... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
17809 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3143 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

«مجلس السلام»: إقطاعية دبلوماسية بصلاحيات «دولية»

حبر
2026/01/25 - 08:43 501 مشاهدة

نشر هذا المقال في مدونة Pascal’s Substack بالإنجليزية في 20 كانون الثاني 2026.

لولا اقترانه المأساوي بإحدى أفظع جرائم الإبادة الجماعية في عصرنا، لكان ما يفعله ترامب عبر «مجلس السلام» مدعاةً للضحك. فقد بدا واضحًا مؤخرًا أنه وضع اللمسات الأخيرة على ميثاق المجلس، وبادر لتعميمه على عشرات الحكومات حول العالم، حتى إنه دعا فلاديمير بوتين للانضمام.

بينما تكهن البعض بأنه قد يكون بصدد إنشاء منظمة منافسة للأمم المتحدة، فإن ما يفعله في الواقع هو أمر أكثر ترامبية. إذ يعكف على تأسيس منظمة دولية ذات طابع شخصي، صُممت لتكريس السلطة في قبضته، وضمان ديمومة نفوذه لما بعد انقضاء ولايته الرئاسية. فدعونا نلقي نظرة على هذا الشيء المروّع.

منظمة دولية شخصية

يعتمد مسعى ترامب برمته على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي اُعتمِد في تشرين الثاني 2025، والذي «يرحب» بإنشاء «مجلس السلام» (Board of Peace) كإدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية. وهذا -في رأيي- هو المفتاح: فهو يمنح «مجلس السلام» الشرعية بموجب ميثاق الأمم المتحدة. الفكرة المعبر عنها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 هي أن المجلس يتعامل مع مسألة غزة، لكننا نرى بوضوح كيف أن ترامب يتجاوز ذلك بكثير.

في مفارقة لافتة، يخلو ميثاق «مجلس السلام» [الخاص بترامب] من أي ذكر لقطاع غزة، بل يكرس نصوصه لتأسيس المنظمة كـ«إقطاعية شخصية» يتمتع فيها الرئيس بسلطات مطلقة بصفته الحاكم الأعلى، وينص صراحةً على اسم دونالد ترامب كأول رئيس للمجلس. يُعد هذا الإجراء خروجًا عن الأعراف المؤسسية الدولية التي تعتمد في إشغال المناصب القيادية على الآليات الإجرائية أو الصفة الوظيفية -كما هو الحال في مجالس إدارة الهيئات المالية الدولية- وليس عبر تسمية أفراد بصفتهم الشخصية، مما يجعل ترامب، بصفته الفردية، المحور الثابت والدائم للمنظمة.

ويجري حاليًا تشكيل المجلس نفسه كهيئة سياسية، مع قصْر العضوية على الدول، باستثناء منصب الرئيس الذي يمكن أن يشغله أي شخص على قيد الحياة. ويدعو ترامب الدول للانضمام إلى المنظمة من خلال التوقيع على الميثاق والتصديق عليه، ثم يشارك رئيس الدولة أو الحكومة في المجلس. ومع ذلك، فإن العضوية محددة بثلاث سنوات، ما لم تساهم الدولة بأكثر من مليار دولار خلال السنة الأولى. من الواضح أن الهدف من ذلك هو جعل الأطراف المهتمة تدفع في البداية وتملأ خزائن «مجلس السلام». يمكنك أن تكون على يقين من أن ترامب سيعرض تجديد العضوية، ولكنه سيحدد سعرًا باهظًا لذلك. لذا فإن العضوية في «مجلس السلام» ستكون نظامًا مُكلفًا للغاية. وغني عن القول إن قاعدة العضوية لمدة ثلاث سنوات لا تنطبق على الرئيس، فهذا المنصب مدى الحياة (ومجاني).

صلاحيات غير محدودة للرئيس

رغم أن الميثاق يُقر نظريًا مبادئ العمل الديمقراطي عبر قاعدة «صوت واحد لكل دولة» والاحتكام للأغلبية، فإن الواقع العملي يمنح الرئيس هيمنة مطلقة تعلو على سلطة المجلس. وتتجلى هذه السطوة في امتلاكه السلطة التقديرية الحصرية في تحديد العضوية (قبولًا ورفضًا)، وعبر تمتعه بحق النقض على كافة القرارات، فضلًا عن انفراده بسلطة استحداث الهيئات الفرعية.

يندرج «المجلس التنفيذي» تنظيميًا تحت المجلس السياسي، ويخضع تشكيله لتعيين مباشر من ترامب. تضم قائمته التأسيسية حاليًا شخصيات بارزة مثل ماركو روبيو، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وتوني بلير. ومن المرجح أن يضطلع هذا المجلس بمهام تشبه دور الأمانة العامة للأمم المتحدة من حيث إدارة العمليات اليومية، إلا أنه يظل مرتهنًا كليًا لإرادة الرئيس. فحتى صلاحية إعداد جدول الأعمال المنوطة بالمجلس تستوجب مصادقة ترامب المسبقة لضمان عدم طرح أي بند للنقاش أو اتخاذ أي قرار خارج إطار موافقته.

تؤدي آلية شراء المقاعد الدائمة وما يتبعها من تدفقات مالية عبر التبرعات، إلى تحويل «مجلس السلام» فعليًا إلى محفظة دولية لترامب. ويمنح الميثاق صلاحيات واسعة لفتح الحسابات، وحيازة الأصول، وتلقي الأموال بمعزل عن أي رقابة خارجية فاعلة، في غياب تام لآليات مستقلة لفض المنازعات (حيث ينفرد الرئيس بسلطة البت النهائي في أي خلاف). هذا الإطار التنظيمي، إلى جانب الشخصية القانونية الدولية للمنظمة، يؤسس لأداة ضخمة لمراكمة رأس المال وتوظيفه استثماريًا خارج ولاية القوانين الوطنية.

تُرسخ قواعد الخلافة نفوذ ترامب بشكل كبير، إذ ينحصر استبدال الرئيس في حالتي الاستقالة الطوعية أو العجز الذي يُقره مجلس الإدارة بالإجماع؛ وفي حال غياب هذا الإجماع، يظل الرئيس في منصبه. علاوة على ذلك، يملك ترامب صلاحية اختيار خليفته شخصيًا دون قيود، مما يفتح الباب أمام تحويل «مجلس السلام» إلى أداة لتأسيس حكم عائلي، حيث يمكنه ببساطة توريث المنصب لأحد أبنائه.

ينطوي الميثاق على آلية إنهاء غير مسبوقة (أشبه بـ«مفتاح إيقاف»)، تمنح الرئيس هيمنة مطلقة على مصير المنظمة. فإلى جانب صلاحيته في حل «مجلس السلام» بإرادته المنفردة في أي وقت، فإن استمرارية المجلس مشروطة بقرار تجديد يصدره الرئيس في السنوات الفردية، وإلا خضعت المنظمة للحل التلقائي. يُعد هذا الترتيب استثنائيًا لكونه يعكس رغبة ترامب في تأسيس كيان دولي قوي، مع احتفاظه بالقدرة الكاملة على تقويضه فورًا في حال وقوع خطأ ما.

الوضع القانوني والحصانات

بمجرد تصديق ثلاث دول على الميثاق، يكتسب الميثاق صفة المعاهدة بموجب القانون الدولي، وبالاقتران مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، يصبح «مجلس السلام» منظمة دولية معتمدة من الأمم المتحدة. وبالتالي، يكتسب موظفوها وفروعها حصانة دبلوماسية وامتيازات خارجية. ومثل الأمم المتحدة، ستعمل خارج نطاق اختصاص الدولة المضيفة، مما يحمي قيادتها -بما في ذلك ترامب- من الملاحقة القضائية أو القيود القانونية المحلية.

من المرجح أن تحاكي اتفاقية الدولة المضيفة الترتيبات المعمول بها في مقر الأمم المتحدة، بما يضمن «حرمة المباني» ويمنع السلطات المحلية من دخول منشآت «مجلس السلام». تمنح هذه الحصانة المنظمة وضعًا قانونيًا مستقلًا، مما يتيح لمجلس ترامب -من الناحية النظرية- إمكانية حيازة الأراضي وتطوير المنشآت بمعزل عن الولاية القضائية للقوانين الوطنية، في وضع شبيه بالبعثات الدبلوماسية. ومن السهل إدراك مدى جاذبية هذا الامتياز لمطور عقاري ورجل أعمال مثل ترامب، نظرًا لما يفتحه من آفاق واسعة لممارسة أنشطة تجارية دولية متحررة من القيود التنظيمية.

ماذا عن غزة؟

قد تتساءلون: أين مكان غزة في هذه الخطة برمتها؟ سؤال جيد. غزة ليست موجودة.

استنادًا إلى صلاحياته التنفيذية المنصوص عليها في الميثاق، استحدث ترامب هيئة ثالثة ضمن «مجلس السلام» لإدارة ملف غزة بشكل مستقل عن الهيكلية العامة للمنظمة. وقد أعلن ترامب مؤخرًا أن «المجلس التنفيذي لغزة» سيتولى التنسيق المباشر مع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، التي شُكلت في 16 كانون الثاني كجسم تكنوقراطي فلسطيني لإدارة مرحلة ما بعد الصراع. وتفتقر هذه اللجنة إلى أي مظاهر للسيادة، إذ يقتصر دورها على كونها شريكًا تنفيذيًا خاضعًا للإشراف الدولي لـ«مجلس السلام». وهذا الترتيب تحديدًا هو ما يثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ يرون فيه تكريسًا لتحويل غزة إلى «محمية» تخضع لنظام وصاية حديث، تديره منظمة خاصة تابعة لترامب بدل هيئة أممية.

في إطار هذا الجزء من المخطط، يتصور الهيكل أيضًا إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة (ISF)، وهي قوة عسكرية لا تشكل جزءًا من «مجلس السلام»، بل تستند إلى تفويض من مجلس الأمن بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ويتم تنسيق عملياتها من خلال «مجلس السلام».

لعل «الخبر السار» الوحيد في هذه الخطة يكمن في أن «مجلس السلام» لم يُصمم ليكون حلفًا عسكريًا أو قوة تدخل، ويخلو هيكله من أي شق عسكري. فالقوة الأمنية الدولية (ISF) تخضع حصرًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803، ولا ترتبط تنظيميًا بمؤسسة ترامب. وهذا ينفي نية ترامب تأسيس ميليشيا خاصة أو قوة شبه عسكرية دولية، على الأقل ليس عبر هذا المجلس. ويبدو أن الفصل الهيكلي المتعمد لملف غزة عن بقية أركان المنظمة يهدف إلى استخدامه لأغراض مختلفة تمامًا مستقبلًا.

خاتمة حزينة

في المحصلة، ليس «مجلس السلام» بديلًا مؤسسيًا عن الأمم المتحدة، وإنما هو كيان «غريب الأطوار» صُمم خصيصًا ليكون ذراعًا تجارية لترامب ودائرته العائلية. وحين يتحدث ميثاق المجلس عن «بناء السلام» كهدف أسمى، فإن خبرتنا بترامب تفرض علينا تفسير «البناء» بمعناه العقاري والهندسي والتجاري، لا السياسي. 

إن الوقاحة التي يوظف بها ترامب موقعه الرئاسي والإبادة في غزة لتشييد صرح دولي يمجد شخصه، هي سابقة مذهلة وصادمة بكل المقاييس. ومع ذلك، يبدو أن «الغرب المتوحش» في عصر التعددية القطبية بات ساحة مفتوحة لمن يملك الجرأة على كسر القواعد، مما يرجح أن يجد ترامب الدعم الكافي لتحويل هذا المشروع الذاتي إلى حقيقة.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤