... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
276950 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6262 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مـن صـاحب الـمصلحة فـي طـرد الـروس مـن الـساحل؟

العالم
فواصل
2026/04/28 - 11:44 501 مشاهدة

منصة فواصل الاخبارية |

مالي اليوم لا تمر بمرحلة عادية. ما يحدث هناك لا يمكن وصفه بأنه مجرد موجة هجمات جديدة، أو فصل آخر من فصول الفوضى المعتادة في الساحل. هناك شيء أكبر يجري. الدولة المالية، والمجلس العسكري تحديدا، يواجهان اختبارا قاسيا: هل كان الرهان على الروس كافيا لتعويض خروج فرنسا والغرب؟ أم أن هذا الرهان بدأ يتحول إلى عبء مكلف؟
السؤال الحقيقي لا يقف عند من أطلق النار، بل يتجاوز ذلك إلى سؤالين أكثر خطورة من أين يأتي السلاح؟ ومن يفرح فعلا كلما تلقى الروس ضربة في مالي؟

أولاً: الـسلاح لـيس مـن مـصدر واحـد

من السهل جدا أن نقول إن جهة ما زودت الجماعات المتطرفة بالسلاح، ونغلق الملف. لكن منطقة الساحل لا تفهم بهذه الطريقة. هذه أرض مفتوحة، وحدودها طويلة، ودولها ضعيفة، والسلاح فيها يتحرك كما تتحرك البضائع والذهب والوقود والبشر.
السلاح في مالي ليس قصة شحنة واحدة، ولا قرارا واحدا، ولا دولة واحدة. جزء منه يأتي من المعارك نفسها. الجماعات تهاجم معسكرا أو قافلة، فتغنم السلاح والذخائر والآليات. وجزء آخر يأتي من سوق التهريب الصحراوي، ذلك السوق الذي لا يسأل كثيرا عن الراية المرفوعة، بل عن الثمن المدفوع.

وهنا لا يمكن تجاوز ليبيا. بعد 2011 خرجت كميات ضخمة من السلاح من المخازن الليبية، ولم تبق داخل الحدود. جزء من ذلك السلاح سار جنوبا وغربا، ودخل في شبكة معقدة تمتد من ليبيا إلى تشاد والنيجر ومالي. لذلك، حين نرى النار تشتعل في مالي، علينا أن نتذكر أن بعض شررها قديم، وبعض جذوره مر من هذه الصحراء التي نعرفها جيدا.

ثـانيا: مـن يـريد إخـراج الـروس؟

الروس في مالي ليسوا مجرد قوة مساندة للجيش المالي. هم رمز سياسي أيضا. باماكو أرادت أن تقول للفرنسيين والغرب نستطيع أن نجد بديلا. وموسكو أرادت أن تقول: نحن قادرون على وراثة النفوذ الغربي في إفريقيا.

لهذا السبب، ضرب الروس لا يعني فقط قتل مقاتلين أو تدمير آليات. معناه كسر الصورة. كسر فكرة أن روسيا قادرة على حماية حلفائها، وأنها البديل الصلب الذي لا يهتز.

الجماعات المتطرفة تريد ذلك طبعا. بالنسبة لها، الروس هم الذراع القوية التي يستند إليها الجيش المالي. أما حركات أزواد والطوارق، فهي تنظر إلى الروس من زاوية مختلفة قليلا: ترى فيهم القوة التي ساعدت باماكو على العودة إلى الشمال، والضغط على كيدال وغاو ومناطق النفوذ التقليدي.

هنا تلتقي المصالح، حتى لو لم تتطابق المشاريع. الجهادي يريد إضعاف الدولة، والمتمرد الأزوادي يريد إخراجها من الشمال، وكلاهما يرى أن الروس عقبة يجب ضربها.

ثـالثا: أوكرانيا والـغرب فـي دائـرة الـمصلحة

أوكرانيا حاضرة في هذا المشهد، ولو من بعيد. ليس سرا أن كييف تريد استنزاف موسكو في كل مكان تستطيع الوصول إليه، لا في أوكرانيا فقط. أي خسارة روسية في مالي، أو ضد إفريقيا كوربس، أو ضد بقايا شبكة فاغنر، تتحول مباشرة إلى رصيد سياسي ونفسي ضد روسيا.

لكن يجب أن نكون دقيقين. وجود مصلحة لا يعني بالضرورة وجود تسليح مباشر للجماعات الجهادية. قد يكون هناك تواصل أو دعم أو تشجيع لحركات متمردة تقاتل الروس، وهذا وارد في منطق الصراع. أما القول إن أوكرانيا أو غيرها يسلحون تنظيما جهاديا مصنفا، فهذه تهمة كبيرة تحتاج دليلا أكبر من مجرد الاستنتاج.

أما فرنسا والغرب، فهما أيضا يستفيدان من تعثر الروس. بعد خروج فرنسا من مالي، جاءت موسكو لتقول إنها الأقدر. وإذا فشل الروس، فذلك يخدم الرواية الغربية التي تقول إن البديل الروسي ليس أفضل من البديل الفرنسي، وربما أسوأ. لكن لا مصلحة حقيقية للغرب في انتصار الجماعات المتطرفة نفسها، لأن هذه الجماعات ستتحول عاجلا أو آجلا إلى تهديد مباشر لإفريقيا وأوروبا معا.

رابـعا: شـبكات الـتهريب هـي الـمستفيد الـصامت

في الساحل، هناك طرف لا يظهر كثيرا في البيانات ولا في نشرات الاخبار، لكنه حاضر في كل الطرق: المهرب.
المهرب لا تهمه كثيرا الشعارات. لا يهمه إن كان الزبون جهاديا أو متمردا أو ميليشيا أو ضابطا فاسدا. المهم عنده أن الطريق مفتوح، والدولة غائبة، والثمن مناسب.

كلما ضعفت الدولة، ارتفع سعر السلاح. وكلما زادت الفوضى، زادت أرباح الذهب والوقود والمخدرات والهجرة غير النظامية. لذلك، شبكات التهريب لا تحتاج إلى إعلان موقف سياسي. موقفها واضح من حركة السوق: الفوضى بالنسبة لها ليست كارثة، بل فرصة.
خـامسا: مـاذا يـعني ذلـك لـليبيا؟

هنا بيت القصيد بالنسبة لنا. مالي ليست بعيدة كما يظن البعض. ما يجري هناك يمكن أن يصل إلينا عبر طريق طويل لكنه مفتوح: مالي، النيجر، تشاد، جنوب ليبيا.

هذا الخط ليس خطا على الخريطة فقط. هو ممر للسلاح، والمقاتلين، والتهريب، والهجرة، والذهب، والوقود، وربما أيضا لإعادة تموضع القوى الخارجية. أي اهتزاز كبير في مالي لن يبقى داخل مالي. الساحل كله متصل، والصحراء لا تعترف كثيرا بالحدود التي نرسمها على الورق.

وإذا تراجع الروس في مالي، فقد يبحثون عن مساحة أخرى لترميم صورتهم أو تعويض خسارتهم. ليبيا، بحكم موقعها وثقلها وارتباطها بملف الساحل، قد تكون إحدى الساحات التي تتأثر بهذا التحول، سواء عبر الحركة العسكرية، أو اللوجستية، أو السياسية.

تسليح الجماعات المتطرفة في مالي لا يبدو نتيجة زر ضغط من عاصمة واحدة. هو نتيجة سنوات من الفوضى، وسلاح خرج من مخازن دول منهكة، وحدود مفتوحة، وجيوش ضعيفة، وشبكات تهريب تعرف كيف تربح من انهيار الدولة.

أما طرد الروس، فهو هدف تتقاطع حوله مصالح كثيرة: الجهاديون يريدون إضعاف الجيش المالي، متمردو أزواد يريدون فك قبضة باماكو عن الشمال، أوكرانيا تريد استنزاف روسيا، بعض القوى الغربية تريد إثبات فشل البديل الروسي، وشبكات الجريمة تريد استمرار الفوضى لأنها تعيش منها.

لذلك، يجب أن تقرأ ليبيا ما يجري في مالي كإنذار مبكر، لا كخبر خارجي عابر. فحين يشتعل الساحل، لا تبقى النيران هناك. وكل خلل كبير في مالي أو النيجر أو تشاد قد يتحول، عاجلا أو آجلا، إلى ضغط مباشر على الجنوب الليبي، ومنه إلى الأمن القومي الليبي كله.

فيصل بوالرايقـة

باحث في شؤون الأمن القومي والاستخبارات

The post مـن صـاحب الـمصلحة فـي طـرد الـروس مـن الـساحل؟ appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤