مليار نزار بركة لا يساوي شيئاً أمام 100 مليون يورو حاول شاب ريفي إدخالها للمغرب، فمن أين تأتي كل هذه الأموال؟
أعاد الجدل المثار حول اقتناء نزار بركة لعقار فاخر بحي السويسي بالعاصمة الرباط، قبل تحويله إلى فيلا فخمة، النقاش مجدداً حول تضخم ثروات عدد من المسؤولين والسياسيين، في وقت يعيش فيه ملايين المغاربة تحت ضغط الفقر والغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
ورغم أن الحديث عن أداء نزار بركة لمبلغ يقارب مليار سنتيم نقداً لشراء العقار “إن صحت الروايات المتداولة” أثار صدمة واسعة وتساؤلات حقيقية حول مصادر هذه الأموال وكيفية تداولها، إلا أن متابعين يرون أن ما خفي أعظم، وأن المليارات أصبحت تتحرك في الكواليس بشكل عادي داخل دوائر المال والنفوذ.
ويشير متابعون إلى أن المغرب بات يعيش مفارقة صادمة، حيث يظهر بين الحين والآخر أشخاص لم يعرف عنهم نشاط اقتصادي واضح أو مشاريع استثمارية حقيقية، لكنهم يتحولون فجأة إلى أصحاب ثروات ضخمة وعقارات فاخرة وحسابات مالية بالملايير، دون أي مساءلة حقيقية أو ربط للمسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، يعود إلى الواجهة ملف الشاب المنحدر من منطقة الريف، الذي تحدثت معطيات متداولة عن محاولته إدخال ما يقارب 100 مليون يورو نقداً إلى المغرب دفعة واحدة، وبإسم شركة لكراء السيارات !، قبل أن يتم الحجز على المبلغ لدى صندوق الإيداع والتدبير، وهي الواقعة التي ما تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام حول حجم الأموال المتداولة خارج أي منطق اقتصادي طبيعي.
ويرى منتقدون أن ما يحدث يكشف حجم الاختلالات العميقة التي تعرفها منظومة تدبير المال والنفوذ، خاصة مع استمرار صمت الجهات المعنية أمام تضخم ثروات عدد من المسؤولين والسياسيين والمقربين من دوائر القرار، في وقت يُطلب فيه من المواطن البسيط شد الحزام وتحمل تبعات الأزمات الاقتصادية.
كما يثير الجدل المتواصل حول بعض وزراء حكومة عزيز أخنوش، الذين انتقلوا في سنوات قليلة من أوضاع اجتماعية متواضعة إلى عالم الثروة والأعمال، تساؤلات متزايدة حول طبيعة الامتيازات والعلاقات التي تفتح أبواب الثراء السريع داخل عالم السياسة والصفقات العمومية.
ومن بين المغتينين وزير آخر في حكومة أخنوش، الذي عالم المليارديرات في غفلة من الكل، بعدما حققت وزارته رقما قياسيا في عدد الصفقات العمومية الموزعة على جهة معينة.
كما أن أخنوش نفسه، اسفاد ويستفيد وسيستفيد من صفقات بالملايير، يكون فيها مجرد وسيط “كيشد منا او يدوز منا او يفيرسي لهيه”..
ويأتي هذا في الوقت الذي يعتبر فيه متابعون أن شراء الفيلات الفاخرة والعقارات بمبالغ خيالية لم يعد حدثاً استثنائياً في المغرب، بل أصبح جزءاً من مشهد سياسي واقتصادي يطغى عليه منطق المصالح والامتيازات، في ظل غياب رقابة صارمة على مصادر الثروة وتضارب المصالح واستغلال النفوذ.
وفي المقابل، يشعر جزء واسع من المغاربة بأن الحديث المتكرر عن محاربة الفساد والريع لم يعد يقنع أحداً، طالما أن مظاهر الثراء الفاحش تتوسع داخل محيط المسؤولين، بينما تستمر الأوضاع الاجتماعية في التدهور، وتبقى الأولوية لدى بعض مراكمة الثروات بدل تحقيق الإنجازات وخدمة المصلحة العامة.
وهنا أشير، أن أخطر ما في الأمر ليس فقط حجم الأموال المتداولة، بل حالة التطبيع مع هذا الواقع، حيث أصبحت أخبار المليارات والعقارات الفاخرة تمر بشكل شبه عادي، وسط صمت رسمي يفتح الباب أمام مزيد من الشكوك وفقدان الثقة في المؤسسات وفي شعارات الحكامة والشفافية.





