وصفه "أكسيوس" بأنه "قاتم"، لمستقبل إيران القريب، مع تأكيده في الوقت ذاته أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً. وقال: "يمكن تدمير البلاد بأكملها في ليلة واحدة، وقد يكون ذلك الثلاثاء".
وأضاف: "لدينا خطة لتدمير كل جسر في إيران بحلول منتصف ليل الغد، بحيث تتوقف كل محطات الكهرباء عن العمل، وتحترق وتنفجر ولن تُستخدم مجدداً. أعني تدميراً كاملاً بحلول منتصف الليل، ويمكن تنفيذ ذلك خلال أربع ساعات إذا أردنا. نحن لا نريد أن يحدث ذلك".
في المقابل، قال ترمب إن المفاوضات "تسير على ما يرام"، مشدداً على أن لدى الولايات المتحدة "طرفاً نشطاً وراغباً" على الجانب الآخر "يتفاوض بحسن نية". وقال مصدران للموقع إن خطة لشن حملة قصف أميركية إسرائيلية واسعة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية باتت جاهزة للتنفيذ، في حال أصدر ترمب الأوامر.
وقال مصدر أميركي مقرب من ترمب: "سيقبل ترمب باتفاق إذا أُبرم، لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين. ستكون الأجواء شديدة التوتر حتى الساعة الثامنة مساء الثلاثاء".
إعادة فتح مضيق هرمز
وفي غضون ذلك، يتزايد تشاؤم المفاوضين حيال استعداد إيران للانصياع لمطلب ترمب بإعادة فتح مضيق هرمز قبل المهلة التي حددها، مساء الثلاثاء، ما يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لاستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية في تصعيد جديد للحرب، حسبما أفادت "وول ستريت جورنال".
وكان ترمب قد حدد مهلتين خلال ولايته الثانية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ولوّح بقصف البلاد إذا لم يمتثل قادتها، ثم مضى قدماً في تنفيذ عمليات عسكرية.
وفي وقت يسعى فيه الجميع، من فانس إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط، لفرض وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم يتوقعون تكرار النمط ذاته، وفقاً لما قاله مسؤولون أميركيون ووسطاء للصحيفة.
كما قد يلجأ ترمب إلى تمديد المهلة، وهو ما فعله بالفعل مرات عدة. ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران أوسع من أن تُردم قبل الموعد النهائي الذي حدده ترمب عند الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء.
وفي الوقت نفسه، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء، أنهم يتوقعون استمرار الولايات المتحدة في استهداف مواقع داخل بلادهم التي تمزقها الحرب، ومواصلة إسرائيل شن غارات جوية تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين، حتى في حال تقدم المفاوضات مع واشنطن، وفق ما أفاد به مسؤولون عرب مطلعون.
وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، في البيت الأبيض، إن إيران "تتفاوض، على ما يعتقد، بحسن نية"، لكنه حذر من أنه إذا لم يكن الأمر كذلك فإن الولايات المتحدة "ستدمر كل شيء".
وأشار بعض المسؤولين الأميركيين، إلى أن ترمب بدا في أحاديث خاصة "أقل تفاؤلاً" بشأن إمكانية إبرام اتفاق مع إيران، متوقعاً إصدار أوامر نهائية لتنفيذ ضربات مساء الثلاثاء، مع إقرارهم بأن تقييمه قد يتغير تبعاً لمسار المحادثات خلال الليل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: "فقط الرئيس ترمب يعلم ما سيفعله، وسيعرف العالم بأسره مساء الثلاثاء ما إذا كانت الجسور ومحطات الكهرباء ستُدمر".
وتراجعت آمال التوصل إلى اتفاق، الإثنين، بعد أن رفضت إيران مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار، معتبرة أن واشنطن تسعى إلى انتزاع تنازلات قصوى، بما في ذلك ما يتعلق ببرنامجها النووي. وقال ترمب لاحقاً إن الرد الإيراني لم يكن كافياً لضمان التوصل إلى اتفاق.
وفي يونيو 2025، أوقف ترمب المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وشن ضربات على ثلاثة من مواقعها النووية. ثم في فبراير الماضي، وبعد شهر شهد حشداً عسكرياً أميركياً واسعاً، اتهم طهران مجدداً بالمماطلة في المحادثات النووية، وأطلق الحرب الحالية.
شكوك إيرانية
وقد عززت هذه الوقائع، شكوك المسؤولين الإيرانيين في جدية ترمب بشأن التفاوض في هذه الجولة. كما يشيرون إلى أن الولايات المتحدة لم توقف إسرائيل عن مواصلة ضرب قطالع غزة، حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، العام الماضي.
ولا تزال طهران تتوقع أن تستهدف إسرائيل قيادات إيرانية بارزة حتى في حال المضي قدماً في مفاوضات جدية، وفق "وول ستريت جورنال".
ويرد مسؤولون أميركيون بأن الحرب لم تكن لتشتعل من الأساس لو أبدت إيران رغبة جدية في إنهاء برنامجها النووي.
وأضافوا أن واشنطن ستواجه عقبات كبيرة في إقناع طهران بالموافقة على وقف إطلاق النار، لأن النظام الإيراني يرى أن بقاءه على المحك، ويعتقد أنه لا يزال يمتلك أوراق ضغط على الولايات المتحدة عبر الضغط الاقتصادي العالمي الناتج عن تعطيل حركة التجارة البحرية والطاقة عبر مضيق هرمز.
وينطوي تصعيد الحرب على مخاطر كبيرة للولايات المتحدة، من بينها تعزيز موقف النظام الإيراني الرافض للمفاوضات، وإطالة أمد إغلاق المضيق، واستنزاف مزيد من مخزونها المتناقص من الذخائر المتطورة المطلوبة عالمياً.
اعتراضات أميركية على استمرار الحرب
ويقول مسؤولون أميركيون، إن ترمب يتوق إلى إنهاء الحرب، إذ يدرك أن الرأي العام الأميركي لا يتحمل مزيداً من العمليات العسكرية. وأبلغ الصحافيين، الاثنين، أنه يفضل الاحتفاظ بالنفط الإيراني، لكنه يدرك وجود معارضة واسعة لأي انتشار عسكري طويل الأمد في إيران.
وبالإضافة إلى ذلك، أبلغ جمهوريون ترمب "سراً" أنهم يخشون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود في ظل صراع طويل في الشرق الأوسط، بما يتعارض مع وعوده الانتخابية، إلى تقويض فرصهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وفي المقابل، يواجه النظام الإيراني بدوره مخاطر في حال تحديه مطالب ترمب، بحسب مسؤولين أميركيين، إذ قد تتعرض إيران لموجة مدمرة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية المدنية، ما قد يفاقم تآكل صفوف قيادتها ويقوض اقتصاداً يقف بالفعل على حافة الانهيار بعد عقود من الفساد والعقوبات الدولية.
وقال ترمب إن المهلة النهائية قد تنهي الحرب أو تطيلها. وأضاف، الاثنين، في البيت الأبيض: "الأمر يعتمد على ما سيفعلونه. هذه فترة حاسمة". وأوضح أن إيران قد تفقد جميع جسورها بحلول منتصف ليل الأربعاء إذا لم تتوصل إلى اتفاق.
ويقول خبراء في قوانين الحرب ومنظمات حقوق الإنسان إن استهداف البنية التحتية المدنية من دون ضرورة عسكرية واضحة قد يرقى إلى جرائم حرب.
في المقابل، قال ترمب إن الشعب الإيراني يدعم هذه الإجراءات، مدعياً أنهم سيشعرون بالغضب إذا توقفت الضربات الأميركية، مضيفاً: "إنهم يريدون سماع القنابل لأنهم يريدون أن يكونوا أحراراً".








