محاكمة عاطف نجيب في دمشق: برود نفسي يثير تساؤلات حول 'سيكولوجية الإجرام'
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شهد القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق حدثاً استثنائياً بامتثال عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، أمام المحكمة الجنائية في أولى جلساتها العلنية. وتأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة إجراءات قانونية تستهدف رموز النظام السابق، وعلى رأسهم بشار الأسد الذي يحاكم غيابياً في قضايا تتعلق بالانتهاكات الجسيمة. حظيت الجلسة باهتمام حقوقي وإعلامي واسع النطاق، كونها تمثل سابقة قضائية في محاسبة الشخصيات التي ارتبطت أسماؤها بالشرارات الأولى للاحتجاجات السورية في عام 2011. وقد تركزت الأنظار على المسار القانوني وما قد يسفر عنه من نتائج تاريخية في سياق العدالة الانتقالية والمساءلة الوطنية. رغم الطابع الرسمي والمهيب للمحكمة، انصب تركيز المتابعين على السلوك الشخصي لعاطف نجيب ولغة جسده التي عكست بروداً وتماسكاً غير متوقعين. وقد أثارت طريقة جلوسه ونظراته الحادة تجاه الحضور تساؤلات عديدة حول الحالة الذهنية التي يمر بها المتهم في مواجهة التهم الموجهة إليه. كانت اللحظة الأكثر استفزازاً في الجلسة هي ضحك المتهم عند رفع صورة الطفل الشهيد حمزة الخطيب، وهو ما فتح نقاشاً عميقاً حول طبيعة الشخصية الإجرامية. هذا التصرف دفع الخبراء للبحث في الآليات النفسية التي تسمح للمجرم بالانفصال عن الواقع الإنساني والألم الذي تسبب به للآخرين. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ملهم الحراكي، استشاري الطب النفسي أن تماسك المجرمين في مثل هذه المواقف قد يكون خادعاً للمراقب الخارجي. وأشار إلى أن الشخص الذي يمارس العنف والقتل بشكل روتيني يفقد القدرة على التفاعل العاطفي الطبيعي مع مرور الزمن. وأضاف الحراكي أن تكرار ممارسة الانتهاكات يؤدي إلى تراجع فاعلية مناطق معينة في الدماغ، وتحديداً اللوزة الدماغية المسؤولة عن المشاعر. ونتيجة لذلك، تطفأ مشاعر الخوف والذنب والتعاطف، مما يجعل المتهم يبدو غير مكترث بالألم الذي يراه الآخرون بوضوح. المجرم الذي اعتاد القتل بشكل متكرر لا يتفاعل كالإنسان الطبيعي، حيث تُطفأ داخله مشاعر الخوف والذنب والتعاطف. من منظور علم النفس الجنائي، اعتبرت تحليلات محلية أن لغة جسد نجيب هي امتداد لمنظومته الإدراكية وطريقة فهمه لموقعه في العالم. فغياب الندم في سياق محاكمة تتعلق بضحايا بمليارات الدولارات وانتهاكات جسيمة يشير إلى إعادة تأطير ذهني كامل للأفعال المرتكبة. ويرى المحللون أن المتهم قد لا يرى...





