من هيروشيما إلى غزة وإيران.. بلطجة "الكاوبوي" في زمن الانهيار العالمي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ابتداءً، ولأن أمانة الكلمة تقتضي وضوح الرؤية والموقف، وجب التأكيد على أن هذا المقال لا ينبري للدفاع عن نظام أو دولة بعينها، ولا يسعى بأي حال لتبرئة ساحة المشاريع الإيرانية التي استهدفت وتستهدف نسيجنا العربي، أو غض الطرف عن جرائم ارتُكبت بحق شعوبنا العربية تحت لافتات وذرائع شتى.
فنحن نرفض، وبشكل قطعي، استباحة السيادة العربية أو التدخل في شؤون أوطاننا من أي طرف كان، إقليمياً كان أم دولياً، إن الغرض من هذه القراءة هو "تعرية البلطجة الأمريكية" العابرة للقارات، تلك الغطرسة التي لم تجد بعدُ في هذا العالم المتهاوي من يلجم جماحها ويوقف توحشها عند حده.
**
منطق "البلطجة" كمنهج حياة :
إن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بمسح مقدرات شعب بأكمله، ووعيده بإيران بـ "تدمير كل شيء هناك" حال عدم الانصياع لإرادته، ليس مجرد "شطحة" انتخابية، بل هو استدعاء صريح لإرث طويل من "البلطجة" الدولية التي مارستها واشنطن.
إنها "الدبلوماسية الخشنة" التي لا ترى في الآخر شريكاً، بل تابعاً يستحق السحق إذا ما تجرأ على الخروج عن بيت الطاعة الأمريكي والصهيوني.
**
استباحة إيران.. حين يغدو القتل "دبلوماسية":
لقد شاهد العالم فصلاً جديداً من فصول هذه الغطرسة في العدوان الصهيوني-الأمريكي الغاشم على إيران؛ ذلك العدوان الذي تجاوز الخطوط الحمراء عبر اغتيال رأس الدولة وكبار القادة، في محاولة لقطع رأس الدولة وزرع الفوضى.
لم تكتفِ آلة الحرب بقصف الثكنات، بل أحصت التقارير استهداف أكثر من 20 ألف هدف، شملت مرافق مدنية وتعليمية وجامعات، في استهداف ممنهج لبنية المجتمع وتطوره.
والمفارقة المريرة هنا، هي أن تأتي أمريكا -بعد كل هذا الدمار الممنهج- لترفع غليونها وتطالب الدول والشعوب بالاستسلام المطلق لبلطجتها، وكأن أشلاء الضحايا وحطام المدارس هي "القرابين" التي يجب أن تُقدم لنيل الرضا الأمريكي!
**
السجل الأسود: تاريخ يقطر دماً:
هذا السلوك الإمبراطوري المتغطرس ليس وليد الصدفة، بل هو خيط ممتد عبر عقود من الإجرام المنظم:
* هيروشيما وناجازاكي (1945): حين قررت واشنطن إعلان سيادتها على العالم بـ "الرعب النووي" فوق رؤوس الأبرياء في اليابان.
* فيتنام المظلومة: حيث حُوّلت القرى الآمنة إلى محارق "للنابانم" في محاولة يائسة لكسر كبرياء شعب رفض التبعية.
* العراق وأفغانستان: حيث دُمرت دول بكاملها ونُهبت خيراتها تحت أكاذيب "نشر الديمقراطية"، فما حصدت الشعوب إلا الموت والضياع والتمزيق الطائفي.
* غزة الفاضحة: حيث تبرز الشراكة الأمريكية-الصهيونية اليوم في أبشع صورها؛ إبادة جماعية بأسلحة أمريكية وغطاء سياسي دولي يعطل أي صرخة ضمير لوقف المذبحة.
**
نظام عالمي يتهاوى.. أين الرادع؟
إن الأخطر في كل ما نراه، هو أن هذه البلطجة المنظمة تجد طريقها سالكة في ظل "نظام عالمي" يتهاوى، ومؤسسات دولية فقدت هيبتها وأصبحت مجرد أدوات لتنفيذ رغبات القوى الكبرى. نحن نعيش في "غابة دولية" أصبح فيها القانون حبراً على ورق أمام فوهات المدافع الأمريكية التي لا تشبع من الدم.
**
ختاماً..
إن هذه الغطرسة التي بدأت من رماد اليابان، ومرت بأزقة غزة، ووصلت إلى استباحة السيادة في إيران، هي صرخة في وجه كل حر؛ مفادها أن العالم لن يستقيم إلا بكسر هذا القطب الواحد، وبناء توازن قوى جديد يحمي الإنسان من توحش "الكاوبوي" الذي يطالب الدول بالاستسلام وهو يمسك بيدٍ غصن زيتون زائف، وبالأخرى خنجراً يقطر دماً.
فهل من وقفة عز تعيد للأمة وللعالم توازنه المفقود؟!




