“مجلس أمريكي” لإعمار الاحتلال في الضفة وقطاع غزة
حازم عياد
حذر الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، والمسؤول الأمريكي أرييه لايتستون، رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث، من استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة حال رفض حركة حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة نزع سلاحها.
من جهتها، قدمت حركة حماس والفصائل الفلسطينية ردها الفائت على مقترحات ملادينوف، ربطت فيه ملف السلاح بإقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي يرفضه قادة الكيان الإسرائيلي، فهل يعني ذلك أن تحذير ملادينوف تبنٍّ رسمي لموقف سموتريتش وبن غفير ونتنياهو برفض إقامة دولة فلسطينية؟
تحذيرات ملادينوف بضرورة تجاوز الحديث عن دولة فلسطينية جاءت واضحة بعد اجتماعه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بمشاركة من سفير واشنطن لدى “تل أبيب المتطرف” مايك هاكابي، ومستشار مجلس السلام الصهيوني أرييه لايتستون، إضافة إلى رجل الأعمال مايكل آيزنبرغ، إلى جانب أكثر من عشرة أشخاص ظهروا في صورة وزعها المنظمون.
موقف ملادينوف كممثل لمجلس السلام في مفاوضات المرحلة الأولى والثانية واستحقاقاتها بالإعمار وإقامة دولة فلسطينية، يطرح تساؤلات حول دوره وأجندته، ذلك أن رفضه مناقشة المقترحات الفلسطينية التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية انسجاما مع القرارات الأممية، وآخرها قرار مجلس الأمن 2803، يؤكد بأن مهمته باتت مقتصرة على نقل التهديدات بالحرب والدمار في حال أصر الفلسطينيون على مطالبهم بالإعمار وإدخال المساعدات ووقف القتل وإقامة دولتهم وتسليم السلاح لها.
مجلس السلام يؤكد يوما بعد الآخر، ومن خلال أداء ممثله ملادينوف، بأنه لا يملك رؤية حقيقية للسلام في المنطقة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ذلك أن المسار الذي يتبناه يهدف إلى الإبقاء على آليات القتل اليومي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بما يسمح بتهيئة الأجواء لتهجير الفلسطينيين وإعادة إعمار المستوطنات في قطاع غزة والضفة الغربية، والتمهيد لإقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى إن أمكن، وهي الرؤية التي يتبناها هاكابي ونتنياهو وكل من كان في الصورة مع ملادينوف.
لا توجد مفاوضات أو مشروع حقيقي لإنهاء المعاناة والأزمة في قطاع غزة والضفة الغربية، فالمشاريع المقدمة بالشراكة مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة هدفها إعمار الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وتمكين الكيان الإسرائيلي من السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعويم الكيان الإسرائيلي وإخراجه من عزلته، وهي معادلة يتم استنساخها في لبنان والضفة على نحو لن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى والاستنزاف في المنطقة والإقليم.
مجلس السلام، بهذا المعنى، تحول إلى مجلس للفوضى بنقله مهام التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي لتكون مهمة للدول المشاركة في المجلس والوسطاء عن قصد أو غير قصد، فإما أن تتم عملية التهجير بالطرق الناعمة أو تتحول إلى عملية دموية، بحسب ما نقله ملادينوف لرئيس لجنة إدارة القطاع علي شعث مؤخرا بتحذيره من العودة إلى الحرب والقتل الكثيف للفلسطينيين لتطال عشرات الفلسطينيين بدل عمليات القتل اليومية المحدودة التي يمارسها الاحتلال بشكل يومي في الضفة والقطاع، وهي وصفة لمجزرة جديدة يخطط لها الاحتلال بغطاء من ملادينوف ومجلس ما يسمى السلام.
ختاما.. موقف ملادينوف وطروحاته غير المنطقية وغير الملتزمة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار والقرارات الأممية حولت مجلس السلام إلى مجلس إعمار للاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، على نحو يتطلب موقفا من الدول الوسيطة والمشاركة بمجلس السلام، وخصوصا الرباعية (تركيا ومصر وباكستان والسعودية)، والدول التي صوتت على قرار إنشاء المجلس رقم 2803 في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ينهي الاستفراد الأمريكي والإسرائيلي بالفلسطينيين، فتجريد الفلسطينيين من أوراقهم للوصول إلى دولتهم لن يعوض بأوراق أكثر فاعلية تضغط على الاحتلال وعلى رعاته الأمريكيين.
The post “مجلس أمريكي” لإعمار الاحتلال في الضفة وقطاع غزة appeared first on السبيل.





