🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
387174 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 5469 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من الشارع إلى المحكمة الدستورية.. هل تدخل مهنة العدول مرحلة الحسم؟

العالم
أشطاري 24
2026/05/18 - 11:33 504 مشاهدة

بعد سنوات من الاحتقان والإضرابات والتوتر المفتوح بين هيئة العدول ووزارة العدل، دخل مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق العدلي مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية منذ انطلاق الجدل حوله. فإحالة النص على المحكمة الدستورية من طرف فرق ومجموعات المعارضة لا تمثل مجرد إجراء تشريعي عادي، بل تعكس انتقال المعركة من الشارع والوقفات الاحتجاجية إلى ساحة التأويل الدستوري وحسم الشرعية القانونية للمقتضيات المثيرة للجدل.

هذه الخطوة تعني عمليا أن النقاش لم يعد فقط مهنيا أو قطاعيا، بل تحول إلى سؤال مرتبط بطبيعة التوازن داخل منظومة العدالة المغربية، وحدود المساواة بين المهن التوثيقية، ومدى قدرة التشريع الحالي على مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية والاجتماعية التي يعيشها المغرب.

معركة طويلة لم تنته داخل البرلمان

القانون الجديد لم يولد في سياق عادي. فمنذ المراحل الأولى لإعداده، واجه اعتراضات قوية من العدول الذين اعتبروا أن النص لا يستجيب لجزء كبير من مطالب تحديث المهنة، بل يكرس ـ وفق تصورهم ـ اختلالا بنيويا في العلاقة بين التوثيق العدلي وباقي المهن التوثيقية.

وخلال السنوات الأخيرة، خاض العدول سلسلة طويلة من الإضرابات والاحتجاجات عطلت جزئيا خدمات التوثيق في عدد من المحاكم، رافعين مطالب تتعلق برقمنة الإجراءات، وتخفيف بعض الشروط التقليدية، وتمكينهم من آليات مالية ومؤسساتية مماثلة لما هو متاح لمهن توثيقية أخرى.

لكن رغم هذا الضغط، مر القانون داخل البرلمان بصيغته الحالية تقريبا، قبل أن تعيد المعارضة فتح الملف من بوابة المحكمة الدستورية.

المحكمة الدستورية.. آخر خطوط المواجهة

إحالة القانون على المحكمة الدستورية تعني أن الجدل دخل مرحلة أكثر عمقا، لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمدى “ملاءمة” النص، بل بمدى مطابقته للدستور نفسه.

المعارضة ركزت في طعنها على ثلاث قضايا أساسية: المساواة، والأمن القانوني، ووضوح التشريع.

فالمادة المرتبطة بالتلقي الثنائي للعقود، والتي تفرض حضور عدلين اثنين في بعض المعاملات، تعتبر من أكثر النقاط إثارة للنقاش، إذ يرى الطاعنون أن استمرار هذا النظام، في مقابل مرونة أكبر داخل مهن توثيقية أخرى، يضعف تنافسية العدول ويجعل المهنة أقل قدرة على مواكبة التحولات الحديثة في مجال التوثيق.

هنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل يتعلق الأمر بحماية خصوصية التوثيق العدلي باعتباره جزءا من المنظومة الشرعية والقانونية المغربية، أم أن الإبقاء على بعض الآليات التقليدية أصبح يشكل عائقا أمام تحديث المهنة؟

أزمة تحديث أم أزمة رؤية؟

النقاش الحالي يكشف في العمق أزمة أوسع من مجرد خلاف تقني حول مواد قانونية.

فالعدول يعتبرون أن التوثيق العدلي ما يزال يُدار بعقلية محافظة لا تستوعب حجم التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، خاصة في ظل تسارع المعاملات العقارية والتجارية، والحاجة إلى مساطر أكثر سرعة ومرونة.

في المقابل، تبدو الدولة حريصة على الحفاظ على الخصوصية التاريخية والدينية للمهنة، باعتبارها جزءا من البنية القانونية التقليدية للمغرب.

لكن المشكلة أن هذا التوازن بين “الخصوصية” و”التحديث” ظل دائما معقدا، لأن أي تأخير في تحديث أدوات التوثيق ينعكس مباشرة على الاستثمار، وسرعة المعاملات، ونجاعة المرفق القضائي نفسه.

الغموض التشريعي.. أخطر ما في النص

من بين أبرز الانتقادات التي أثارتها مذكرة الإحالة أيضا مسألة الصياغات الفضفاضة داخل بعض المواد.

فعبارات مثل “سبب مشروع” أو “الإشارة المفهومة” أو “كل شخص مؤهل” تبدو، بالنسبة لمنتقدي القانون، عبارات مفتوحة على تأويلات واسعة قد تمنح سلطات تقديرية كبيرة وتخلق تفاوتا في التطبيق.

وهنا يظهر واحد من أخطر التحديات داخل أي نص قانوني: فالقانون لا يُقاس فقط بالنوايا التي كُتب بها، بل بمدى وضوحه وقدرته على ضمان الأمن القانوني واستقرار المعاملات.

لأن أي غموض داخل النصوص المنظمة لمهن التوثيق قد يتحول لاحقا إلى مصدر للنزاعات القضائية وعدم اليقين بالنسبة للمواطنين والمستثمرين.

هل يعيد القرار المرتقب رسم ملامح المهنة؟

القرار الذي ستصدره المحكمة الدستورية لن يكون تقنيا فقط، بل ستكون له آثار مباشرة على مستقبل مهنة العدول داخل منظومة العدالة المغربية.

فإذا أقرت المحكمة بدستورية المواد المطعون فيها، فإن ذلك سيمنح القانون الحالي شرعية أقوى، وسيضع العدول أمام مرحلة جديدة عنوانها التكيف مع النص كما هو.

أما إذا اعتبرت المحكمة أن بعض المواد تخالف الدستور أو تحتاج إلى مراجعة، فإن الحكومة والبرلمان سيجدان نفسيهما أمام ضرورة إعادة فتح النقاش التشريعي من جديد، وربما إعادة صياغة جزء من فلسفة القانون نفسه.

ما بعد الاحتجاج

الأهم في كل هذا المسار أن هيئة العدول تبدو اليوم وقد انتقلت من منطق الاحتجاج التقليدي إلى منطق “الرهان المؤسساتي”، عبر التعويل على القضاء الدستوري كآلية لحسم الخلافات الكبرى.

وهذا التحول يعكس أيضا نضجا في طبيعة الصراع المهني داخل المغرب، حيث لم يعد الشارع وحده ساحة الضغط، بل أصبحت المؤسسات الدستورية نفسها جزءا من معركة إعادة التوازن داخل المهن القانونية والقضائية.

وفي النهاية، فإن القضية لم تعد فقط قضية عدول أو وزارة عدل، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: كيف يمكن تحديث منظومة التوثيق المغربية دون فقدان خصوصيتها التاريخية، وفي الوقت نفسه دون الإبقاء على اختلالات يعتبرها المهنيون عائقا أمام التطور والمنافسة والنجاعة؟

The post من الشارع إلى المحكمة الدستورية.. هل تدخل مهنة العدول مرحلة الحسم؟ appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤