من بسنت سليمان في مصر إلى “عروس حجة” في اليمن انتحاران في اليوم نفسه - ما حجم القسوة التي تجعل امرأتين ترَيان في السقوط من علوّ خلاصًا أخيرًا؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
القائمة الرئيسية الأخبار الخليج العالم تقارير وتحليلات رياضة ثقافة وفن تكنولوجيا منوعات إتصل بنا حقوق وحريات من بسنت سليمان في مصر إلى “عروس حجة” في اليمن انتحاران في اليوم نفسه ما حجم القسوة التي تجعل امرأتين ترَيان في السقوط من علوّ خلاصًا أخيرًا؟ مشاركة يمن فيوتشر - رصيف22 الاربعاء, 15 أبريل, 2026 - 12:53 صباحاً ضجّت الدنيا صباح الأحد 12 نيسان/ أبريل 2026، بخبر انتحار أم مصرية لطفلتين، تُدعى بسنت سليمان، خلال “بث مباشر” عبر حسابها على فيسبوك، تحدثت فيه عن الضغوط التي كانت تواجهها والأشخاص الذين ظلموها و”صعّبوا عليها حياتها”، قبل أن تقدم على رمي نفسها من الطابق الثالث عشر في محافظة الإسكندرية، “بعد معاناة من النزاعات الأسرية”. لم تُخفِ بسنت في البث خيبتها من أقرب الناس إليها، ولا شعورها بالعجز عن إيجاد دعم أو أمان. تحدثت بوضوح عن خلافات مع طليقها، ثم أنهت كلامها برسالة موجعة لطفلتيها. والقصة لم تبدأ هنا، فمنذ 2021، كانت معاناتها تظهر إلى العلن عبر مقابلات تلفزيونية تحدثت فيها عن نزاعات عائلية، وشعور بالتخلّي، وضغوط قانونية واجتماعية تراكمت… وصولًا إلى “الانتحار”. “خلّي بالكم من ولادي” قصة بسنت لاقت ضجّة واسعة، إذ تعاطف معها كثيرون وكثيرات، مع إلقاء اللوم على القانون والأعراف والمجتمع، لما أوصلها إلى أن ترى رمي نفسها خلاصًا، برغم كثرة التعليقات على البث نفسه التي دعتها إلى التراجع عن القرار “من أجل ابنتيها”. وأعادت الإعلامية لميس الحديدي مقابلة مع بسنت في عام 2020، تحدثت فيها عن معاناتها مع والد طفلتيها وصولًا إلى الطلاق، ما زاد التعاطف معها. بالتزامن، وفي اليوم نفسه، انتحرت شابة يمنية من محافظة حجة، لخلافات زوجية أيضًا، والضغوط المجتمعية والأسرية، مع تقاعس القوانين التي لا تضمن للنساء حقوقهن في مجتمعات أبوية. ألقت الشابة التي باتت تُعرف إعلاميًا “عروس حجة”، نفسها من سطح منزل عائلتها، رافضة “قرارًا قضائيًا” يقضي بإعادتها قسرًا إلى منزل زوجها، رغم الخلافات بينهما، علمًا أنها تزوجت قبل أشهر قليلة، وكانت في الأشهر الأولى من الحمل، وفق وسائل إعلام يمنية. تناقل الإعلام اليمني أن والدها أبلغها بضرورة الامتثال لقرار قضائي صادر لصالح الزوج والعودة فورًا إلى منزل الزوجية، فصعدت إلى سطح المنزل وألقت بنفسها، في حادثة أثارت حزنًا وغضبًا كبيرين في الأوساط الحقوقية، مع مطالب بفتح تحقيق في القضية. في مصر، ومع تحوّل قضية بسنت إلى قضية رأي عام، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهًا، أمس الاثنين 13 نيسان/ أبريل 2026، للحكومة بضرورة الإسراع في الانتهاء من مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وإحالتها إلى البرلمان. وأوضح بيان رئاسي أن هذه المشروعات التي تتناول تنظيم شؤون الأسرة للمسلمين والمسيحيين، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم الأسرة، كانت قد أُعدّت منذ فترة “بهدف معالجة المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية”، دون تحديد موعد نهائي لإحالتها إلى مجلس النواب. برغم التضامن الواسع مع بسنت وتوجيه الرئيس المصري بمعالجة القصور في قوانين الأحوال الشخصية، يبدو أن هناك نساء لم يعدن يصدقن “الوعود”، ولا يؤمنّ بإمكانية حدوث تغيير جذري في أوضاع النساء. فمساء الاثنين أيضًا، ألقت امرأة مصرية أخرى، وهي طبيبة وأم لابنة، نفسها من الدور الثامن في منطقة النزهة في القاهرة، وفقًا لوسائل إعلام مصرية، دون تفاصيل. “على مدار سنوات، عانت ب.س من عدم قدرتها على الوصول إلى نفقة لأطفالها وتعثرت وصولها لحقها في الطلاق منذ بداية الأزمة (ومغادرة البلاد)، وقد عبرت ب.س عن ذلك في أكثر من منشور وفيديو وأكثر من استغاثة على قنوات التواصل الاجتماعي لكن دون جدوى. وقد كشفت أزمة ب.س المتواصلة -كمثال وليس على سبيل الحصر- عجز منظومة قوانين الأحوال الشخصية في مصر، فلم تعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل النزاعات الأسرية مجرد وقائع فردية، بل أصبحت نمطًا ممنهجًا من الإفقار والإرهاق، والإنكار المنظم للحقوق.” “العدالة التي لا تصل في وقتها، ولا تنصف الأضعف، ليست عدالة.” “في كثير من البيوت، لا نسمع أصوات الفتيات عندما يتحدثن عن العنف، بل تقابل بالإنكار أو التقليل أو حتى القمع… العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يقتصر على الضرب أو الإيذاء الجسدي فقط، بل يمتد إلى الإكراه، والضغط النفسي، وفرض زيجات، وإجبار على الاستمرار في علاقات مؤذية. هذا النوع من العنف يُمارس أحيانًا تحت غطاء “الحرص” أو “العادات”، لكنه في حقيقته انتهاك صارخ لكرامة الإنسان وحقه في حياة آمنة. الأخطر من ذلك، حين تتحول الأسرة -التي يُفترض أن تكون مساحة أمان- إلى طرف ضاغط لا يُنصِف، بل يدفع باتجاه قرارات قد تُدمّر حياة الفتاة بالكامل…” هدى الصراري محامية وناشطة حقوقية يمنية “في كل مرة، يُعاد طرح السؤال ذاته: لماذا لم يتم الإنصات؟ ولماذا تُترك الفتاة وحدها في مواجهة كل هذا؟ هذه الانتهاكات نمط متكرر من العنف المسكوت عنه. كسر هذا النمط يبدأ بالاعتراف بأن النساء والفتيات لهن حق أصيل في الاختيار، وفي الحماية، وفي أن يُستمع إليهن بجدية.




