مجلس المنافسة يراقب الأسعار النفطية لكن المواطن لا يصدق الوعد
أعلن مجلس المنافسة عن تعزيز آليات تتبعه لكيفية انتقال التغيرات في الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية، في خطوة تبدو جيدة من الناحية النظرية، لكنها تثير الكثير من التساؤلات حول مدى جدواها على أرض الواقع بالنسبة للمستهلك المغربي.
البلاغ الصادر عن مجلس المنافسة يشير إلى أن هذا التتبع سيشمل الغازوال والبنزين والمواد البلاستيكية، وأنه سيصبح شهريًا بدل كل ثلاثة أشهر، في محاولة للسيطرة على الزيادات غير المبررة، مع التشديد على ضرورة انعكاس التغيرات الدولية بشكل “متناسب وفي آجال معقولة”، لكن المواطن المغربي يعلم من تجربة السنوات الماضية أن أي وعود من هذه الجهات غالبًا ما تتوقف عند الورق، في حين تظل أسعار المحروقات في المغرب الأعلى بالمقارنة مع الدخل المتواضع للمغاربة، وسط خدمة ضعيفة لا توازي ما يدفعونه من جيوبهم.
الواقع يكشف أن الشركات الموزعة، التي تحتكر السوق الوطني، غالبًا ما تتذرع بالتموين أو التخزين لتبرير أي ارتفاعات، بينما أرباحها تتصاعد بلا رادع. حتى مع التهديدات القانونية والمراقبة من قبل المجلس، يبقى المستهلك المغربي الضحية الأساسية للزيادة المستمرة في الأسعار، في حين أن الإجراءات الحكومية والمراقبة الرسمية تبدو عاجزة عن فرض رقابة حقيقية على الهوامش والزيادات.
هذا الإعلان عن مراقبة شهرية وتدقيق في هوامش الربح، وإن كان يبدو كخطوة منطقية على الورق، يأتي في وقت يُسجل فيه المواطن صعوبة تلبية احتياجاته اليومية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في حين تبقى الحكومة والمجلس بعيدين عن ضمان فعلي للعدالة السعرية. على الأرض، يشعر المستهلك المغربي أن الشفافية والتنافسية مجرد شعارات، بينما الشركات الكبرى تستمر في استنزاف جيوبه بلا رادع حقيقي.
ويرى المواطن المغربي أن تقوية آلية التتبع من قبل المجلس ليست سوى محاولة لطمأنة الرأي العام، بينما المواطن يظل أمام معادلة واضحة: أسعار مرتفعة، خدمة ضعيفة، ووعود رسمية لا تُترجم إلى حماية حقيقية لمصالحه.
فهل هناك فعلاً من يراقب السوق لحماية المواطن، أم أن كل الإجراءات تبقى وسيلة للحفاظ على أرباح الشركات الكبرى تحت ذرائع التتبع والمراقبة؟


