... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
214585 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7154 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من “وزارة بيت حماي” متى تفعلها الصحافة السورية؟

العالم
الوطن السورية
2026/04/19 - 08:31 501 مشاهدة

لم تمرّ مقالة “وزارة بيت حماي” مروراً عادياً في الشارع السوري.

بين الترحيب والهمس، وبين الضحك المرّ والأسئلة الثقيلة، يعاد فتح ملفات أكثر قربا من الشارع السوري وهمومه وقضاياه.

المقالة المنشورة في جريدة الثورة بتاريخ 6 نيسان 2026، لم تكن مجرد نص ساخر، بل لحظة اختبار جديدة لسقف الحرية الذي يريده السوري، بعد عقود من الخوف والصمت.

رمزية المقالة أنها ذهبت إلى أكثر القضايا حساسية لدى الجمهور: تعيينات الأقارب على حساب الكفاءة، سيما وأن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي سبقت المقالة، وتناولت ما تقول إنه “ظاهرة”.

الاحتفاء بالمقالة لم يخلُ من الأسئلة و الغمز والتلميح وتعليقات الجمهور : “تنفيسة للشعب. لماذا لم تذكر الأسماء الصريحة.  ماذا بعد؟ هل يتغير شيء ؟

المسألة لم تعد متعلقة بمقالة أثارت الجدل، بل بما بعدها. حول خيارات الصحافة السورية واستقلاليتها وقدراتها ، وماذا تفعل مستقبلا لتكون أكثر قربا من شارعها؟

حين يطالب الناس بالأسماء، فهم لا يطلبون نصاً أجمل، بل عملاً صحفياً أعمق. هنا لا يعود السؤال عن الكاتب، بل عن الصحفي.

ويصبح التفريق بين الكاتب والصحفي ضرورياً كمدخل للمضي، حتى لا نحمل كل طرف ما لا يطيق.

الكاتب يلتقط الظاهرة، يعيد صياغتها بعمومها، بلغته الساخرة أو الأدبية، ويُبقي دوائر القضية متداولة.

صاحب النص الأدبي، ليست وظيفته إثبات الظاهرة، يكفيه شرف تناولها، وتعرية جوانبها، وجرأة الحديث حولها. هذا وحده يُبقيها حيّة في التداول.

الصحفي يأخذ من الكاتب عناوينه، يستنفر حواسه، ويبدأ رحلة الاستكشاف. لا يترك الموضوع معلقاً قبل قول كلمته الأخيرة.

شيء يشبه صافرة حكم المباراة، تحدد من الفائز.

الصحفي “مهاجم” الكرة باتت في ملعبه، لكنه لا يلعب مباراة عادية. يلتقي المسؤولين، يحاججهم، يستمع إلى الشهود، يطلب قرارات التعيين يراجعها، يمكن له الاستعانة بهيئات وأشخاص قانونيين لفهم سياقها، ويضمن سرية مصادره.

قوانين المهنة، تريده مباشراً، لكن دون تهور. الخطأ هنا مكلف.

أين تقف الصحافة السورية

بين الجرأة والحذر، يقف الصحفي السوري اليوم أمام امتحان حقيقي، ليس فقط في مهنيته، بل في ضميره أيضاً.

يبرز خياره الأصعب والأجدر،بانحيازه إلى المهنة، وأن ينال ثقة الجمهور، بدل أن تضيع هويته بين الكاتب والمؤثر. الصحافة ملعبه، وسقف الحرية في سورية بات يشجعه أكثر من أي وقت مضى.

القضية لم تعد مجرد “ظاهرة” يتداولها الناس، ولا مادة للتهكم أو التنفيس، بل أصبحت اختباراً لقدرة الصحافة على الانتقال من توصيف الخلل إلى تفكيكه، ومن الإشارة إليه إلى مساءلته.

المجتمع السوري تعب من الهمس، وتدوير الزوايا، والشائعات، و”فلتان” السوشل ميديا. يريد الحقيقة بصوت مرتفع”دج” أن تُقال الأمور كما هي.

الصحفي لا يُطلب منه أن يكون بطلاً خارقاً، ولا أن يدخل في مواجهة عبثية مع السلطة،

هو، قبل كل شيء، أمام مسؤولية أخلاقية تجاه الشارع الذي يعلّق عليه هذا القدر من الأمل.

وأن يعرف أين يبدأ، وكيف يجمع، ومتى ينشر، ولأي غاية. وأن يكون دقيقاً، شجاعاً، ونزيهاً.

أحياناً، اسم واحد موثّق، يُنشر بمسؤولية، يهزّ منظومة كاملة… أكثر من مئة نص يلمّح ويخشى أن يسمّي.

ليس المطلوب كسر كل الخطوط دفعة واحدة، بل إعادة رسمها تدريجياً، عبر عمل صحفي مهني يراكم الثقة، ويؤسس لثقافة مساءلة لا تقوم على التشهير، بل على الحق في المعرفة.

الناس لا تريد فضائح، بقدر ما تريد وضوحاً.

ولا تبحث عن إسقاط أحد، بقدر ما تبحث عن عدالة تحميها من تكرار الخطأ.

هنا يصبح السؤال الحقيقي:

هل تبقى الصحافة مساحة للتنفيس فقط، أم تتحول إلى أداة إنصاف وكشف للحقيقة ؟

إعادة الألق للصحافة السورية، لا تمر عبر رفع السقف بالشعارات، بل عبر النزول إلى التفاصيل.

ملف التعيينات، تضارب المصالح، غياب المعايير، كلها ليست أسراراً عصية، بل قضايا تنتظر من يقترب منها بمهنية، ويضيئها دون ضجيج.

قد يكون الطريق طويلاً، ومليئاً بالحسابات الدقيقة، لكن كل خطوة موثقة، كل تحقيق استقصائي، كل اسم يُذكر بدليل، هو لبنة في بناء صحافة يريدها السوري، وكل تأخير يبعد الشارع، وتتحول الشائعات لحقائق، والمؤثر لصانع رأي عام وموجهه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤