... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
197772 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7918 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

من القطيعة إلى التوازن.. تحوّل استراتيجي في علاقات سوريا الدولية

سياسة
جريدة الوطن السورية
2026/04/16 - 20:34 501 مشاهدة

يحمل بيان وزارة الخارجية والمغتربين بشأن تسلّم المواقع العسكرية من الولايات المتحدة جملة من الدلالات السياسية العميقة التي تتجاوز طابعه الإجرائي، لتكشف عن تحوّل نوعي في مقاربة الدولة السورية لعلاقاتها الدولية، ولا سيما مع واشنطن، بعد سنوات طويلة من التوتر والصدام خلال حقبة نظام الأسد.

فعلى امتداد عقود، اتسمت العلاقة السورية–الأميركية بطابع عدائي واضح، تجذّر في سياسات قائمة على الاصطفاف ضمن محاور إقليمية ودولية، ما جعل دمشق في موقع المواجهة شبه الدائمة مع الغرب، وقد تعمّق هذا النهج خلال سنوات الحرب، حيث ارتبطت صورة الدولة السورية بسياسات الانغلاق والارتهان لتحالفات ضيقة، الأمر الذي قيّد هامش حركتها الدبلوماسية وأضعف قدرتها على المناورة السياسية.

في المقابل، يعكس البيان مقاربة مغايرة تماماً، تقوم على إعادة تعريف المصالح الوطنية بعيداً عن ثنائية “الحلفاء الخصوم”، فالتنسيق المعلن مع الولايات المتحدة في عملية تسليم المواقع العسكرية لا يعبّر فقط عن تفاهم ميداني، بل يشير إلى وجود أرضية سياسية جديدة تُبنى عليها العلاقة بين الطرفين، قائمة على تقاطع المصالح لا على الصراع الإيديولوجي.

وتتجلى أهمية هذا التحول في كونه يأتي بعد مرحلة مفصلية شهدت لقاءات مباشرة بين قيادتي البلدين، من بينها اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما كسر أحد أبرز المحظورات، إن صح التعبير، التي طبعت العلاقات الثنائية سابقاً، هذه الخطوة تعكس توجهاً سورياً واضحاً نحو الانفتاح المدروس، وإعادة التموضع ضمن النظام الدولي بطريقة أكثر توازناً.

المفارقة الأبرز هنا تكمن في الانتقال من سياسة المحاور التي طبعت حقبة نظام الأسد، إلى سياسة “تصفير الزوايا” مع مختلف الأطراف الدولية، فبدلاً من الارتهان لتحالفات حصرية، تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى بناء شبكة علاقات مرنة، تسمح لها بالحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، وفي الوقت نفسه الاستفادة من فرص التعاون مع قوى دولية متباينة.

كما أن تركيز البيان على مفاهيم مثل “التنسيق الكامل” و”العلاقة البناءة” يعكس تحولاً في الخطاب السياسي الرسمي، الذي بات يميل إلى اللغة الدبلوماسية الهادئة بدلاً من الخطاب التصادمي، وهذا التحول ليس شكلياً، بل يرتبط برؤية أوسع تهدف إلى إعادة تقديم سوريا كفاعل مستقر ومسؤول في محيطه الإقليمي والدولي.

ولتلخيص المشهد، يمكن القول: إن بيان الخارجية لا يوثق فقط نهاية مرحلة عسكرية مرتبطة بالوجود الأميركي، بل يؤسس لمرحلة سياسية جديدة عنوانها إعادة التوازن في العلاقات الدولية لسوريا، وهو تحول يعكس إدراكاً متقدماً لدى القيادة الجديدة بأن كسر الصورة النمطية التي ارتبطت بالنظام السابق لا يتحقق بالشعارات، بل عبر سياسات عملية تعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وتفتح الباب أمام شراكات متعددة الاتجاهات تخدم المصالح الوطنية بعيداً عن الاستقطابات الحادة.

الوطن – أسرة التحرير

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤