... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
165499 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8263 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

من “لي دك ثو” إلى “قاليباف” مؤشرات الهزيمة!!

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/13 - 09:10 501 مشاهدة

بقلم د. مصطفى الزائدي



انطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد لوقف الحرب بين إيران وأمريكا تذكِّرنا بتلك المفاوضات الصعبة التي جرت على مدى سنوات بين أمريكا والحكومة الفيتنامية، حيث قاد فريقَ التفاوض الأمريكي “هنري كيسنجر”، بينما قاد فريق التفاوض الفيتنامي المناضل الماركسي “لي دوك ثو”. استمرت المفاوضات عدة سنوات قبل أن تتوج باتفاقية باريس الشهيرة التي قضت بوقف العدوان الأمريكي الغاشم على فيتنام الشمالية، وتركت عملاءها في فيتنام الجنوبية يواجهون مصيرهم.
بعد انتهاء الاستعمار الفرنسي في فيتنام عام 1954، وتوقيع اتفاقيات جنيف 1954، التي قسمت فيتنام إلى شمال شيوعي بقيادة هوتشيمنه، وجنوب مدعوم من أمريكا.
بدأ التورط الأمريكي في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، بإرسال مستشارين عسكريين لدعم الجنوب، ثم تصاعد الصراع بين الشمال والجنوب بدعم أمريكي. سنة 1964، بعد حادثة خليج تونكين، حيث ادعت الولايات المتحدة أن سفنها تعرضت لهجوم من فيتنام الشمالية، أصدر الكونغرس الأمريكي قرارًا يسمح بالتدخل العسكري المباشر، وبدأت بإرسال قوات قتالية بأعداد كبيرة وقصف واسع. وفي 1965 بدأت الحرب بشكل شامل، قصف جوي مكثف استُخدم فيه السلاح الكيميائي وطائرات B-52 التي كانت تقصف على مدار الساعة، ونشر مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين. لكن صمود الفيتناميين الأسطوري وشجاعة ثوار الفيتكونغ ألحقا هزيمة نكراء بالقوات الغازية، بدعم محدود من الصين الخارجة للتو من حرب التحرير والاتحاد السوفييتي، ما اضطر الأمريكان إلى القبول بالتفاوض المباشر مع فيتنام الشمالية.
نجح هنري كيسنجر في الترويج لفكرة التفاوض، خاصة بعد السخط الشعبي المتزايد داخل الولايات المتحدة ضد الحرب.
من الحكايات التي يسجلها التاريخ أن الوفد الفيتنامي الشمالي الذي جاء إلى باريس لتوقيع الاتفاق النهائي مع أمريكا وخروجها من الحرب عام 1973، رفض أن يقيم في فنادق باريس، بل فضل الإقامة بشقة طالب فيتنامي يدرس في فرنسا.
كان الفيتناميون الشجعان يتخذون موقفًا صلبًا أثناء المفاوضات، تمامًا كموقفهم الشجاع أثناء القتال.
وبعد أن وقع الأمريكان الاتفاق مع فيتنام، انسحبوا من الحرب وتركوا عملاءهم وبعض القوات الداعمة لهم في الجنوب، حتى تمكن الفيتكونغ من الإجهاز عليهم عام 1975، وفروا بطريقة مذلة جدًا إلى الولايات المتحدة، تابع العالم مشاهد مشابهة لها في كابول قبل سنوات!! المفاوض الفيتنامي “لي دوك ثو” مُنح جائزة نوبل للسلام مناصفة مع “كيسنجر”، لكنه رفضها، مبررًا أن ما قام به دفاع عن شعبه واستقلاله، وأنه لن يعطي مؤسسة نوبل المرتبطة بالإمبريالية شرف منحه شهادة براءة له.
اليوم يتكرر المشهد تمامًا؛ الإيرانيون الشجعان نجحوا -بعد صمود أسطوري في وجه آلة الحرب الأمريكية الصهيونية- في إجبار الأمريكيين على الحضور للتفاوض، الند للند، في باكستان، وأيًّا كانت الشروط التي تم التوافق عليها، سواء الورقة الإيرانية ذات العشر نقاط أم الورقة الأمريكية ذات الخمس عشرة نقطة، فإن مشاركة وفد أمريكي بهذا المستوى، برئاسة نائب الرئيس -في سابقة أمريكية- إلى إسلام أباد، وقبوله شرط الإفراج المسبق عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك قطر وكوريا وغيرها، واستعداده للتفاوض المباشر أو غير المباشر مع الوفد الإيراني، يعيد إلى أذهاننا وقائع مفاوضات باريس.
يدَّعي الانهزاميون أن الأمريكيين جاءوا لفرض وثيقة استسلام على إيران، والسؤال: هل هكذا تُفرض وثائق الاستسلام بين دول منتصرة وأخرى مهزومة؟ ولنَتذكَّر ما جرى حين استسلام اليابان وألمانيا وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية! فهي توضح كيف تُجبر الجيوشُ المنتصرة الدولَ على الاستسلام.
ما يجري اليوم في إسلام أباد قد يكون بداية نهاية الغطرسة الأمريكية في الشرق الأوسط، كما كان اتفاق باريس بداية نهاية الغطرسة الأمريكية في الشرق الأقصى، وتتحول إيران إلى طرف مهم في الاستقرار في المنطقة، تمامًا كما تحولت الصين إلى طرف أساسي لاستقرار تلك المنطقة البعيدة.
من جانب آخر، تحولت فيتنام من قوة ضعيفة مقسمة خارجة من حرب صعبة مع الفرنسيين وبعدَهم الأمريكان، إلى قوة اقتصادية وسياسية كبيرة في جنوب شرق آسيا، الاقتصاد الفيتنامي ربما ينافس الاقتصاد الياباني في المرحلة الثانية اقتصاديًّا في تلك المنطقة، وفيتنام أصبحت من الدول الأكثر أمنًا واستقرارًا في العالم، ونجحت -بالإضافة إلى قوتها الاقتصادية- في بناء قوة عسكرية كافية مكنتها من فرض أمر واقع في كمبوديا ولاوس، التي كانت مضطربة في وقت ما من ثمانينيات القرن الماضي.
الطريقة التي جاء بها رئيس مجلس الشورى الإيراني “محمد باقر قاليباف”، ووزير الخارجية عراقجي، والقوة الظاهرة في موقفهم، واصطحابهم مجموعة من صور الشهداء الأطفال الذين قُتلوا على يد القوات الأمريكية والصهيونية، تعكس موقف إيران في المفاوضات، الذي سيكون صلبًا وثابتًا، كما موقفهم العسكري أثناء العدوان.
السؤال المنطقي: أين الأمة العربية الضعيفة المشتتة التي يديرها سفهاء تافهون وعملاء خائبون مما يجري؟ لا شك عندي أن الإيرانيين سيدافعون عن مصالح شعوب المنطقة كلها، ولن يقوموا بإبرام صفقات على حسابها، وسيدافعون عن حق العرب في الوجود فوق الأرض، وسيعملون ما استطاعوا على مقاومة التغول الصهيوني الذي يعمل على ابتلاع المنطقة العربية وليس إيران، “وإسرائيل الكبرى” التي يدعو إليها نتنياهو من خلال خرافات توراتية تمتد من النيل إلى الفرات ولا تشمل خرسان وبلاد فارس وغيرها، لذلك أدعو المثقفين والإعلاميين العرب أن يشجعوا الموقف الإيراني الذي يعكس إرادات شعوب المنطقة والشعوب المتطلعة للحرية.

The post من “لي دك ثو” إلى “قاليباف” مؤشرات الهزيمة!! appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤