... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
155318 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7571 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

من مضيق هرمز إلى الاقتصاد الأزرق .. ملامح الرؤية العُمانية للمحيط الهندي

اقتصاد
صحيفة الصحوة العمانية
2026/04/12 - 05:44 502 مشاهدة

الصحوة : علي الحداد

في لحظةٍ تتجاوز فيها الخرائطُ صمتَها، وتتحول الممرات البحرية إلى مفاصل تُعاد عندها صياغة موازين القوة، ينهض المحيط الهندي لا كامتدادٍ مائي، بل كحقيقةٍ استراتيجية تتقاطع عندها مصالح الدول وتُختبر فيها معادلات الاستقرار الدولي.

ومن هذا الامتداد، جاءت مشاركة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، في أعمال النسخة التاسعة من مؤتمر المحيط الهندي، المنعقد في جمهورية موريشيوس، عبر الاتصال المرئي، بمشاركة دولة نافينشاندرا رامغولام، رئيس الوزراء، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية وكبار المسؤولين.
حضورٌ وإن غاب جسدًا، فقد حضر وزنًا وتأثيرًا، حضورٌ يتجاوز المكان ليتموضع في صميم القرار، حيث تُوزن المواقف وتُصاغ اتجاهاتها.

ليس المؤتمر محطة عابرة، بل منصة تُختبر فيها قدرة الدول على الانتقال من إدارة الخلاف إلى صناعة التوافق، ومن توصيف الأزمات إلى هندسة الحلول. هنا تُطرح الأسئلة الحقيقية: كيف تُصان حرية الملاحة في زمن التوتر؟ وكيف يُعاد تعريف الأمن البحري في ظل اضطراب الممرات الحيوية؟ وكيف يمكن للاقتصاد الأزرق أن يكون فرصةً لا استنزافًا؟

وفي كلمته، أعرب معاليه عن أسفه لعدم الحضور في ظل تطورات إقليمية متسارعة، لكنه تجاوز ذلك إلى تحديد المعنى الأعمق للمرحلة، مرحّبًا بوقف إطلاق النار بوصفه خطوةً ضرورية، لا نهايةً كافية.
فالاستقرار لا يُعلَن .. بل يُبنى.

وفي سياقٍ لا يخلو من الصراحة، يبرز ما شهدته المنطقة من تعطّلٍ في العبور عبر مضيق هرمز، واستهدافٍ للبنية الأساسية للموانئ، وهي وقائع لا يمكن قراءتها كأحداثٍ معزولة، بل كإنذارٍ صريح بأن شرايين التجارة العالمية باتت عرضة للاهتزاز.
وحين يضطرب الممر .. يضطرب العالم.

ومن هنا، جاءت دعوته إلى تضافر الجهود الدولية، ضرورةً استراتيجية تُعيد تثبيت قواعد الأمن البحري، وتصون حرية الملاحة كحقٍ أصيل لا يقبل التجزئة أو الانتقاص.

كما شدد معاليه على تبنّي نهجٍ يقوم على التعاون البنّاء والمسؤولية المشتركة، نهجٍ لا يُقصي طرفًا ولا يُفرّط في حق، بل يؤسس لتوازنٍ دقيق بين المصالح والحقوق.
فالعالم لا يُدار بالانفراد .. بل بالشراكة.

وفي تأكيدٍ يعكس ثبات البوصلة العُمانية، جدّد التزام سلطنة عُمان بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها قانون البحار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، باعتبارها قواعد لا تحفظ النظام الدولي فحسب، بل تمنع انزلاقه نحو الفوضى.

ولأن العدالة لا تُصان بالصمت، أشار إلى أهمية رفع الصوت حين تُنتهك القوانين، في موقفٍ يُجسّد حيادًا واعيًا، لا يقف في منطقة رمادية، بل ينحاز إلى الاستقرار، ويُوازن بين الحكمة والموقف.

كما نبّه معالي السيد وزير الخارجية، إلى الأثر المتفاقم للنزاعات على المحيطات، من تلوثٍ يهدد الحياة البحرية، إلى ارتفاع درجات الحرارة واختلال التوازن البيئي.
فالضرر لا يقف عند السواحل .. بل يمتد إلى المستقبل.

ومن هذا المنطلق، برزت دعوته إلى تحقيق توازنٍ رشيد بين تنمية الاقتصاد الأزرق وصون النظم البيئية، بحيث لا تكون التنمية على حساب الاستدامة، ولا يكون النمو مقدمةً للاستنزاف.
التنمية الحقيقية .. هي التي تبقى.

كما أكد على أهمية إشراك جميع الأطراف، والإصغاء إلى مختلف الرؤى، لرسم مسارٍ جامعٍ للتنمية المستدامة، إدراكًا بأن الحلول المفروضة لا تدوم، وأن التوافق هو الطريق الأقصر نحو الاستقرار الأطول.

وفي ختام كلمته، أعاد تثبيت معالم النهج العُماني .. حيادٌ إيجابي، حوارٌ مستمر، واحترامٌ متبادل، مع دعوةٍ صريحة لتغليب التفاهم على التصادم، والتعاون على التنازع.
فما يُبنى بالحكمة .. لا تهدمه الأزمات.

وجاء تصريحه عبر منصة إكس امتدادًا مكثفًا لهذه الرؤية، حين أكد أن المحيط الهندي يحتاج إلى رعاية جماعية قوية، تعزّز الأمن، وتضمن الاستقرار، وتدعم حرية الملاحة والتجارة.
إنها ليست دعوةً .. إنما توصيفٌ دقيق لحقيقة المرحلة.

هكذا، تحضر سلطنة عُمان في هذا المشهد برؤيةٍ تُعيد للأمور مقاديرها، وتستقر بها في مواضعها، دون أن تُستدرج لانفعالات طارئة أو تغيب عن عمق المشهد.

ليظل المحيط الهندي مساحة توازن .. لا ساحة صراع،
ومجال شراكة .. لا ميدان تنازع،
وأفقًا مفتوحًا للأمن والاستقرار .. لا نقطة اشتعالٍ جديدة في عالمٍ مثقلٍ بالتوتر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤