من القطيعة إلى التفاوض… مسار شائك يحكم علاقة إيران والولايات المتحدة

تعود العلاقة بين إيران والولايات المتحدة إلى واجهة الأحداث، مع ترقب جولة جديدة من المحادثات في إسلام أباد، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وسط هدنة هشة لا تزال قائمة رغم غياب الثقة بين الطرفين.
هذه العلاقة، التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، لم تعرف استقراراً حقيقياً منذ الثورة الإيرانية، التي أنهت حكم محمد رضا بهلوي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العداء السياسي والأيديولوجي مع واشنطن.
البداية كانت صادمة، مع أزمة الرهائن في إيران، حين احتُجز دبلوماسيون أميركيون داخل سفارتهم في طهران لأكثر من عام، في واقعة عمّقت القطيعة ورسخت صورة الخصومة بين البلدين.
ومع مرور السنوات، تحول الملف النووي إلى العنوان الأبرز لهذا الصراع. ففي عام 2015، تم توقيع الاتفاق النووي الإيراني، الذي منح طهران متنفساً اقتصادياً مقابل قيود على برنامجها النووي، قبل أن تنسحب منه إدارة دونالد ترامب عام 2018، لتعود العقوبات ويُفتح باب التوتر من جديد.
التصعيد لم يبقَ سياسياً فقط، بل أخذ طابعاً عسكرياً مباشراً، خاصة بعد اغتيال قاسم سليماني مطلع 2020، وما أعقبه من رد إيراني باستهداف قاعدة عسكرية أميركية في العراق، في واحدة من أخطر لحظات المواجهة بين الطرفين.
وفي تطور لافت عام 2025، دخلت واشنطن على خط المواجهة إلى جانب إسرائيل، مستهدفة منشآت نووية إيرانية خلال حرب قصيرة، ما زاد من تعقيد المشهد وأعاد المخاوف من انفجار إقليمي واسع.
اليوم، وبين مسار تفاوضي متجدد وتصعيد قابل للاشتعال في أي لحظة، تبدو العلاقة بين طهران وواشنطن وكأنها تدور في حلقة مفرغة، حيث تتناوب فترات الانفراج الحذر مع موجات التصعيد، دون أفق واضح لتسوية نهائية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المحادثات المرتقبة، يظل السؤال قائماً: هل تنجح الدبلوماسية هذه المرة في كسر إرث طويل من الصراع، أم أن التاريخ سيعيد نفسه من جديد؟
The post من القطيعة إلى التفاوض… مسار شائك يحكم علاقة إيران والولايات المتحدة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





