مغاربة إسبانيا يتنفسون الصعداء.. حكومة مدريد تصادق على التسوية الجماعية
صادق مجلس وزراء الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، على مرسوم يطلق عملية تسوية استثنائية لوضعية المهاجرين غير النظاميين.
يستفيد من هذه الخطوة التاريخية مئات الآلاف من المهاجرين (يُقدّرون بحوالي 500 ألف شخص، أبرزهم المغاربة)، مع منحهم إمكانية الحصول على الإقامة والعمل بشكل قانوني.
وقال عبد الرفيع التليدي، أستاذ جامعي مغربي مقيم في إسبانيا، إن “هناك عددا كبيرا من الأشخاص الذين يعيشون داخل المجتمع الإسباني وهم محرومون من وثائق الإقامة القانونية”، مشددا على أن تسوية وضعيتهم القانونية باتت ضرورة ملحة وهامة في الوقت الراهن.
وأوضح التليدي، في تصريح لهسبريس، أن المصادقة على هذا القرار القانوني الجديد ستشكل نقطة تحول لأشخاص كثيرين؛ إذ ستمكنهم من تسوية وضعيتهم الإدارية بشكل نهائي، مما يتيح لهم التنقل والسفر بحرية تامة إلى بلدانهم الأصلية والعودة منها دون مواجهة أي عراقيل أو مشاكل قانونية.
ووصف المتحدث هذا القرار بـ “الرائع”، معتبرا إياه فرصة ذهبية وتاريخية للأشخاص الراغبين في الحصول على وثائقهم الرسمية، كما أشار إلى أن هذه الخطوة ستنعكس بشكل إيجابي ومباشر على منظومة الضمان الاجتماعي في البلاد من خلال إدماج فئات جديدة.
وأوضح أن تمكين هؤلاء الأشخاص من وثائق الإقامة سيسهل عملية ولوجهم إلى سوق الشغل بصفة قانونية، وهو ما سيؤدي إلى رفع قيمة الاقتطاعات الضريبية والعمالية التي يستفيد منها صندوق الضمان الاجتماعي بفضل العمال النشطين.
وأكد التليدي الأثر الإيجابي الكبير الذي سيعود على الدولة والمجتمع جراء هذه التسوية، معتبرا أن منح الحق في العمل القانوني للمهاجرين هو “فأل حسن” يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لجميع الأطراف المعنية.
سعيد بورحيم، فاعل مدني مغربي مقيم في إسبانيا، قال إن “الجالية المغربية تحتل مكانة متصدرة ضمن قوائم المهاجرين في إسبانيا”، مضيفا أن الأرقام النهائية المرتقبة ستؤكد هذا الدور المحوري للمغاربة، الذين يحلون في مراتب متقدمة إلى جانب المهاجرين من أمريكا اللاتينية وآسيا، مما يجعل حضورهم رقما صعبا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.
وصرح بورحيم لهسبريس بأن القوة الديمغرافية والاقتصادية للمغاربة في إسبانيا تجعل من الصعب تجاهل قضاياهم، خاصة وأنهم سجلوا مؤخرا المرتبة الثانية بعد البريطانيين في شراء العقارات، وهو ما يعكس اندماجهم العميق، مشددا على أن العوامل الجغرافية والتاريخية تفرض على إسبانيا إعطاء الأولوية لملفات تسوية وضعيتهم.
وفي سياق متصل، نوه المصدر ذاته بموقف الحكومة الإسبانية الحالية، واصفا إياها بأنها شجاعة في تدبير ملف الهجرة رغم الضغوط والمعارضة الشديدة من طرف “اليمين المتطرف” الذي حاول عرقلة هذه المبادرات من خلال اللجوء إلى المحكمة العليا، إلا أن إصرار الحكومة على المضي قدما يعكس التزاما سياسيا وأخلاقيا لافتا.
كما أشار إلى أن هذا القرار الجديد أحدث موجة من التفاؤل والسرور في أوساط المهاجرين الذين كانوا يعانون من غياب الوثائق، موردا أن هذه المبادرة هي إجراء سياسي واجتماعي يستحق الإشادة، لما سيترتب عليه من آثار إيجابية تخدم الدولة الإسبانية والمهاجرين على حد سواء.
The post مغاربة إسبانيا يتنفسون الصعداء.. حكومة مدريد تصادق على التسوية الجماعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





