من دير البلح إلى ترامب..رصاصة أولى نحو "البديل الجديد"!
كتب حسن عصفور/ بشكل قد يكون مفاجئ أو "مثير"، نشرت صحيفة عبرية ما قالت إنها رسالة من رئيس قائمة انتخابية لبلدية دير البلح، موجهة إلى الرئيس الأمريكي ترامب يوم 12 أبريل 2026.
للوهلة الأولى كان الاعتقاد أنها "خدعة" من وسيلة إعلام عبرية لها مصلحة بخلق حالة تشويش في المشهد الفلسطيني، والتي باتت هدفا مركزيا لدولة الاحتلال، وكذا الولايات المتحدة، لتعزيز رؤيتهم بغياب ممثل فلسطيني يرونه "شريك" في اليوم التالي لحرب غزة، بمقاسات تخلو من الوطنية بامتدادها التاريخي.
ولكن، تبين أنها رسالة حقيقية ومضمونها المنشور لم يحدث عليه ما "يخدشها"، ولعل السؤال الأول، لما تم اختيار وسيلة عبرية لنشرها، ولم تنشر بأي وسيلة عربية، لو أن الهدف لا يفترق عن المسار الوطني العام..سؤال قبل الذهاب لما نصت عيه من عناصر كاشفة لماذا كان الغياب عن العربي.
رسالة عدنان الفليت رئيس قائمة "دير البلح تجمعنا" إلى الرئيس ترامب، عكست أن هناك تفكير عملي لتشكيل خيار تمثيلي جديد بعد مؤامرة 7 أكتوبر 2023 وما أنجبته من النكبة الكبرى المعاصرة، يتوافق والرؤية الأمريكية، متجاوزا أنها انتخابات بلدية ليشير لها وكأنها برلمانية، "فرصة لممارسة حرية الاختيار والمشاركة المدنية والمسؤولية الديمقراطية".
الفليت في رسالته يشير بوضوح لا غبار عليه، بأن "التقدم يتطلب تفكيراً جديداً، وحوكمة مسؤولة، والتزاماً بالتعايش"، "تمثل هذه الانتخابات خطوة صغيرة لكنها ذات دلالة في هذا الاتجاه، وهي إشارة إلى أن التغيير ممكن، وأن شعبنا مستعد ليكون شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل أفضل".
ولم ينس الفليت أن يشكر ترامب على خطته والتي يراها مسؤولة ومنقذة أيضا، والاستعداد على التعاون من أجل تنفيذها.
قد يتجاوز البعض عن أحقية قيام مرشح رئيس بلدية بما قام به من إرساله رسالة خاصة إلى رئيس أجنبي، فتلك قد يراها البعض مظهر دعائي إعلامي وبحثا عن كسب "أصوات" في سياق البحث عن الفوز بأي شكل ممكن، لكن الأمر يتعدى الإثارة الانتخابية، لأنه ذهب لتقديم ولاء سياسي مسبق، مع الاستعداد للعمل على تشكيل سياسي جديد، يتوافق ورؤية ترامب الخاصة في قطاع غزة.
ولعل تجاهل رسالة الفليت أي إشارة للممثل الرسمي الفلسطينية، سلطة أو منظمة، رغم أن الانتخابات تأتي في إطار قرار الحكومة الرسمية، جزء من البعد السياسي الذي أريد له أن يكون، لقطع الطريق على أي التباس حول "الهدف الأساس" الذي أرادته.
رسالة الفليت تتجاوب موضوعيا مع رغبة دولة الاحتلال بخلق "تكوين سياسي" محلي يفترق عن الرسمية الفلسطينية، وذلك ليس "هدفا سريا" بل هدف معلن ومن كل مؤسسات دولة العدو الاحلالي، كما أن إدارة واشنطن، لم تخف أبدا البحث عن "مكونات محلية"، تكون "أدوات" لتنفيذ خطة ترامب.
بعد الانتخابات، وفي حال فوز قائمة الفليت لن تكون بلدية محلية خدماتية في دير البلح، بل نواة لتشكيل حراك سياسي تمثيلي جديد، مستفيدة من أنها قوة منتخبة بشكل "ديمقراطي" ما يمنحها قوة دفع تأثيرية لا يمكن التشيك بها، وأن خسرت فهي وضعت حجر أساس لبدء عمل حزبي بقوة دفع الرسالة الترامبية.
رسالة الفليت إلى ترامب هي الرصاصة الأولى نحو حراك تمثيلي ممكن في "غزة الجديدة"..الاستخفاف بها خدمة قوية لها..ولا عزاء للبلداء وطنيا!
ملاحظة: الرئيس البرازيلي يمكن هو الأكثر ألمعية في السياسة من قادة العالم.. شوفوا هاي "من المهم تحديد نوع القائد الذي يرغب المرء أن يكونه محترم أو الناس تخافه"..كلام من نبض الناس ..يا لولا..
تنويه خاص: تصريحات ممثلي حزب الفرس التهديدية ضد لبنان بينت أنهم مش بس بيكرهوا البلد..لكنهم من أصله مش منها..وهاي قاليباف قلبفها وقالك حزبهم جزء منهم..الغرور أخرته منيلة بستين نيلة.. يا صبيان..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب





