... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
150288 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5675 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مخيم جباليا يبكي أيقونته: الرفيقة نعمة الحلو

العالم
أمد للإعلام
2026/04/11 - 11:52 501 مشاهدة

بكت فلسطين في العاشر من نيسان، واغرورقت عيون بنات وأبناء مخيم جباليا الجريح وهم يودّعون واحدة من أنبل أيقوناته وأكثرها صفاءً ونقاءً، المناضلة الرفيقة نعمة الحلو، التي شكّلت على امتداد مسيرتها نموذجًا حيًّا للمرأة الفلسطينية المنخرطة في قلب الفعل النضالي، وحملت في سلوكها اليومي أخلاق الثورة: عطاءً بلا حدود، وزهدًا نادرًا، وتعففًا صادقًا، ونأيًا واعيًا عن الأضواء.
لم تكن نعمة الحلو مجرد اسم في سجل النضال، بل كانت سيرة متكاملة من التضحية والإيمان بالفعل الوطني. فمنذ البدايات، كانت من أوائل النساء اللواتي التحقن بصفوف المقاومة في قطاع غزة، لتؤكد عمليًا أن المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا على هامش المعركة، بل في صميمها، شريكةً في صنع القرار وفي دفع أثمان الحرية.
وفي إحدى محطات الاشتباك المباشر مع قوات الاحتلال، تعرّضت لإصابة بالغة غيّرت مجرى حياتها، حيث فقدت إحدى عينيها وبُترت يدها، وأُصيبت بجروح جسيمة في أنحاء جسدها. غير أن هذه الجراح لم تُنهِ مسيرتها، بل شكّلت بداية فصل أكثر عمقًا من الصمود. فقد أمضت سنوات طويلة في سجون الاحتلال، حيث تحوّلت المعاناة إلى مدرسة للثبات، والإرادة إلى فعل مقاوم لا ينكسر.
وبعد تحررها، لم تنكفئ نعمة على ذاتها، بل واصلت دورها السياسي والاجتماعي، منخرطة في هموم شعبها وقضاياه اليومية. فانتخبها رفاقها عضوًا في المكتب السياسي للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا”، تقديرًا لتاريخها النضالي ومكانتها بين أبناء شعبها. كما شغلت موقعها في المجلس الوطني الفلسطيني، لتبقى وفيةً لصوت الناس، حاضرةً في الدفاع عن حقوقهم وتطلعاتهم.
تميّزت الرفيقة نعمة الحلو بنزوعها الدائم إلى العمل بصمت، فآثرت الابتعاد عن كل أشكال البهرجة والاستعراض، وتجنّبت الظهور الإعلامي، رغم أن تجربتها الغنية كانت جديرة بأن تُروى وتُوثّق، لما تحمله من دروس عميقة في الصبر والكفاح. كانت تؤمن أن القيمة الحقيقية للنضال تكمن في أثره لا في صخبه، وفي نتائجه لا في صورته.
رحلت نعمة الحلو في قطاع غزة، بعد أن عاشت فصول حرب الإبادة بكل قسوتها، وذاقت مرارة الفقد حين خسرت عددًا من أحبّتها وأفراد عائلتها. رحلت في لحظة ما تزال فيها القلوب الفلسطينية تنزف، والعيون دامعة على شهداء شعبنا الذين سقطوا في حربٍ امتدت لعامين، وما تزال آثارها ماثلة في كل بيت ومخيم.
نودّع اليوم هذه القامة الوطنية الكبيرة، وهي تلتحق بقافلة الشهداء والشهيدات، تاركة خلفها إرثًا نضاليًا وإنسانيًا سيبقى حيًّا في الذاكرة الجمعية لشعبنا. وإذ أتقدم بخالص العزاء إلى عائلتها الكريمة، وآل الحلو المناضلين، وإلى أبناء مخيم جباليا، وإلى شعبنا الفلسطيني، وإلى الرفيق العزيز صالح رأفت، ورفيقاتها ورفاقها في الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا”، فإننا نؤكد أن الروح الكفاحية التي زرعتها نعمة ستظل حيّة، تقود الأجيال نحو مواصلة الطريق.

ستبقى نعمة الحلو شاهدًا على أن النضال ليس فعل لحظة، بل التزام عمر؛ وأن الحرية تُصنع بتضحيات الكبار الذين يمضون بصمت، ويتركون خلفهم ما هو أبقى من الكلمات: أثرًا لا يُمحى، وقيمًا لا تموت.
المجد لذكراها، والوفاء لمسيرتها، والنصر لشعبنا في الحرية والعودة والاستقلال، وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية والمساواة التي ناضلت من أجلها. 11-4-2026

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤