من بين لهيب الصواريخ.. أصوات السلام تتسلل
الوطن – أسرة التحرير:
قد يبدو المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط من الخارج وكأنه متفجر بلا نهاية، لكن الوقائع الأخيرة والأخبار المتسارعة، تحمل إشارات مبكرة على أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة قد يجد، ولو جزئياً، منفذاً دبلوماسياً.
الأنباء التي تفيد بتسليم باكستان لمقترح أمريكي إلى طهران، واستعداد القاهرة وتركيا لاستضافة أي حوار، يشيران إلى أن الأطراف تبحث عن مساحة للتفاهم بعيداً عن ساحات المواجهة المباشرة.

ومع ذلك، تبقى الفجوة قائمة؛ فطهران تعتبر الشروط الأمريكية مبالغاً فيها، وتؤكد أن أي اتفاق لا يتم وفق جدولها الزمني، مع ضمان الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، سيكون بلا قيمة؛ وهذه الواقعية السياسية لا تقلل من أهمية المؤشرات الإيجابية، لكنها تجعل من التهدئة رحلة طويلة تتطلب صبراً دبلوماسياً ومرونة متبادلة.
مع تساقط الصواريخ على جبهتي القتال، ومحاولة الجميع لملمة أوراق تفاوض إضافية بلون الدم، لا يكفي مجرد إرسال مقترحات أو اختيار عواصم وسيطة، بل تحتاج العملية إلى رؤية واضحة، ومفاوضات متدرجة تبني على الثقة والمصالح المشتركة.
الفرصة موجودة، لكنها رهينة بالقدرة على التوازن بين الحذر والجرأة، بين حماية السيادة ومهارة الحوار، وربما يكون الآن الوقت المناسب لبدء فصل جديد من التفاهم، قبل أن تتحول التوترات إلى مواجهة لا يمكن ضبطها؛ فهل تعمل الأطراف المعنية على التقاط الفرصة والجنوح إلى الحوار؟
في النهاية، المشهد الحالي يشير إلى أن التهدئة ليست مستحيلة، لكنها رهينة بالمرونة السياسية والاعتراف بالمصالح الأساسية لكل طرف؛ وإن كانت هناك بوادر للتفاوض، فهي تحتاج إلى صبر دبلوماسي وتنسيق إقليمي، إذ أن أي خطوة متسرعة قد تفضي إلى تصعيد جديد بدلاً من خفضه. ربما تكون هذه المحاولات المبكرة، على ضيقها، بداية لمسار طويل من الحوار الذي طالما انتظره المجتمع الدولي لتجنب مزيد من التصعيد في منطقة مضطربة أصلاً.





