... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
289886 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6255 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

​محمد بن عيسى بن باقول البلوشي يكتب: نبضُ “العفية” في حضرةِ السلطان: قراءةٌ في دلالات الزيارة السامية لولاية صور

معرفة وثقافة
شؤون عمانية
2026/04/30 - 11:47 501 مشاهدة

محمد البلوشي – شؤون وطنية

​لم يكن الموكب الميمون وهو ينسابُ هيبةً وجلالاً من “بيت البركة” العامر، ماراً بـ “برج الصحوة” ليعانق مسارات النهضة المتجددة، مجرد انتقالٍ مكاني لقائدٍ يتفقد رعيته؛ بل كان دفقاً جديداً للحياة يُضخ في أوردة الوطن من ذرى “مسندم” الشماء إلى رحابة “ظفار” المجد. كانت القلوبُ قبل الأعين ترقبُ خطى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أيده الله-، ليس في القرى التي حظيت بشرف اللقاء فحسب، بل في كل شبرٍ تشرق عليه شمسُ عُمان، من أقصى “سلامة وبناتها” شمالاً إلى “رأس ضربة علي” في أقصى الجنوب.

 

​في التاسع والعشرين من أبريل ٢٠٢٦، كانت “صور العفية” على موعدٍ مع التاريخ، لتسجل فصلاً استثنائياً في علاقة القائد بشعبه؛ لم يكن حديث “السلام” الذي شاع في الأرجاء منذ مطلع المقدم الميمون، وصولاً إلى استراحة “سيح الحسنات”، مروراً بـ “بيت خور البطح” -أول بيتٍ سلطاني تشرق عليه الشمس في الوطن العربي- إلا تجسيداً لعهدٍ متجدد من المحبة والولاء.

 

​وحين وقف مولانا المعظم في “بيت خور البطح”، مشيراً بيده الكريمة نحو “رأس الميل”، لم يكن يقتصرُ في رؤيته على المدى الجغرافي، بل كان يستحضرُ أمجاد ميناء صور البحري؛ ذلك الشريان الذي انطلقت منه الأشرعة العمانية لتمخر عباب المحيطات وتصل إلى موانئ العالم؛ فحديث جلالته مع كبار المسؤولين في ذلك الموقف الرمزي، أعاد إلى الأذهان حكايات السفن العمانية التي حملت الخير إلى البصرة وجوادر والهند وشرق أفريقيا، كأنه استنهاضٌ لتاريخٍ عريق يُراد له أن يُكتب بمدادِ “رؤية عُمان ٢٠٤٠”.

 

​إن الوقفة السامية التي حيّا فيها جلالته أبناء شعبه الوفي في مسيرتهم البحرية، تحملُ في طياتها بعدأ؛ فهي تأكيدٌ صريح على محورية الملاحة البحرية في استدامة الاقتصاد الوطني . ومسار الموكب السامي -ذهاباً وإياباً- رسمَ بوضوح تكاملاً جغرافياً يربط صور كمركز ثقلٍ تجاري بمحافظات جنوب وشمال الشرقية، والداخلية، وصولاً إلى مسقط العامرة.

 

​لقد آن الأوان لتحويل هذه الرؤية السامية إلى واقعٍ ملموس عبر ​إنشاء ميناء صور التجاري ليكون بوابةً لوجستية تخدم المحافظات الأربع، وتستعيد دورها التاريخي كحلقة وصل عالمية؛ و​استقطاب الاستثمار النوعي كما أشار “شهبندر التجار” في مجلسه العامر، بضرورة إسناد هذا الملف لمستثمرين يمتلكون “تكنولوجيا الموانئ” والقدرة على نقل المعرفة التقنية. وٱن الأوان أيضا الى ​تعظيم الميزة النسبية من خلال تفعيل البعد السياحي وتعزيز الصناعة السمكية، وتحويل المقومات الفريدة للولاية إلى منتجات اقتصادية ذات قيمة مضافة.

 

​إن تجار وصنّاع القرار وأعيان ولاية صور مدعوون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لترجمة هذه الزيارة إلى “مبادرة اقتصادية” وطنية. والسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: كيف نستثمر في عبقرية المكان وهذا الشريط الساحلي الذي يطل على “بحر عمان”؟. ولعل مقترح إنشاء “المجلس الاقتصادي لولاية صور” يمثل المظلة الأمثل لتفعيل هذه الملفات، ووضع استراتيجية تعيد لصور بريقها التجاري العالمي.

*​رسالة من “حارة الطينة”*

​في “حارة الطينة”، حيث تشرفت بالسلام على جلالته، لم يكن السلام عابراً، بل كان “سلامَ أبٍ وقائد” يزرع في أبنائه روح الطموح والعمل. هي رسالةٌ لنا جميعاً بأن نحافظ على المنجز ونبني فوقه بجهدٍ لا ينقطع. ​إننا نُعاهد سلطاننا المفدى بأن تظل منارة “رأس الميل” في “العيجة” الفاتنة، ليست مجرد مرشدٍ للسفن، بل رمزاً لإرادتنا في إعادة صياغة حكايا التجارة مع العالم، ولتبقى صور -كما كانت دائماً- درة التاج العماني على شواطئ المجد. إن عُمان اليوم لا تقرأ في مسار الموكب السامي مسافة الطريق، بل تقرأ فيه مسافة المستقبل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤