ملامح المرحلة الثالثة من رؤية 2030.. استثمار بقدرات أبناء وبنات المملكة بمزيد من الاستراتيجيات
تواصل رؤية المملكة 2030، رحلة عطاء ممتد ونجاح مستمر توثقه الأرقام وتشهد عليه كبريات المؤسسات الدولية في المجالات كافة.
وبعد أن سطرت المرحلتين الأوليين، قصة نجاح استثنائية، تبدأ المرحلة الثالثة من رؤية 2030، لتستثمر في قدرات أبناء وبنات المملكة المزيد من الاستراتيجيات العملية التي تضمن تحقيق المستهدفات قبل جداولها الزمنية المحددة.
من البناء والتأسيس إلى الانطلاق في رحلة متسارعة
ووفق نتائج استعراض مسار الرؤية، بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، فقد ركزّت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام (2016م) حتى عام (2021م)، على البناء والتأسيس، بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات والهيئات والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول.
تدابير حازمة لمكافحة الفساد
كذلك تطلبت تلك المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة ومراقبة الأداء الحكومي وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خارطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات والنفقات، والدين العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على إثر ذلك مستوى المأسسة والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها، ومرونتها في تسريع التنفيذ والتعامل مع المتغيرات.
تسارع في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية
وركزت الجهود بالمرحلة الثانية للرؤية في فترتها المحددة بين الأعوام ما بين (2021م) وحتى نهاية العام (2025م)، على دفع عجلة الإنجاز، بإجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعًا في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعًا في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعًا في دور القطاع الخاص، وتمكينًا للمواطنين وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنبًا إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الإستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
صندوق الاستثمارات العامة
وفي هذا السياق باشر صندوق الاستثمارات العامة خلال العشر سنوات الماضية لدعم تطوير عشر قطاعات واعدة عبر شركاته واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من (720) مليار ريال في العام (2015م)، لتتجاوز (3.4) تريليونات ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال الخمس سنوات الماضية إلى (750) مليارًا على الاستثمارات المحلية مشكلة (60%) من إجمالي استثماراته.
استثمار المقومات والحفاظ على الاستدامة
وشهدت المشروعات النوعية التي يساهم فيها الصندوق تقدمًا بارزًا خلال السنوات الماضية؛ من افتتاح أولى منتزهات مشروع القدية بنهاية العام (2025م)، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية والاستيعابية، واستعرض الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي ساهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50%، مشيدًا بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجيًا وحسب خططها التنفيذية، مؤكدًا على أهدافها الإستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية وتنميتها.
رفع جودة الخدمات الأساسية
وتتواصل متابعة المبادرات الجارية وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات، وتشهد المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الإستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز وتغطية أشمل، تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام (2030م).





