محمود الدباس ــ ابو ليث : خطابان في جملةٍ واحدة ..
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/04/21 - 00:23
501 مشاهدة
سؤالٌ جاءني لا كاستفسارٍ عابر.. بل كمرآةٍ يضعها الآخر أمامك فجأة.. ليرى إن كنت ترى نفسك كما يراك.. أم كما تريد أن تُرى.. قال لي.. أتابعك.. فأجدك حين تُهاجم.. تُحسن التغليف.. وحين تُعارض.. تُلين العبارة.. فكيف يجتمع الحِدّة واللطف في جملةٍ واحدة؟!.. أهو تباين في الطبع؟!.. أم تردد في الموقف؟!.. أم خوف من المواجهة؟!.. فهل أنت مصاب بالازدواجية؟!..
لم أجد في السؤال اتهاماً.. بقدر ما وجدت فيه خلطاً بين ما يبدو متناقضاً.. وما هو في حقيقته متكامل.. فقلت له.. أنا لا أخاطب الشخص وكأنه شخصٌ واحد.. بل أخاطب فيه مستويين لا يجوز الخلط بينهما..
الأول إنساني خالص.. لا علاقة له برأيه ولا بموقفه.. هو ذاك الجزء الذي كرّمه الله حين قال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ).. فصار واجباً عليّ أن أبدأ منه.. أن أُنزله منزلته.. وأن أُحسن إليه في القول كما أُحسن إليه في الحكم.. لأن كرامته ليست منحةً مني.. بل حقٌ ثابتٌ له لا أملك انتزاعه..
أما الثاني.. فهو ما اكتسبه من فكرٍ ورأيٍ وسلوك.. هنا يبدأ الاختلاف.. وهنا تُقال الكلمة بميزانها الكامل.. بلا تزويقٍ يُضلل.. ولا قسوةٍ تُنفر.. فإن كان فكره راقياً.. ارتقى له الخطاب حتى يليق به.. وإن كان مختلاً.. أو مضللاً.. واجهته بالحجة كما هي.. واضحةً لا تتوارى.. وقاسيةً بقدر ما يلزمها البيان.. لا بقدر ما يشتهيه الغضب..
ولأنني أؤمن أن الكلمة لا تصل.. إن جرحت صاحبها قبل أن تلامس فكره.. فإنني أُغلف عبارتي لا لأخفي ضعفاً.. بل لأحفظ طريقها إلى القلب مفتوحاً.. فالفكرة إن قُدمت في ثوبٍ خشن.. رُفضت قبل أن تُفهم.. وإن جاءت في هيئةٍ كريمة.. أُعطيت فرصةً عادلة لتُوزن.. وهنا فقط.. يظهر الحق دون ضجيج.. ويُعرف الخطأ دون مهانة..
ليست هذه ازدواجية.. بل محاولة للعدل بين الإنسان وفكره.. بين كرامته التي لا تُمس.. ورأيه الذي يُناقش ويُفكك ويُصحح.. فإن أصبتُ.. فبفضلٍ من الله.. وإن أخطأتُ.. فلي من يردّني بالحجة ذاتها التي أدعو إليها.. دون تجريحٍ ولا تعالٍ..
هكذا أريد للكلمة أن تكون.. صادقةً لا تُجامل على حساب الحق.. ورحيمةً لا تُقسي على حساب الوصول.. تصل من القلب إلى القلب.. فتُقوّم دون أن تكسر.. وتُضيء دون أن تُحرق.. وتترك في النفس أثراً لا يُنسى.. لا لأن الصوت كان عالياً.. بل لأن المعنى كان أصدق من أن يُقاوَم..
لم أجد في السؤال اتهاماً.. بقدر ما وجدت فيه خلطاً بين ما يبدو متناقضاً.. وما هو في حقيقته متكامل.. فقلت له.. أنا لا أخاطب الشخص وكأنه شخصٌ واحد.. بل أخاطب فيه مستويين لا يجوز الخلط بينهما..
الأول إنساني خالص.. لا علاقة له برأيه ولا بموقفه.. هو ذاك الجزء الذي كرّمه الله حين قال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ).. فصار واجباً عليّ أن أبدأ منه.. أن أُنزله منزلته.. وأن أُحسن إليه في القول كما أُحسن إليه في الحكم.. لأن كرامته ليست منحةً مني.. بل حقٌ ثابتٌ له لا أملك انتزاعه..
أما الثاني.. فهو ما اكتسبه من فكرٍ ورأيٍ وسلوك.. هنا يبدأ الاختلاف.. وهنا تُقال الكلمة بميزانها الكامل.. بلا تزويقٍ يُضلل.. ولا قسوةٍ تُنفر.. فإن كان فكره راقياً.. ارتقى له الخطاب حتى يليق به.. وإن كان مختلاً.. أو مضللاً.. واجهته بالحجة كما هي.. واضحةً لا تتوارى.. وقاسيةً بقدر ما يلزمها البيان.. لا بقدر ما يشتهيه الغضب..
ولأنني أؤمن أن الكلمة لا تصل.. إن جرحت صاحبها قبل أن تلامس فكره.. فإنني أُغلف عبارتي لا لأخفي ضعفاً.. بل لأحفظ طريقها إلى القلب مفتوحاً.. فالفكرة إن قُدمت في ثوبٍ خشن.. رُفضت قبل أن تُفهم.. وإن جاءت في هيئةٍ كريمة.. أُعطيت فرصةً عادلة لتُوزن.. وهنا فقط.. يظهر الحق دون ضجيج.. ويُعرف الخطأ دون مهانة..
ليست هذه ازدواجية.. بل محاولة للعدل بين الإنسان وفكره.. بين كرامته التي لا تُمس.. ورأيه الذي يُناقش ويُفكك ويُصحح.. فإن أصبتُ.. فبفضلٍ من الله.. وإن أخطأتُ.. فلي من يردّني بالحجة ذاتها التي أدعو إليها.. دون تجريحٍ ولا تعالٍ..
هكذا أريد للكلمة أن تكون.. صادقةً لا تُجامل على حساب الحق.. ورحيمةً لا تُقسي على حساب الوصول.. تصل من القلب إلى القلب.. فتُقوّم دون أن تكسر.. وتُضيء دون أن تُحرق.. وتترك في النفس أثراً لا يُنسى.. لا لأن الصوت كان عالياً.. بل لأن المعنى كان أصدق من أن يُقاوَم..




