... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
151859 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6387 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من "Fully booked" إلى "صفر حركة": سقوط ربيع لبنان قبل أن يبدأ

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/11 - 14:32 501 مشاهدة

بين عبارة "Fully booked" التي أطلقها نائب رئيس اتحاد النقابات السياحية طوني الرامي قبل أشهر، وواقع "صفر حركة" الذي يصف به المشهد اليوم، تختصر المسافة الزمنية القصيرة حجم الانكسار الذي أصاب القطاع السياحي في لبنان. قبل أشهر، كان رهان الرامي على موسم واعد، على "بلد قادر أن يدهش متى أعطي فرصة للسلام"، وعلى مؤسسات أعلنت جهوزيتها الكاملة لاستقبال السياح والمغتربين اللبنانيين. أما اليوم، فالصورة انقلبت رأسا على عقب إلى حجوزات تلغى بالجملة، ورحلات جوية تقتصر على شركة طيران الشرق الاوسط، ومؤسسات تنتظر زبائن لا يأتون، فيما تنحصر الحركة بقلة من اللبنانيين في نطاق ضيق بالكاد يكسر الجمود.

 

وصفُ الرامي لـ"النهار" حال القطاع السياحي بـ"الصفر" لا يشير فقط إلى تراجع في الحركة، بل إلى فراغ يطال يوميات آلاف العاملين الذين انتقلوا من الاستعداد لموسم مكتمل إلى مواجهة موسم مفقود. فبين ربيع 2025 الذي حمل وعدا بالتعافي، وربيع 2026 الذي تحول إلى اختبار صمود، فارق لا يقاس بالأرقام فقط، بل بطبيعة المرحلة نفسها. 

 

هكذا، وبين ربيعين متقاربين زمنيا ومتباعدين واقعيا، انتقل لبنان من مشهد استعادة تدريجية للثقة إلى واقع مثقل بالهواجس، ومن مرحلة كانت تلامس التعافي إلى واقع من الانكماش. ولم تعد أعداد الوافدين وحجم إنفاقهم مجرد أرقام اقتصادية، بل تحولت إلى مؤشرات حساسة على وقع الحرب، تعكس مستوى القلق الإقليمي وانعكاساته المباشرة على قرار السفر. 

التفاصيل السياحية بالأرقام 
في تفاصيل الأرقام، حمل عام 2025 إشارات إيجابية نسبيا، إذ سجل شهر آذار نحو 79,771 سائحا، في بداية ربيع واعدة مهدت لموسم قوي انعكس على مجمل العام الذي تخطى 1.6 مليون زائر. هذا الزخم العددي ترافق مع إيرادات سياحية بلغت 889.1 مليون دولار في الفصل الأول، رغم تراجعها بنسبة 16% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت الإيرادات الصافية إلى 321 مليون دولار، مسجلة نموا بنسبة 24% نتيجة انخفاض إنفاق اللبنانيين في الخارج بنحو 29%، ما عزز التوازن النسبي في ميزان التدفقات المالية السياحية.

 

تُبيّن الأرقام أن ربيع 2025 شكل لحظة انطلاقة فعلية نحو التعافي، مدعومة بزخم حجوزات تصاعدي، لا سيما في نيسان مع فترة الأعياد، ما عزز التوقعات بموسم سياحي مزدهر. غير أن هذه الدينامية لم تصمد طويلا أمام التحولات المتسارعة.

 

لكن الصورة تبدلت كليا بعد دخول لبنان الحرب بداية ربيع 2026. فشهر آذار لم يعد يشبه نظيره قبل عام، مع تراجع حاد في الحركة السياحية والسفر بنسب تقدر بين 80% و90%، ما يعني عمليا انحدار أعداد الوافدين إلى مستويات متدنية جدا مقارنة بقاعدة 2025. ومع دخول نيسان، تتعمق الأزمة مع إلغاءات للحجوزات تتجاوز 50% حتى الآن، بالتوازي مع تقلص الرحلات الجوية وارتفاع كلفة السفر.

 

هذا التراجع الحاد في الحركة ينسحب مباشرة على الإنفاق، إذ تشير التقديرات إلى أن الانكماش الذي يلامس 80% في عدد الوافدين يوازيه تراجع مماثل في إيرادات المؤسسات السياحية، من فنادق ومطاعم وقطاع نقل. وفي غياب الأرقام الرسمية حتى الآن لعام 2026، تعكس المؤشرات الميدانية انكماشا مزدوجا يطال التدفقات الخارجية والإنفاق الداخلي على حد سواء، مدفوعا بإلغاء الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر من جهة، وبالركود الاقتصادي المحلي من جهة أخرى.

 

هكذا، وبين ربيعين متتاليين، يتكرس الانتقال من مسار تعاف مدعوم بالأرقام والمؤشرات الإيجابية، إلى واقع انكماشي حاد تتآكل فيه القاعدة العددية والمالية معا، فيما يعكس الانتقال السريع من "Fully booked"  إلى شبه شلل، صورة بلد جاهز لاستقبال الحياة، لكنه عالق في انتظار لحظة استقرار تعيد فتح أبوابه أمام العالم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤