محللون يستبعدون تحول التوتر الرياضي إلى أزمة دبلوماسية بين الرباط ودكار
استبعد أساتذة مغاربة للعلاقات الدولية والعلوم السياسية أن تؤدي التوترات الرياضية بين الاتحادين المغربي والسنغالي لكرة القدم، الناجمة عن قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي القاضي بإعلان المنتخب الوطني السنغالي منهزما بالانسحاب وتتويج نظيره المغربي بطلا لكأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، إلى أي شرخٍ في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال.
ورغم أن الحكومة السنغالية قد طالبت في أعقاب القرار بتحقيق دولي في شبهات “الفساد” داخل “الكاف”، إلا أن متابعات هؤلاء الأساتذة وقفت على “إرادة مشتركة لاحتواء التوتر وعدم امتداده إلى المجال الدبلوماسي”.
إرادة مشتركة
محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أفاد بأن “الإجراءات أمام محكمة التحكيم الرياضية (TAS/CAS) في لوزان من المتوقع أن تستغرق من 6 أشهر إلى 12 شهرا؛ إذ سيتركز الطعن السنغالي على الإشكاليات التفسيرية للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، ودور الحكم في استئناف المباراة، والتأخر الزمني في إصدار القرار”، مؤكدا أن “قرار المحكمة نهائي وملزم لجميع الأطراف”.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فلاحظ بوبوش، في تصريح لهسبريس، أن “التوتر الناتج عن هذا القرار يبقى، مؤقتا وعاطفيا-إعلاميا أكثر منه بنيويا، دون أن يضر بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين؛ فالعلاقات المغربية-السنغالية مبنية على أسس تاريخية ودينية وحضارية عميقة تشمل الطريقة التيجانية الصوفية، الاستثمارات المغربية الواسعة في القطاعات الزراعية والمصرفية، برامج التبادل الطلابي وتكوين الأئمة، والهجرة المتبادلة”.
واستدرك بأن “الغضب السنغالي الشعبي والرسمي – المتمثل في رفض تسليم الكأس، ومطالبة الحكومة السنغالية بتحقيق دولي في شبهات الفساد داخل CAF، وتصريحات بعض المواطنين (الشاذة) التي تشير إلى تأثر النظرة نحو المغاربة – أوجد ضغطا إعلاميا مؤقتا”.
لكن المصرّح لفت إلى “تأكيد أصوات سنغالية رسمية وشعبية بارزة (مثل رئيس رابطة مشجعي “تي إتش جايندي 12”) أن هذه الحوادث لا يجب أن تؤثر على العلاقات الأخوية”، وتشديدها على “ضرورة رعاية الصداقة التاريخية. كما دعت السفارة المغربية في داكار إلى ضبط النفس، مما يعكس إرادة مشتركة لاحتواء التوتر”.
اعتبارات مختلفة
من جانبه، صرّح العباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون العام، بأن “المغرب لم يخرق قانونا كرويا ولا غيره، وقراره الاستئناف أمام الكاف حقه، كما من حقّ السنغال التوجه إلى المحكمة الرياضية الدولية”.
وقال الوردي في تصريح لهسبريس: “بالتالي، لا يمكن أن نقرن هذا التوجه الرياضي ببنية (خلافية) سياسية متجذرة بين الدولتين (…) وإلا سنصبح في إطار الخلط بين الدبلوماسية والبنية السياسية المؤسساتية وكرة القدم”، معتبرا أن “هذا شيء غير مقبول في العلاقات الدولية، بما أن لكل مجال خصوصيته واعتباريته وكذلك القوانين التي تضبطه”.
وأضاف أن “بعض التصريحات التي صدرت عن بعض الجهات، وخاصة السنغالية، وهي متذبذبة، من المستبعد أن تتطوّر إلى حد التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والسنغال التي تستند إلى مجموعة من البنى التاريخية، والتي تؤكد على عمق ومتانة العلاقات بين البلدين، وإلا سنصبح في إطار التخبط في تدبير العلاقات السياسية”.
وشدد على أن ما وصفه بـ”التناقض” بين عدد من الفاعلين السنغاليين، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين الحديث عن “رشاوى مغربية” والتمسك بـ”المسار القانوني”، لا يمكن أخذه على محمل الجد.
سيناريوهات محتملة
بوبوش استشرف ثلاثة سيناريوهات محتملة، بعد القرار الذي سوف تصدره محكمة التحكيم الرياضي (الطاس).
وقال: “السيناريو الأول يتمثلّ في تأييد المحكمة قرار الاتحاد الإفريقي. وفي هذه الحالة سيبقى اللقب للمغرب، لكن الأزمة الدبلوماسية ستستمر لفترة أطول”.
السيناريو الثاني يتعلّق بـ”إلغاء القرار وإعادة اللقب للسنغال”. وعن هذه الحالة، قال: “ستتعرض مصداقية CAF لضربة قاصمة، وستواجه الجامعة المغربية موقفا محرجا للغاية”.
ووضّح بوبوش أن السيناريو الثالث يتمثل في “حل وسط، أي احتمال التوصل إلى حل وسط يقضي بإعلان البطولة من دون بطل أو منح اللقب للبلدين معا، وهو سيناريو غير مسبوق”.
The post محللون يستبعدون تحول التوتر الرياضي إلى أزمة دبلوماسية بين الرباط ودكار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





