من التعذيب إلى الفقد.. شهادة أسير فلسطيني تكشف مأساة ما بعد الإفراج

المركز الفلسطيني للإعلام
بجسد منهك وساق مبتورة، يروي الأسير الفلسطيني السابق جبريل الصفدي تفاصيل تجربة قاسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، لم تنتهِ فصولها عند الإفراج عنه، بل امتدت إلى فقدان نجله خلال الحرب في قطاع غزة، في واحدة من أكثر الشهادات إيلاماً تزامناً مع إحياء “يوم الأسير الفلسطيني”.
تعود بداية معاناة الصفدي إلى مطلع مارس/ آذار 2024، عندما حاصر جيش الاحتلال مدينة حمد السكنية في خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأجبر السكان على النزوح نحو حواجز عسكرية.
وخلال محاولته الخروج مع عائلته، اعتُقل عند أحد الحواجز بعد فصله عن زوجته وأطفاله، لتبدأ رحلة احتجاز استمرت أكثر من عام، وفق روايته.
درع بشري وإهمال طبي
ويقول الصفدي في شهادة رواتها لوكالة الأناضول، إن قوات الاحتلال استخدمته “درعاً بشرياً”، حيث أُجبر على التقدم أمام الجنود خلال اقتحام المباني، وسط خطر إطلاق النار أو الانفجارات، مضيفاً: “كانوا يدفعونني للتقدم دون أي اكتراث بحياتي”.
نُقل الصفدي لاحقاً إلى مراكز احتجاز، حيث تعرض للضرب والتنكيل خلال عمليات النقل، إضافة إلى تقييده بقيود حديدية تسببت بإصابات في أطرافه. ومع تدهور حالته الصحية، خاصة في ساقه التي أصيبت بالتهاب حاد، لم يتلقَ العلاج اللازم، رغم طلبه المتكرر.
ويضيف: “كنت أصرخ من شدة الألم وأطلب العلاج، لكن لم تتم الاستجابة”، مشيراً إلى أن حالته تفاقمت قبل أن يُفاجأ ببتر ساقه اليمنى في مستشفى ميداني، ثم إعادته إلى السجن مجدداً، بينما تعرضت ساقه الأخرى لأضرار جسيمة.
صدمة ما بعد الإفراج
خلال التحقيق، واجه الصفدي أساليب قاسية، شملت التقييد لساعات طويلة والضرب والتهديد، قائلاً: “كنت مقيداً على كرسي حديدي، وإذا لم تعجبهم إجاباتي يبدأ الضرب”.
وأشار أيضاً إلى تعرض أسرى آخرين لانتهاكات جسدية وممارسات مهينة، مؤكداً أن بعضهم توفي نتيجة التعذيب داخل السجون.
بعد الإفراج عنه، لم تنتهِ معاناة الصفدي، إذ تلقى خبراً وصفه بـ”الأقسى”، وهو استشهاد نجله خلال الحرب أثناء محاولته تأمين الطعام لعائلته وسط المجاعة.
ويقول: “فقدت ابني كما فقدت ساقي”، في إشارة إلى حجم المأساة التي لاحقته داخل السجن وخارجه.
مجاعة وانتهاكات متصاعدة
تأتي هذه الشهادة في ظل ظروف إنسانية قاسية يعيشها قطاع غزة، حيث أدى الحصار وإغلاق المعابر إلى تفشي المجاعة. وفي 22 أغسطس/ آب 2025، أعلنت جهات دولية وصول المجاعة إلى شمال القطاع، مع توقعات بامتدادها إلى مناطق أخرى.
في الوقت ذاته، يشهد ملف الأسرى تصعيداً غير مسبوق، إذ تجاوز عدد المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 9600 أسير، بزيادة 83% منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بينهم 86 أسيرة ونحو 350 طفلاً.
كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3532، في أعلى مستوى له، بينما صنفت إسرائيل 1251 معتقلاً ضمن “مقاتلين غير شرعيين”، دون احتساب المحتجزين في معسكرات الجيش.
وتشير المعطيات إلى استشهاد أكثر من 100 أسير منذ بدء الحرب، أُعلنت هويات 89 منهم، فيما لا يزال آخرون، خصوصاً من معتقلي غزة، رهن الإخفاء القسري.
ويحيي الفلسطينيون، في 17 أبريل/ نيسان من كل عام، “يوم الأسير الفلسطيني”، وسط ظروف توصف بأنها الأصعب منذ عقود، مع تصاعد الانتهاكات داخل السجون، بالتوازي مع تشريعات إسرائيلية تتيح إعدام الأسرى.





