من كل بستان زهرة 113– ماجد دودين
من كل بستان زهرة 113
ماجد دودين
من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ
الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2465 | خلاصة حكم المحدث: صحيح – التخريج: أخرجه الترمذي (2465) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (332)، والحارث في ((المسند)) (1092)
الاشتغالُ بالآخرةِ دارِ القَرارِ سببُ السَّعادةِ والفوزِ بنَعيمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَنقُص من الرِّزق شَيئًا، والاشتِغالُ بالدُّنيا الفانيةِ يُورِثُ الهُمومَ ويُفرِّقُ الشَّملَ ولا يَزيدُ من الرِّزقِ شيئًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: “مَن كانَتِ الآخِرةُ همَّه”، أي: أهَمَّ ما يَشغَلُه وكانتْ هي قَصْدَه في عمَلِه وحياتِه في الدُّنيا، “جعَل اللهُ غِناه في قلبِه”، أي: رزَقه الكِفايةَ وقنَّعه بما في يدِه، فيكونُ مُستغنِيًا باللهِ عن النَّاسِ، ولا يَطمَعُ في أحَدٍ، “وجمَع له شَمْلَه”، أي: وكانَت أمورُه المتفرِّقةُ مُجتمِعةً بإذنِ اللهِ، ويسَّر له كلَّ شيءٍ، “وأتَتْه الدُّنيا وهي راغِمةٌ”، أي: وتأتيه الدُّنيا وهي ذَليلةٌ؛ لأنَّه لم يتَطلَّعْ إليها، “ومَن كانت الدُّنيا همَّه”، أي: كانت قصْدَه وشُغلَه، وكان غرَضُه مِنها اتِّباعَ الشَّهواتِ، “جعَل اللهُ فقْرَه”، أي: جعَل اللهُ احتِياجَه “بينَ عينَيْه”، أي: أمامَه ولو كان مِن الأغنياءِ، “وفرَّق عليه شَمْلَه”، أي: شتَّت عليه أمرَه فتتشعَّبُ عليه أمورُ الدُّنيا، “ولم يأتِه مِن الدُّنيا إلَّا ما قُدِّر له”، أي: لَم يُحصِّلْ مِنْها رُغمَ هذا السَّعيِ فيها إلَّا ما قد كتَبه اللهُ عزَّ وجلَّ له.
********************
ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره
روى الإمام أحمد: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص، فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك! ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى!! وروى النسائي بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه.
واعلموا أن كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل: فاللواط ميراث عن قوم لوط عليه السلام; وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب عليه السلام; والعلو في الأرض والفساد ميراث عن قوم فرعون; والتكبّر والتجبّر ميراث عن قوم هود عليه السلام; فالعاصي لابس لباس ثياب بعض هذه الأمم.
فتوبوا إلى الله، واحذروا من الاغترار بنعمه عليكم، فقد روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم تلا قول الله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [سورة الأنعام آية: ٤٤].
****************************
إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه
إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه، ولا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعاءُ، ولا يَزيدُ في العُمُرِ إلَّا البِرُّ.
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره دون قوله: “إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه”،
الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث: شعيب الأرناؤوط | المصدر: تخريج المسند لشعيب | الصفحة أو الرقم: 22438- التخريج: أخرجه ابن ماجه (4022)، وأحمد (22438) واللفظ له
خَلقَ اللهُ تعالى الخَلقَ وتَكَفَّل بأرزاقِهم، ومَعَ ذلك فقد أمر اللَّهُ تعالى بالسَّعيِ في طَلَبِ الرِّزقِ، فقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] ، وكُلُّ هذا من بَذلِ الأسبابِ في تَحصيلِ الرِّزقِ الحَلالِ، فعلى العَبدِ أن يَتَحَرَّى الحَلالَ، ويَسألَ اللَّهَ أن يوفِّقَه للرِّزقِ الطَّيِّبِ، وإنَّ ممَّا يُحرَمُ به الإنسانُ الرِّزقَ المَقسومَ له: اقتِرافَ الذُّنوبِ والمَعاصي، فهي سَبَبٌ مانِعٌ من مَوانِعِ الرِّزقِ، وممَّا جاءَ في هذا الحَديثِ: أنَّ القدرَ لا يَرُدُّه ويَدفَعُه ويَرفعُه إلَّا الدُّعاءُ؛ فالدُّعاءُ له تَأثيرٌ عَجيبٌ في رَفعِ المُقدَّرِ على الإنسانِ، ولا يَزيدُ في العُمرِ إلَّا البِرُّ؛ فالبِرُّ بالوالِدَينِ من أسبابِ زيادةِ العُمرِ، وهذه الزِّيادةُ قد تَكونُ حَقيقيَّةً، بمَعنى: أنَّه لو لم يَكُنْ بارًّا لقَصَرَ عُمرُه عنِ القَدرِ الذي كان إذا بَرَّ، وقيل: إنَّ البارَّ يَنتَفِعُ بعُمرِه وإن قَلَّ أكثَرَ ممَّا يَنتَفِعُ به غَيرُه، فيَكونُ هناكَ بَرَكةٌ في عُمرِه، فمَن وُفِّقَ للإكثارِ منَ الأعمالِ الصَّالحةِ يَزيدُ اللهُ تعالى في أجرِه؛ حتَّى يَكونَ أكثَرَ من أجرِ مَن هو أطولُ منه عُمرًا.
****************************
المغتاب يزفّ الحسنات
الحسنات التي تأتيك من عدوك أكثر من الحسنات التي تأتيك من صديقك، لأن صديقك يدعو لك
فإما أن يُجاب أو لا، وأمّا عدوك فيقع فيك ويغتابك وإنما هي حسنات يزفّها إليك عفوًا صفوًا حلالاً كما قيل:
يُشَاركُكَ المُغْتَابُ فِيْ حَسَنَاتِهِ ويُعْطِيكَ أجْرَيْ صَومِهِ وصَلاتِهِ
ويَحَملُ وِزْرًا عَنْكَ ظَنَّ بحَمْلِهِ عن النُجْبِ مِنْ أبِنَائِهِ وبَنَاتِهِ
وغَيْرُ شقي مَن يَبْيتُ عَدُّوهُ يُعَاملُ عنه الله فِيْ غَفَلاتِهِ
فلا تعجبُوا مِن جَاهل ضَرَّ نَفْسَهُ بإمْعانِهِ فِيْ نَفْع بَعْضِ عُدَاتِهِ
وأعْجَبُ منه عاقلٌّ باتَ سَاخِطًا على رجل يُهْدِي له حَسَنَاتِهِ
ويَحْمِلُ مِن أوزَارِهِ وذُنُوبه ويَهْلِكُ فِيْ تَخْلِيْصِهِ ونجاتِهِ
************************
عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْمُرُ قُصُورًا فَسِيحَةً … لِيَسْكُنَهَا وَقْتًا قَلِيلاً وَيَرْحَلُ
وَيَتْرُكَ قَبْرًا فِيهِ يَسْكُنُ وَحْدَهُ … زَمَانًا طَوِيلاً ثُمَّ يَأْتِي يُهَرْوِلُ
إِلِى مَوْقِفٍ فِيهِ يشِيبُ وَلِيدُهُ … وَتُسْقِطُ ذَاتَ الحَمْلِ فِيهِ وَتَذْهَلُ
وَمِنْ بَعْدِهِ الأَهْوَالُ لَوْ قَدْ رَأَيْتَهَا … لَطَلَّقْتَ دُنْيًا بِالثَلاَثِ مُعَجِّلُ
فَلِلِهِ درُّ الزَّاهِدِينَ بِجَيْفَةٍ … عَلَيْهَا أُنَاسٌ جَاهِلُــــــــــوْنَ وَغُفَّلُ
************************
اعلم أن النفس الأمارة بالسوء عدوة لك مع إبليس لعنه الله، وإنما يتقوى عليك الشيطان بهوى النفس وشهواتها، فهي سلاحه الذي يصيد به وهل أوقع إبليس في كبره ومعصيته إلا نفسه، قال الله جل وعلا وتقدس: إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ.
فلا تغرنّك نفسك بالأماني والغرور؛ لأن من طبع النفس الأمن والغفلة والراحة والفترة والكسل والعجز، فدعواها باطل وكل شيء منها غرور، وإن رضيت عنها واتبعت أمرها هلكت، وإن غفلت عن محاسبتها غرقت، وإن عجزت عن مخالفتها واتبعت هواها قادتك إلى النار.
وهي رأس البلايا، ومعدن الفضيحة، وهي خزانة إبليس، ومأوى كل شر لا يعرفها إلا خالقها نعوذ بالله من شرها.
************************
ينبغي للإنسان العاقل أن يبادر بالتوبة من الذنوب الماضية والحاضرة من رياء أو كبر أو عقوق أو قطيعة رحم أو كذب أو غيبة أو نميمة أو نحو ذلك من الذنوب.
وتُطْوَى عَلَى الأعمالِ صُحْفُ التَّزَوُدِ فَبَادِرْ مَتَابًا قَبْلَ يُغْلَقُ بَابُهُ
لِنَفْسِكَ نَفَّاعًــــــــــــا فَقدّمْهُ تَسْعَدِ ومِثْلُ وُرُوْدِ القَبْرِ مَهْمَا رأيْتَهُ
ويجب على الإنسان أن يتفكر فيما يقربه إلى الله وينجو به في الدار الآخرة ويقصر الأمل ويكثر من ذكر الله تعالى، ويجتنب المناهي كلها ويصبر نفسه ويسأل الله الثبات بالقول الثابت حتى الممات.
************************
قيل إنّ يعقوب عليه السلام قال لملك الموت: إني أسألك حاجة قال: وما هي؟ قال: أن تعلمني إذا دنا أجلي وأردت أن تقبض روحي، فقال: نعم أُرسل إليك رسولين أو ثلاثة.
فلما انقضى أجله أتى إليه ملك الموت فقال: أزائر جئت أم لقبض روحي، فقال: لقبض روحك. فقال: أولست كنت أخبرتني أنك ترسل إليّ رسولين أو ثلاثة قال: قد فعلت:
- بياض شعرك بعد سواده.
- ضعف بدنك بعد قوته.
- وانحناء جسمك بعد استقامته.
هذه رسلي يا يعقوب إلى بني آدم قبل الموت.
(وجَاء رسولُ الموتِ والقلبُ غَافَلُ
مَضَى الدهرُ والأيامُ والذّنْبُ حَاصِلُ
وعَيْشُكَ فِيْ الدُّنْيَا مُحَالُّ وبَاطِلُ
نَعِيْمُكَ فِيْ الدُنْيَا غُرُوْرٌّ وحَسْرةٌّ)
(وإصْبَاحِ خَدّيْ فِيْ المَقَابِر ثاوِيَا
تَفَكَّرْتُ فِيْ حَشْري ويَوْم قِيَامَتِي
رَهِيْنًا بِجُرْمي والتُرابُ وِسَادِيَا
فَرِيْدًا وَحيْدًا بَعدَ عِزّ ومِنْعَةٍ
وذُلِّ مَقَامِي حِيْنَ أُعْطَى حِسَابِيَا
تَفْكَّرْتُ فِيْ طُوْلِ الحِسَابِ وَعَرْضِهِ
بأنك تَعْفُو يَاْ إِلَهي خَطَائِيَا
وَلَكِنْ رَجَائِي فِيْكَ رَبِيْ وَخَالِقِي)
أشرف الأوقات التي يعمرها الإنسان ما تقضى بطاعة الله، ومن أراد حفظ أوقاته فليجعل كلامه ذكرا وصمته تفكرًا ونظره عبرة وعمله برًا.
(فِيْ السَّهْوِ فِيْهَا لِلْوَضِيْعِ مَعَاذِرُ
لاَ يَحْقِرِ الرَّجلُ الرَّفِيِعُ دَقِيِّقَةً
وَصَغَائِرُ الرَّجلِ الكَبِيِرِ كَبَائِرُ
فَكَبَائِرُ الرَّجلِ الصَّغِيِرِ صَغِيرةٌ)
إذا رأيت من قلبك قسوة فأكثر من تلاوة كتاب الله بتدبر، وتفكّر وجالس الذاكر لله واصحب الزاهدين وعليك بالسنة وسيرة النبي ﷺ وسيرة أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
************************
ذكر عن شقيق البلخي أنه قال: الناس يقولون ثلاثة أقوال، وقد خالفوها في أعمالهم، يقولون: نحن عبيد الله، وهم يعملون عمل الأحرار، وهذا خلاف قولهم، ويقولون: إن الله كفيل بأرزاقنا، ولا تطمئن قلوبهم إلا بالدنيا وجمع حطامها، وهذا خلاف قولهم، ويقولون: لا بد لنا من الموت، وهم يعملون أعمال من لا يموت وهذا خلاف قولهم.
************************
وقال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا: وفي معنى ذلك قيل:
أرى رجالاً بدون الدين قد قنَعوا ولا أراهُم رضوا في العيشِ بالدون
فاستغن باللَه عن دُنيا الملوكُ كما اســتغنى الملوك بدنياهم عن الدين
ذر التزينَ في دنياك بالدين واعمَل ليوم تجازى بالموازين
ليسَ اللباسُ لباسَ الصوف من عمَلٍ ولا لأخذك شعراً كالمجانين
هذا اللباس مع الرهبان في شعثٍ فهل تراهُ نجاةً للرهابين
قد يفتَحُ المرءُ حانوتاً لمتجَرهِ وقد فتحتَ لكَ الحانوتَ بالدين
بينَ الأساطين حانوتٌ بلا غَلَق تبتاعُ بالدين أموالَ المساكين
****************
ان امرأ باع أخراه بفاحشة من الفواحش يأتيها لمغبون
ومن تشاغل بالدنيا وزخرفها عن جنة مالها مثل لمفتون
وكل من يدعي عقلا وهمته فيما يبعد عن مولاه مجنون
******************
من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربًا أولهما: من عرف الله فأطاعه.
وعرف الشيطان فعصاه.
وعرف الحق فاتبعه.
وعرف الباطل فاتقاه.
وعرف الدنيا فرفضها.
وعرف الآخرة فطلبها.
*********************
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْ إِبْلِيسَ جُنُودُهُ فَقَالُوا: قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ وَأُخْرِجَتْ أُمَّتُهُ قَالَ: يُحِبُّونَ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: لَئِنْ كَانُوا يُحِبُّونَهَا مَا أُبَالِي أَلَّا يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ، وَأَنَا أَغْدُو عَلَيْهِمْ وَأَرُوحُ بِثَلَاثٍ: أَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِمْسَاكِهِ عَنْ حَقِّهِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ لِهَذَا تَبَعٌ “
******************
قال لقمان لابنه: يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعدت عنها.
*******************
قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال له الفضيل: أتعرف تفسيره؟ قال الرجل: فسره لنا يا أبا علي، قال: فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقى أُخِذت بما مضى وما بقي.
*****************
وأنت تسير في هذه الدنيا.. هناك يوم سيتوقف المسير وتحط بك القافلة ولكن:
إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ من التقى ولاقيتَ بعد الموتِ من قد تزودا
ندمتَ على ألا تكون كمثـــــــلِه وأنك لم ترصدْ كما كان أرصدا
*****************
تمر ســاعـات أيـــامي بلا نــــــــدم *** ولا بـكاء ولا خـوف ولا حـــزن
ما أحلم الله عني حيث أمـــهـلني *** وقد تمـاديت في ذنبـي ويسـترنـي
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهــــــدا *** على المعاصي وعين الله تنظـرني
دعني أنوح على نفسي وأنـدبــهـــا *** وأقطع الدهـر بالتـــسبيح والحزن
دعني أسح دموعا لا انقطـاع لـها *** فهل عسـى عـبـرة منـي تخـلصـني
*******************
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كربَهُ أمرٌ قالَ: يا حيُّ يا قيُّومُ برَحمتِكَ أستغيثُ
الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي – الصفحة أو الرقم: 3524 | خلاصة حكم المحدث: حسن – التخريج: أخرجه الترمذي (3524) واللفظ له، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (337)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شَديدَ الصِّلةِ برَبِّه في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وكانتْ له أذكارٌ معيَّنةٌ في المُلِمَّاتِ والشَّدائدِ، وقد نقَلها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رِضوانُ اللهِ علَيهِم، ومن ذلك قولُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه في هذا الحَديثِ: “كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا كرَبه أمرٌ”، أي: أصابَه الكَرْبُ والهَمُّ مِن أمرٍ واشتَدَّ عليه شأنُه، “قال”، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “يا حيُّ”، أي: دائِمُ البقاءِ وَحْدَه، ويَفْنى كلُّ شيءٍ غيرُه “يا قيُّومُ”، أي: القائمُ بذاتِه، الَّذي يَقومُ بتَدبيرِ شُؤونِ غيرِه، والحيُّ والقيُّومُ هما على أكثَرِ الأقوالِ الاسْمُ الأعظَمُ للهِ سبحانه وتعالى، “بِرَحمَتِك أَستغيثُ”، أي: برحمَتِك الَّتي وسِعَت كلَّ شيءٍ أطلُبُ الإعانةَ مِنك يا أَللهُ.
وحياةُ القلبِ تَكونُ بتَخلُّصِه ممَّا سِوى اللهِ تعالى، والكربُ يُنافي ذلك ويَشغَلُ القلبِ؛ لذا تَوسَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى اللهِ باسمِه “الحيِّ”؛ لإزالةِ ما يُضادُّ حياةَ قلبِه، وبالقيُّومِ؛ لإقامةِ القَلبِ على نهْجِ الفَلاحِ.
هذا المحتوى من كل بستان زهرة 113– ماجد دودين ظهر أولاً في سواليف.




