حاولت طهران الإيحاء بأن وقف النار في إيران لن يتم دون وقف نار في لبنان. كانت تحاول نسخ تجارب سورية عندما كانت "دمشق-الأسد" تقبض على "ورقة" المفاوضات اللبنانية ضمن مساوماتها مع أميركا وإسرائيل وما عرف وقتذاك بـ"وحدة المسارين" أو "وحدة المصير والمسار". التوازنات الراهنة لا تسمح بنسخها. أعلن وقف للنار مؤقت لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل، نتيجة لمفاوضات مباشرة برعاية أميركية في واشنطن وبعد اتصالات من ترمب وكل من عون ونتنياهو. لكن هذا لا يعني أبدا عدم التداخل بين الملفين. الوسطاء عملوا على الربط بين المسار اللبناني والمسار الإيراني. لم يعد ضمنيا، بل أصبح جزءا من بنود التنازل وليس شروط التفاوض.
المفاوضات الجارية بين إيران وأميركا لا تقتصر على الملف النووي واليورانيوم المخصب والصواريخ الباليستية، بل تشمل بشكل صريح ملف "وكلاء إيران" في المنطقة، وفي مقدمهم "حزب الله". وفي هذا السياق، ذهب ترمب إلى أبعد من ذلك، بإعلانه أن طهران أبدت استعدادا للتخلي عن "حزب الله". بصرف النظر عن دقة هذا التصريح أو حدوده، فإنه يعكس اتجاه النقاش.


