من العداء إلى التعاون.. رؤية أوكرانيا للعلاقات مع سوريا
شهدت العلاقات بين أوكرانيا وسوريا تقلبات كبيرة على مدى السنوات الماضية في أيام النظام البائد، تأرجحت بين العداء السياسي واستغلال الفرص الدبلوماسية في ظل تحولات إقليمية ودولية.
مع الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 2022، برزت الحاجة لدى كييف لإعادة تقييم علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك الملف السوري، باعتباره ساحة استراتيجية يمكن استثمارها لتقليل النفوذ الروسي وتعزيز مصالح أوكرانيا الجيوسياسية.
تاريخياً، كانت العلاقات بين أوكرانيا وسوريا متوترة، خصوصاً بعد دعم نظام بشار الأسد الواضح لروسيا في النزاعات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية، ومع ذلك، بدأت كييف تدرك أن هذه التوترات لا تمثل عائقاً فقط، بل فرصة لإعادة رسم خريطة تحالفاتها في الشرق الأوسط، وإن النظر إلى الأزمة السورية كفرصة استراتيجية يتيح لأوكرانيا البحث عن أساليب دبلوماسية مبتكرة لتعزيز نفوذها.

في وقت يشهد فيه العالم صراعات جيوسياسية متشابكة بين الشرق والغرب، تبرز سوريا كمنصة فريدة للتوازن الدولي، قادرة على الحفاظ على علاقات متعددة دون الانخراط المباشر في الاستقطابات الدولية، وزيلنسكي إلى دمشق تمثل خطوة مهمة على هذا الطريق، فهي ليست مجرد زيارة رمزية، بل إعلان عن رغبة عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية وإعادة الإعمار، مع مراعاة خطوط التوازن الدبلوماسي بعناية.
أولويات هذه الزيارة تتمثل في تعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات، خاصة في مجالات إعادة الإعمار والتنمية والبنية التحتية، مع التركيز على الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وهو ما يعكس إدراك الجانبين بأن التحديات الاقتصادية والتغذوية والطاقة تتطلب حلولاً عملية وشراكات متوازنة، فسوريا، التي تسعى لكسر سنوات من العزلة الدولية، ترى في التعاون مع أوكرانيا فرصة لتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للتنمية، بعيداً عن الانخراط في صراعات كبرى.
من الناحية الدبلوماسية، تمثل هذه الزيارة نموذجاً للحكمة السياسية، إذ إنها بعيدة عن أي استقطاب ضد روسيا أو الغرب، وتؤكد حرص دمشق على بناء علاقات متوازنة مع شركاء متعددي الاتجاهات، وأوكرانيا، من جهتها، تستفيد من هذه الشراكات لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مع التركيز على المجالات الاقتصادية والتنموية، دون الدخول في مواجهات عسكرية أو سياسية مباشرة.
الجانب الأبرز في هذه الديناميكية هو التأكيد على الحلول السلمية للنزاعات الدولية، والتعاون بين دمشق وكييف يركز على تبادل الخبرات الاقتصادية والتنموية، مع مراعاة السيادة الوطنية لكلا البلدين، ما يجعل العلاقة نموذجاً عملياً لكيفية استغلال الفرص الاقتصادية لتعزيز النفوذ الدبلوماسي بطريقة متوازنة وذكية.




