... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
312960 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6177 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من الطائرات إلى الموائد.. الوقود يرفع الفاتورة

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/05/04 - 08:22 501 مشاهدة


بقلم / عبد الفتاح الشريف


لم تكن الحرب الأخيرة على إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في منطقة حساسة جيوسياسية، بل تحولت سريعًا إلى صدمة اقتصادية عالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسب كبيرة، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. ومع تجاوز سعر برنت مستوى 100 دولار للبرميل في ذروة التوتر، بدأت موجات التأثير تتسع لتطال قطاعات حيوية، في مقدمتها الزراعة والطيران، وما يرتبط بهما من أمن غذائي وسياحة عالمية.
قد يبدو النفط بعيدًا عن الحقول الزراعية، لكن العلاقة بينهما أوثق مما يتصور كثيرون. فالقطاع الزراعي يعتمد على الطاقة في كل مراحله، بداية من تشغيل معدات الري والنقل والتبريد، وانتهاء بالحلقة الأهم التي تكمن في الأسمدة، خصوصًا النيتروجينية، التي تُنتج أساسًا من الغاز الطبيعي الذي يمثل ما نسبته 60 – 80 ٪؜ من تكلفة إنتاج الأمونيا التي ترتفع تلقائيًّا بارتفاع أسعار الغاز، وبالتالي ترتفع تكلفة إنتاج اليوريا التي تنتج من الأمونيا التي تتراوح أسعارها بين 250 – 350 دولار/الطن في فترات استقرار أسعار النفط عند 60 – 70 دولارًا/البرميل، وعندما يتجاوز النفط 100 دولار/البرميل ويرتفع سعر الغاز تتحرك أسعار اليوريا إلى نطاق 400 – 600 دولار / الطن إذا استمرت الصدمة عدة أشهر.
فبعد ارتفاع أسعار الغاز، تبدأ شركات الأسمدة برفع الأسعار خلال أسابيع، ومع حلول موسم الزراعة التالي، ترتفع تكاليف الإنتاج، وعند الحصاد، أي بعد عدة أشهر، تنتقل الزيادة إلى أسواق الغذاء، لذلك غالبًا ما يظهر الأثر الكامل بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من الصدمة النفطية، ويستمر لفترة مماثلة، حتى لو عادت أسعار النفط للانخفاض.
كما أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري، نتيجة زيادة أسعار الوقود ورسوم التأمين في مناطق النزاع، يزيد من تكلفة نقل الحبوب والزيوت النباتية عبر القارات، وبما أن العديد من الدول العربية والآسيوية تعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية، فإن أثر ارتفاع الطاقة يتحول سريعًا إلى ضغط تضخمي داخلي، يطال السلع الأساسية التي تمثل نسبة كبيرة من إنفاق الأسر، أي أن تأثير أسعار النفط والغاز على الزراعة يتم بصورة تدريجية خلافًا لتأثيرها على قطاع الطيران الذي يكاد يتم بصورة فورية، فتكلفة وقود الطائرات تمثل عادة بين 25و35 % من إجمالي المصاريف التشغيلية لشركات الطيران، وأي ارتفاع حاد في أسعار النفط يضغط مباشرة على هوامش الربح، حيث يتراوح سعر وقود الطائرات بين 750 – 900 دولار / الطن عند استقرار أسعار النفط في حدود 70 دولارًا / البرميل وتتحرك إلى نطاق 1100 – 1400 دولار/الطن عند ارتفاع أسعار النفط إلى 100 – 110 دولارات/البرميل وتتجاوز 1600 دولار / الطن عند ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولارًا / البرميل.
وقد قامت شركات الطيران العالمية بإعادة احتساب توقعاتها للربع الثاني والثالث من العام خلال الأسابيع الأولى من الأزمة بنسب تقارب 15 إلى 20% مقارنة بالتوقعات السابقة. ومع محدودية القدرة على امتصاص هذه الزيادة، لجأت شركات عديدة إلى رفع أسعار التذاكر، وفرض رسوم إضافية على الأمتعة أو تعديل جداول الرحلات.
وكان من الطبيعي أن يتباطأ الطلب، على الرحلات الطويلة والسياحة الترفيهية، التي تُعد أكثر حساسية للأسعار. ومع ارتفاع تكلفة السفر، يعيد المستهلكون ترتيب أولوياتهم، فيؤجلون الإجازات أو يختارون وجهات أقرب وأقل تكلفة. وهكذا يتأثر قطاع الفنادق والمطاعم والنقل المحلي، لتتحول أزمة الطاقة إلى أزمة سياحة عابرة للحدود.
إلا أن قطاع الطيران يتميز بمرونة أعلى مقارنة بالزراعة. فبمجرد تراجع أسعار النفط، يمكن للشركات إعادة تسعير التذاكر بسرعة نسبية، كما أن الطلب السياحي غالبًا ما يشهد تعافيًا ملحوظًا إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية. لذلك يُتوقع أن يكون أثر الصدمة أقصر زمنًا في هذا القطاع، وإن كان أكثر حدة في بدايته.
وتشيرالتجارب السابقة إلى أن الأسعار لا تعود فورًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، بعد عودة الإمدادات النفطية فهناك عوامل عدة تؤخر التعافي، منها العقود الآجلة التي أُبرمت بأسعار مرتفعة، واستمرار تكاليف التأمين البحري، إضافة إلى حذر الأسواق وتوقعاتها التضخمية.وفي قطاع الزراعة تمتد الآثار حتى نهاية الموسم الزراعي، أي لعدة أشهر بعد استقرار أسعار النفط، نظرًا إلى دورات الإنتاج الطويلة. أما في قطاع الطيران، فقد يبدأ التحسن خلال ربع سنة تقريبًا من عودة الاستقرار، خاصة إذا تراجعت أسعار الوقود وعادت الثقة إلى المسافرين.
تكشف الأزمة أن الترابط بين الطاقة والغذاء والسفر لم يعد مسألة نظرية، بل واقع ملموس يمس حياة الأفراد يوميًّا، فالحرب في منطقه محدودة جغرافيًّا قادرة على رفع تكلفة الخبز وتذكرة الطائرة في قارات بعيدة، وفي عالم شديد الاعتماد على سلاسل الإمداد المعولمة، تصبح الجغرافيا السياسية عاملًا حاسمًا في استقرار الأسعار، وفيالنهاية، يبقى مسار التأثير مرهونًا بسرعة التهدئة وعودة الإمدادات، إضافة إلى قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمة، لكن المؤكد أن حقول القمح ومدارج الطائرات سيظلان، لفترة ليست قصيرة، شاهدين على أن النفط ما زال عصب الاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب فيه ينعكس على أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

The post من الطائرات إلى الموائد.. الوقود يرفع الفاتورة appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤