من بغداد إلى طهران: عندما تُصنّع الحروب باكاذيب
في التاسع من نيسان عام 2003، لم يكن سقوط بغداد مجرد نهاية لنظام حكم، بل كان انهياراً مدوياً لرواية دولية جرى تسويقها بإحكام، تحت عنوان "أسلحة الدمار الشامل"، قادت الولايات المتحدة، بقيادة جورج دبليو بوش، حرباً أطاحت بنظام صدام حسين، قبل أن يتبين لاحقاً أن الذريعة الأساسية للحرب لم تكن سوى وهمٍ سياسي جرى تضخيمه وتسويقه للرأي العام العالمي، لم تكن الكذبة مجرد خطأ في التقدير، بل كانت جزءاً من منظومة متكاملة لإنتاج "حقيقة" تخدم قراراً مُتخذاً سلفاً.في تلك المرحلة، لم يكن التحريض على الحرب محصوراً في واشنطن وحدها، بل لعبت أطراف إقليمية دوراً فاعلاً في الدفع نحو المواجهة، وفي مقدمتها بنيامين نتنياهو، الذي قدم شهادات وتصريحات علنية تؤكد خطورة النظام العراقي، وتدعو بشكل واضح إلى إسقاطه، هكذا تلاقت المصالح، وتوحد الخطاب، وتمت صناعة حالة من الهلع الدولي، مهدت الطريق لغزو غيّر وجه المنطقة لعقود.اليوم، وبعد أكثر من عشرين عاماً، تعود اللغة ذاتها إلى الواجهة، لكن هذه المرة باتجاه إيران، الحديث عن "الخطر النووي"، و"التهديد الوجودي"، و"الضرورة الملحة للتحرك"، يعيد إلى الأذهان تلك الأيام التي سبقت غزو العراق، مرة أخرى يظهر بنيامين نتنياهو في المشهد، محذراً، محرضاً، ودافعاً باتجاه تصعيد قد يتجاوز حدود السياسة إلى مواجهة عسكرية شاملة.المفارقة أن العالم الذي اكتشف زيف رواية أسلحة الدمار الشامل، يبدو اليوم أقل حساسية تجاه تكرار السيناريو ذاته، فبدلاً من أن تكون تجربة العراق درساً رادعاً، تحولت إلى نموذج قابل لإعادة الاستخدام، مع تعديلات في الشكل لا في الجوهر، يتم تضخيم التهديد، ويتم تسويق الخطر، ثم يُطرح الخيار العسكري باعتباره الحل الوحيد.غير أن الفارق هذه المرة يكمن في حجم وتعقيد المشهد، فإيران ليست العراق، والبيئة الإقليمية والدولية أكثر تشابكاً، ما يجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بتداعيات قد تتجاوز حدود المنطقة، ومع ذلك فإن الخطاب السائد لا يعكس هذا التعقيد، بل يسعى إلى تبسيط المشهد في معادلة ثنائية: خطر يجب إزالته، وقوة قادرة على إزالته.ما بين بغداد الأمس وطهران اليوم، تتكشف ملامح نمط متكرر في صناعة الحروب: يبدأ بتخويف، يمر بتضليل، وينتهي بدمار، وبينما تُكتب الروايات في مراكز القرار، تدفع الشعوب الثمن، مرة أخرى، من أمنها واستقرارها ومستقبلها.إن استحضار تجربة العراق ليس ترفاً تاريخياً...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




