... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
218402 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7428 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

مجتمع يتسلح بالعيب والعادات لحرمان النساء من الميراث

العالم
عنب بلدي
2026/04/19 - 16:29 501 مشاهدة

عنب بلدي – وسيم العدوي

تُظهر بيانات وشهادات متكررة أن حرمان النساء من الميراث لا يزال يمثّل نمطًا اجتماعيًا قائمًا، يتغذى على مزيج من الضغوط العائلية والتقاليد غير الرسمية، رغم وضوح الأطر القانونية التي تكفل الحقوق.

وتكشف تجربة “نهلة ناصر” (اسم مستعار) كيف يمكن للثقة داخل الأسرة أن تتحول إلى أداة للحرمان، حين يُستغل الجهل القانوني أو حسن النية لتثبيت التنازل.

قصة سيدتين أخريين، فضّلتا عدم التصريح عن اسميهما، وجرى الترميز لهما بـ”ن. ا.” و”ز. ا.”، تعكس نمطًا متكررًا من الوعود غير الملزمة والممارسات التي تدفع النساء إلى الصمت أو اللجوء إلى القضاء بعد سنوات من المعاناة.

وتؤشر هذه الحالات إلى أن الفجوة بين النص والتطبيق لا تزال واسعة، حيث تتقاطع العوامل الاجتماعية مع ضعف الوعي والضغط العاطفي، ما يضع النساء أمام خيار صعب بين الحفاظ على الروابط الأسرية أو المطالبة بحقوقهن، في معادلة غالبًا ما تنتهي بخسائر شخصية ونفسية قبل أن تصل إلى أي شكل من أشكال الإنصاف.

وتمتنع كثير من النساء عن المطالبة أو الحديث حول معاناتهن جراء الحرمان من ميراث آبائهن لأسباب متعددة، أبرزها تلافي حدوث القطيعة الاجتماعية والمالية بين أبنائهن وأهلهن.

ضغوط اجتماعية تمنع النساء من المطالبة

“نهلة ناصر” (اسم مستعار)، وهي أم لأربعة أطفال من صحنايا بريف دمشق، قالت إنها امتنعت في البداية عن المطالبة بحقها من ميراث أبيها، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة مع إخوتها، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية التي كثيرًا ما تدفع النساء للتنازل “طوعًا” حفاظًا على تماسك الأسرة، ومع مرور الوقت، تحول هذا الصمت إلى عبء نفسي، زاد من شعورها بالظلم والخذلان.

تروي “نهلة” أنها وثقت بشقيقها عندما طلب منها التوقيع على وكالة قانونية بحجة تسهيل إجراءات “الفراغ والتحاصص” بين الورثة، مؤكدًا لها أن ذلك إجراء روتيني لا يمس بحقوقها، وبحسن نية، قامت بوضع بصمتها دون الاطلاع الدقيق على محتوى الوثيقة، مستندة إلى ثقتها العائلية به.

ولكن “نهلة” اكتشفت، لاحقًا، أن ما وقعت عليه لم يكن وكالة كما ادعى شقيقها، بل وثيقة تنازل كاملة عن حصتها في الميراث لمصلحته.

هذا التحايل ترك أثرًا عميقًا في حياة “نهلة”، ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضًا على مستوى العلاقة الأسرية التي تصدعت بصمت. قالت “نهلة”، “شعرت بالعجز عن المواجهة، خوفًا من القطيعة التامة بيني وبين عائلتي، ولم أجرؤ على البوح بذلك لأولادي أو حتى لزوجي (إلا لاحقًا) حتى لا يتم تصعيد الأمر، أو يصبح الموضوع حديثًا يوميًا ومثار خلاف معه، وقد ينعكس ذلك على أطفالي مستقبلًا”.

 من الثقة إلى الخذلان ثم استعادة الحق

عاشت “ن. ا.” من ريف محافظة درعا تجربة قاسية حين توفي والدها، حيث وعدها شقيقها الوحيد “م. ا.” بأنه سيكون سندها، ويتكفل بنفقتها ويمنع عنها الحاجة، مقابل أن تتنازل عن حقها في الميراث مع شقيقاتها، وبثقة قبلت بذلك، لكن سرعان ما اكتشفت أن تلك الوعود لم تكن سوى كلمات لم تُترجم إلى أفعال، إذ لم يلتزم شقيقها بما وعد به، وتركها تواجه ظروف الحياة دون الدعم الذي تعهد به.

ومع مرور الوقت، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حاول أن يضغط على أخواته لإجبارهن على التنازل عن حقوقهن في الميراث، وكأن الحقوق يمكن التلاعب بها أو التنازل عنها بسهولة.

لكن “ن. ا.” وشقيقاتها لم يقبلن هذا الظلم، فلجأن إلى وجهاء المجتمع طلبًا للإنصاف، حيث تم إجبار الشقيق على إعادة الحقوق إلى أصحابها، ولكن هذه التجربة تركت فيهن شعورًا بالخذلان وفقدان الثقة، ليس فقط بشقيقهن، بل أيضًا بفكرة الأمان التي كان من المفترض أن توفرها الأسرة.

حكاية حق مؤجل ومعاناة مستمرة

واجهت “ز. ا.”، وهي سيدة من مساكن برزة في دمشق، موقفًا لا يقل قسوة، حين قام شقيقها “ع. ا.” بعد وفاة والدهما بدعوتها إلى وليمة، محاولًا إظهار الود، ثم استغل هذا اللقاء ليقنعها بأنها لم تعد بحاجة إلى ميراث والدها بعد زواجها.

جرى ذلك رغم أن وضع زوجها المادي كان عاديًا، ما جعل هذا التبرير يبدو أقرب إلى محاولة للحرمان من الحق أكثر من كونه حرصًا أو اهتمامًا، وبدلًا من أن ينصفها، رفض شقيقها إعطاءها حصتها الشرعية من الميراث، تاركًا إياها في صراع طويل امتد لسنوات.

ومع استمرار الخلاف، اضطرت “ز. ا.” إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقها، في خطوة تعكس حجم المعاناة التي تحملتها، وعندها فقط، وبعد إصرارها، وافق شقيقها على منحها جزءًا بسيطًا من حقها، لم يتجاوز ربع حصتها من الأرض، في مشهد يعكس تنازلًا قسريًا أكثر منه إنصافًا كاملًا.

تنتقد الباحثة الاجتماعية غدران نجم، سلطة العُرف والعادات والتقاليد الموروثة، حيث تُظلم المرأة تحت مسميات كالحفاظ على كيان العائلة أو بحجة “ما يطلع الرزق لبرا”.

ولهذا أسباب اجتماعية وثقافية، قالت الباحثة، رغم وضوح النصوص الشرعية ومنها تفسير مفهوم القوامة تفسيرًا خاطئًا، حيث يُفهم من كون الرجل قوامًا على المرأة أنه المالك الوحيد للقوة المالية، وتتحول مسؤوليته عن الإنفاق إلى حجة لمنعها من الميراث فيقال لها، “أنت لستِ بحاجة، وأنا سأصرف عليك”.

بين الشرع والقانون

ظاهرة حرمان البنات والأخوات من حقوقهن الإرثية، تعكس فجوة واضحة بين التشريع والتطبيق.

حرمان أي وارث من نصيبه يُعد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، عملًا بالنص القرآني: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.

ويعطي قانون الأحوال الشخصية السوري المرأة حقها كاملًا كالرجل في الميراث وفق الشريعة، وترى الباحثة الاجتماعية غدران نجم، حسب الحالات التي شهدتها، أن المشكلة تكمن في نقاط ضعف تتمثل بقانون أصول المحاكمات في المحاكم الشرعية الذي يعتمد غالبًا على الإقرار أو الصلح.

وأشارت الباحثة إلى أنه في هذه الحالة تصل المرأة إلى المحكمة بعد أن تكون قد وافقت على التنازل تحت ضغط العائلة، والمحكمة تصدّق على ذلك، مع غياب عقوبات رادعة للشقيق أو الأب الذي يحجب التركة أو يمتنع عن التسليم، وضعف الوصول إلى العدالة.

وتحتاج المرأة في ريف بعض المحافظات إلى قطع مسافات طويلة، وتتحمل تكاليف دعوى باهظة مع خوف من نظرات أفراد مجتمعها لها، وهذا يثنيها عن اللجوء للقضاء ويخيفها، ولهذا من المهم وجود أو تفعيل محاكم متخصصة سريعة ومجانية، وموظفين مكلفين بالتوعية القانونية وتثقيف الأفراد بها، بحسب الباحثة.

المحامي عمار ناصر، قال إن القانون السوري واضح في مسألة الميراث، إذ لا يمكن حجب حق المرأة في الإرث عبر المحكمة مهما كان موقعها في الأسرة، إلا في حال تنازلها الصريح عنه، والقاضي ملزم بالتحقق من أن هذا التنازل تم بإرادتها الحرة، من خلال الاستماع إليها بشكل منفرد، دون وجود أي طرف قد يمارس عليها ضغطًا مباشرًا أو غير مباشر.

ورغم ذلك، أشار المحامي إلى وجود حالات حرمان للنساء في بعض المناطق الريفية، إلا أنها تبقى ممارسات مخالفة للقانون، موضحًا أن أي معاملة تتعلق بنقل الملكية بين الورثة، كـ”الفروغ”، يجب أن تسبقها عملية حصر إرث تشمل جميع الورثة دون استثناء، وبعدها يتم توزيع التركة عبر التنازل أو البيع أو الهبة.

وحتى في حال وقوع تزوير أو تلاعب بحق أحد الورثة، فإن حقه القانوني لا يسقط، ويمكنه المطالبة به لاحقًا.

وخلصت الباحثة نجم والمحامي ناصر إلى أن الحل لإنصاف المرأة هو توعيتها وتمكينها من المعرفة بحقوقها الشرعية عبر مؤسسات الدولة كوزارة الأوقاف، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والمجالس المحلية، وإنشاء وحدات حماية اقتصادية للمرأة في المحاكم، مع التذكير بالخطابات الدينية لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتركيز على أن حق المرأة في الميراث عبادة وليس منّة.

رأي القانون السوري في مسألة الميراث

يقر قانون الأحوال الشخصية رقم “59” لعام 1953 وتعديلاته نصيب المرأة في الميراث بشكل واضح، ويطبق أحكام الشريعة الإسلامية في التوريث.

الاختلاف في الأنصبة بين الذكر والأنثى لا يعني حرمان المرأة من الإرث، بل يعكس قاعدة شرعية في حالات معينة مثل اجتماع الذكر والأنثى في نفس درجة القرابة.

النصوص القانونية تتضمن أيضًا قواعد الحجب والرد التي تؤثر في تحديد من يرث بالفعل عند وجود ورثة متعددين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤