مجلة أميركية: هجمات المسيّرات تكشف حاجة الإقليم لمنظومات دفاع جوي
ترجمة حامد أحمد
أشارت مجلة، ذي ناشنال إنترست The National Interest الأميركية، في تقرير لها إلى أن الهجمات التي تعرّض لها إقليم كردستان مؤخراً من قبل إيران وفصائل مسلحة متعاونة معها، والتي استهدفت منشآت دبلوماسية وعسكرية واقتصادية وبنى تحتية، إنما تكشف افتقار الإقليم لمنظومة دفاع جوي فعالة، الأمر الذي يدعو واشنطن إلى تقديم العون بعدة مستويات، خصوصاً بالمجال العسكري وأنظمة الدفاع الجوي، وتزويده بتقنيات مضادة للمسيّرات، في وقت تعرّض فيه الإقليم لأكثـر من 700 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، استهدفت الأخيرة ووكلاؤها من فصائل مسلحة داخل العراق منطقة إقليم كردستان بأكثر من 700 ضربة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين.
وشملت الهجمات مجموعة واسعة من الأهداف، من منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية إلى بنى تحتية للطاقة (حيث تمتلك شركات أميركية مصالح كبيرة)، إضافة إلى مواقع صناعية، وقوات الأمن الكردية، وقوات أوروبية، وجماعات معارضة كردية إيرانية، وحتى منزل رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.
لحسن الحظ، تم اعتراض معظم الطائرات المسيّرة والصواريخ بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والحليفة المتمركزة في أربيل. لكن حجم هذه الهجمات وطبيعتها كشفا بوضوح هشاشة الجانب الدفاعي للإقليم، كما شكّلا اختباراً للعلاقة بين واشنطن وإقليم كردستان، وأظهرا الحاجة إلى تعزيز هذه الشراكة على عدة مستويات.
ويذكر تقرير المجلة الأميركية أن الهجمات المتواصلة من قبل إيران والفصائل المسلحة العراقية حوّلت إقليم كردستان فعلياً إلى ساحة مركزية للصراع. ويعود ذلك إلى سبب واضح: الإقليم هو الجزء الوحيد من العراق الذي تتمركز فيه قوات أميركية، وأحد المناطق القليلة التي لا تخضع لنفوذ طهران المباشر.
وأشار إلى أن هذا الاستهداف للإقليم يبدو بأنه جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى نشر الفوضى والضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، عبر جرّ الأكراد إلى الصراع، خصوصاً في ظل تقارير سابقة عن احتمال تنفيذ عمليات برية أميركية-إسرائيلية بمشاركة جماعات كردية إيرانية (وهو ما لم يحدث في النهاية).
ويتطرق التقرير إلى جانب ضعف القدرات الدفاعية للإقليم، الذي جعل الأمر مغرياً لهذه الجماعات بتنفيذ هجماتها وتوسيع نطاق الحرب. وباستثناء أربيل، يفتقر معظم الإقليم إلى أنظمة دفاع جوي قادرة على اعتراض الهجمات. وهذا جعل الأكراد هدفاً أسهل مقارنة بحلفاء واشنطن في الخليج، كما بعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة، أو راغبة، في حماية حلفائها.
ويشير التقرير إلى أن هذه الفصائل تجمع بين صفتين متناقضتين: فهي جزء من الدولة رسمياً، لكنها في الوقت نفسه تعمل بتنسيق وثيق مع إيران. وقد ظهر هذا التناقض بوضوح عندما نفذت هجمات تحت مسميات مثل “المقاومة الإسلامية في العراق”، ثم احتُسبت خسائرها ضمن صفوف الحشد الشعبي.
هذا الوضع الهجين يمنح هذه الجماعات حرية كبيرة للعمل دون مساءلة، ويقوّض سيادة الدولة العراقية ويضعف مؤسساتها.
استجابة الحكومة العراقية لم تكن كافية. فباستثناء حالات محدودة، لم تتم محاسبة المسؤولين عن مئات الهجمات. كما تجنبت بغداد حتى تسمية الجهات المنفذة بشكل واضح، ما يعكس إما عجز الدولة أو عدم رغبتها في فرض سيطرتها الكاملة.
أما بالنسبة لواشنطن، فيشير التقرير إلى أن هذه الأحداث قد تكون فرصة لإعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة. فالهجمات على إقليم كردستان ليست حوادث معزولة، بل محاولة متعمدة لاستهداف حليف للولايات المتحدة أصبح عرضة للهجمات وتوسيع نطاق الحرب.
ويذكر التقرير أنه يتوجب على واشنطن أن تضغط على بغداد لتحديد المسؤولين عن الهجمات بشكل واضح، والضغط كذلك لرفع ما يشبه القيود المالية على الإقليم، والذي زاد من معاناة السكان. في ظل استمرار التهديدات الصادرة عن إيران ووكلائها في العراق، وإذا كان من المقرر أن تبقى العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد ذات مصداقية واستدامة، فيجب أن تقترن بدعم أقوى وأن تُدفع إلى أقصى إمكاناتها. ويشمل ذلك توسيع نطاق تغطية الدفاعات الجوية لتشمل كامل إقليم كردستان، وعلى المدى الطويل رفع القيود المفروضة على تزويد الإقليم بأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة المتقدمة، بما في ذلك تمكين الأكراد من شراء أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، من أجل الرد بشكل أكثر حسماً على الهجمات التي تستهدف أراضيهم وبناهم التحتية، وحماية الاستثمارات التجارية الأميركية هناك. ومن دون مثل هذه الإجراءات، فإن الترتيب الحالي يهدد بأن يصبح أحادي الجانب، ما يعرّض الأكراد لعدم القدرة على الرد، في حين يوفر ضمانات أمنية محدودة.
ينبغي ألا يُنظر إلى الأكراد باعتبارهم عبئاً، بل كشركاء أمنيين وتجاريين ذوي قيمة. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، حافظ الأكراد العراقيون على علاقة مستقرة وتعاونية مع الولايات المتحدة، وقدّموا قاعدة موثوقة للوجود الأميركي والانخراط في المنطقة، لا سيما في مواجهة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.
إقليم كردستان، الذي يضم 6.5 مليون نسمة، يوفر أيضاً فرصاً كبيرة للشركات الأميركية، لا سيما في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والمعادن وتطوير البنية التحتية. وقد حان الوقت لأن يرتقي الطرفان بهذه العلاقة ذات المنفعة المتبادلة إلى مستوى أعلى، وضمان ألا تؤدي التهديدات الصادرة عن إيران وفصائلها الحليفة إلى تقويضها.
عن مجلة ذي ناشنال إنترست الأميركية
The post مجلة أميركية: هجمات المسيّرات تكشف حاجة الإقليم لمنظومات دفاع جوي appeared first on جريدة المدى.





