... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
108204 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8642 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من كييف إلى دمشق: هل تصبح سوريا بوابة أوكرانيا لكسر الطوق الروسي وصناعة توازنات جديدة؟

سياسة
الوطن السورية
2026/04/05 - 16:39 501 مشاهدة

شوالوطن- أسرة التحرير

في الدبلوماسية، لا تُقاس الزيارات بحركتها البروتوكولية، بل بما تحمله من رسائل كامنة في التوقيت والسياق والنتائج، ومن هذا المنظور، فإن استقبال الرئيس أحمد الشرع لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قصر الشعب بدمشق، يتجاوز كونه حدثاً ثنائياً ليغدو لحظة تقاطع نادرة بين مسارين جيوسياسيين أعادا رسم خرائط النفوذ في العقد الأخير.

أوكرانيا، التي وجدت نفسها منذ عام 2014 في قلب صراع مفتوح مع روسيا، تدرك اليوم أن معركتها لم تعد محصورة في الجبهة الشرقية لأوروبا، بل تمتد إلى فضاءات أوسع، حيث تتشابك خطوط الطاقة والأمن الغذائي وطرق التجارة.

وفي هذا الإطار، تبدو سوريا – بعد سقوط النظام البائد – بوابة استراتيجية لإعادة تموضع أوكرانيا خارج دائرة الابتزاز الروسي، سواء في ملف الحبوب أم في ممرات النفوذ نحو الشرق الأوسط.

في المقابل، تدخل سوريا مرحلة إعادة تعريف دورها الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي لطالما جعلها عقدة وصل بين آسيا وأوروبا، هذا الموقع، الذي استُخدم لعقود كأداة صراع، يمكن اليوم توظيفه كمنصة توازن، وخصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الاشتباك غير المباشر بين القوى الكبرى.

وما يلفت في هذه الزيارة ليس فقط بعدها الثنائي، بل الإطار الثلاثي الذي يجمع دمشق وكييف وأنقرة، فحضور وزير الخارجية التركي يعكس إدراكاً مشتركاً بأن إدارة الملفات المعقّدة – من الأمن إلى إعادة الإعمار – لم تعد ممكنة ضمن قنوات تقليدية مغلقة، بل تتطلب هندسة دبلوماسية مرنة تتقاطع فيها المصالح من دون أن تتصادم بالضرورة.

وقد أشار الرئيس الأوكراني بوضوح إلى اهتمام بلاده بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية، وهو تصريح يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن سوريا الجديدة لم تعد ساحة مستهلكة للأمن، بل شريكاً قادراً على إنتاجه، كما أن التركيز على الأمن الغذائي يفتح باباً لتكامل استراتيجي، حيث يمكن لأوكرانيا أن تستعيد دورها كمورد موثوق، فيما توفّر سوريا نقطة ارتكاز لوجستية نحو أسواق المنطقة.

أما في البعد الأعمق، فإن هذه الزيارة تعكس تحوّلاً في فهم الجغرافيا السياسية، فسوريا وأوكرانيا، رغم تباعدهما الجغرافي، تمثّلان حالتين متشابهتين غير أن الفارق اليوم يكمن في أن دمشق تحاول تحويل موقعها من ساحة صراع إلى منصة حل، بينما تسعى كييف إلى توسيع نطاق تحالفاتها لتتجاوز الإطار الأوروبي التقليدي.

وعليه، يمكن القول: إن لقاء قصر الشعب لم يكن مجرد اجتماع بين رئيسين، بل كان إعلاناً أولياً عن نشوء محور دبلوماسي جديد، قوامه المصالح المتبادلة والبحث عن توازنات مستقلة، وفي عالم تتآكل فيه اليقينيات القديمة، قد تكون سوريا – مرة أخرى – مفتاحاً لفتح أبواب حلول ظلت مغلَقة طويلاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤