... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
158777 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8097 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مفاوضات إسلام آباد : اختبار الثقة الذي فشل على صخرة التعنت الامريكي

العالم
أمد للإعلام
2026/04/12 - 12:46 502 مشاهدة

جولة المفاوضات التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت الماضية جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية بعد حرب امتدت أربعين يوما وأعادت رسم كثير من معادلات القوة في الشرق الأوسط وبينما كانت الآمال معلقة على أن تشكل هذه الجولة مدخلا لوقف التصعيد وفتح أفق سياسي جديد انتهت المباحثات إلى طريق مسدود مؤكدة عمق الفجوة بين واشنطن وطهران وصعوبة الانتقال من منطق الصراع إلى منطق التسوية

في صلب هذه المفاوضات برز الملف النووي بوصفه العقدة الأكثر تعقيدا حيث أصرت الولايات المتحدة على الحصول على التزام حاسم يمنع إيران من تطوير سلاح نووي مع طرح أفكار تتجاوز مجرد الرقابة إلى مطالب تمس جوهر السيادة مثل نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد وهو ما اعتبرته طهران محاولة لانتزاع ما عجزت عنه الضغوط العسكرية والسياسية خلال الحرب في المقابل تمسكت إيران بحقها في برنامج نووي سلمي ورفضت تقديم تنازلات استراتيجية دون ضمانات حقيقية ورفع شامل للضغوط

الخلاف لم يكن محصورا في الملف النووي فقط بل امتد ليشمل قضايا أكثر حساسية وخطورة وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي تحول من ممر مائي استراتيجي إلى ورقة ضغط مركزية في التفاوض حيث سعت واشنطن إلى ضمان فتحه وتأمينه دوليا بينما تعاملت معه طهران باعتباره جزءا من أمنها القومي وورقة سيادية لا يمكن التنازل عنها إلا ضمن اتفاق شامل يضمن حقوقها وهو ما جعل هذا الملف أحد أبرز أسباب انهيار المباحثات

المفاوضات بساعاتها الظويلة كشفت عن فجوة عميقة في الأولويات السياسية بين الطرفين حيث حاولت الولايات المتحدة حصر النقاش في القضايا النووية والأمنية المباشرة مع استبعاد ملفات إقليمية مثل لبنان في حين رأت إيران أن أي تسوية لا يمكن أن تكون مجتزأة وأن الترابط بين الساحات جزء من معادلة التوازن التي فرضتها الحرب هذا التباين في الرؤية أدى إلى تعقيد إضافي وأفشل إمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة

العامل الأكثر حسما في فشل هذه الجولة كان انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين فطهران التي دخلت المفاوضات وهي تحمل إرثا طويلا من التجارب الفاشلة والوعود غير المنفذة لم تجد في الطرح الأمريكي ما يبدد شكوكها في المقابل تعاملت واشنطن مع المفاوضات من موقع القوة معتبرة أنها حققت مكاسب ميدانية كافية تتيح لها فرض شروطها هذا التناقض بين منطق الشراكة ومنطق الإملاء جعل أي تقدم حقيقي أمرا شبه مستحيل

إضافة إلى ذلك جرت المفاوضات في ظل أجواء من التهديد والتصعيد العسكري وهو ما أضعف فرص نجاحها منذ البداية إذ لا يمكن لأي عملية تفاوضية أن تنضج تحت ضغط القوة واستعراضها ومع استمرار التحركات العسكرية والتلويح بخيارات مثل الحصار البحري بدا واضحا أن المسار السياسي لم يكن منفصلا عن أدوات الضغط بل كان امتدادا لها وهو ما أفقده المصداقية

مع اعلان هذا الفشل تبرز عدة سيناريوهات محتملة أولها عودة التصعيد العسكري خاصة مع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين واحتمال انهيارها في ظل غياب أي تقدم سياسي وثانيها استمرار حالة الشد والجذب دون انفجار شامل عبر إدارة الأزمة من خلال رسائل متبادلة وضغوط محسوبة أما السيناريو الثالث فيتمثل في استئناف المفاوضات في جولات لاحقة لكن بشروط مختلفة قد تفرضها تطورات الميدان أو ضغوط دولية متزايدة

على مستوى مضيق هرمز فإن أي تصعيد حوله قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية أوسع نظرا لأهميته الحيوية للاقتصاد العالمي إذ لا يبدو أن المجتمع الدولي مستعد لقبول إغلاقه أو إخضاعه لسيطرة طرف واحد وهو ما قد يدفع قوى دولية إلى التدخل المباشر لضمان حرية الملاحة الأمر الذي يجعل هذا الملف نقطة اشتعال محتملة تتجاوز حدود النزاع الثنائي

رغم قتامة المشهد الحالي لا يمكن استبعاد عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات فالتجارب السابقة تشير إلى أن الأزمات الكبرى غالبا ما تمر بمراحل تعثر قبل أن تنضج تسوياتها غير أن أي جولة قادمة لن تكون مجدية ما لم يجر تعديل جوهري في منهج التفاوض بحيث ينتقل من فرض الشروط إلى بناء الثقة ومن إدارة الصراع إلى البحث عن توازنات واقعية

العوائق التي حالت دون الوصول إلى اتفاق في هذه الجولة والتي يُتوقع أن تستمر في تعطيل أي مسار تفاوضي مستقبلي عديدة تضاربت فيها الرؤى حول مفهوم السيادة وحدود التنازل المقبول إذ تنظر طهران إلى برنامجها النووي وموقعها الجيوسياسي بوصفهما جزءا من أمنها القومي غير القابل للمساومة في حين تتعامل واشنطن مع هذه الملفات باعتبارها عناصر يجب ضبطها أو تحجيمها ضمن معادلة أمنية أوسع تخدم مصالحها وحلفاءها كما يشكل غياب الضمانات القانونية والسياسية أحد أبرز المعضلات حيث تفتقر إيران إلى الثقة في أي التزام أمريكي طويل الأمد في ظل تغير الإدارات وتبدل السياسات إضافة إلى ذلك فإن تشابك الملفات الإقليمية من لبنان إلى الخليج يجعل أي اتفاق جزئي عرضة للانهيار فضلا عن تأثير العامل الإسرائيلي والضغوط الداخلية في كلا البلدين التي تحد من هامش المناورة لدى صناع القرار

المشهد الاستراتيجي الأوسع يشير إلى أن ما جرى في إسلام آباد لم يكن مجرد فشل تفاوضي عابر بل هو انعكاس لتحول أعمق في طبيعة النظام الدولي حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض رؤيتها بشكل أحادي كما في السابق مقابل صعود قوى إقليمية أكثر ثقة بقدرتها على الصمود وإعادة تشكيل موازين الردع وهذا التحول يضع الصراع المتصاعد في إطار إعادة توزيع القوة لا مجرد خلاف على ملفات تقنية ما يؤكد أن أي تسوية قادمة لن تكون نتاج تنازلات أحادية بل نتيجة توازنات قسرية تفرضها الوقائع على الأرض وفي هذا السياق قد تتحول الأزمات الحالية إلى مقدمة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الإقليمي والدولي بما يعكس واقعا جديدا تتراجع فيه الهيمنة المطلقة لصالح نظام أكثر تعقيدا وتعددا في مراكز القرار

مجريات مفاوضات إسلام آباد اشارت وفق ما ورد في تقارير متعددة إلى أن الموقف الأمريكي اتسم بدرجة عالية من التشدد السياسي وغياب واضح للمرونة التفاوضية حيث دخل الوفد الأمريكي بجملة مطالب وُصفت بأنها أقرب إلى الإملاءات منها إلى التفاهمات مع طرح ما سمي العرض النهائي والأفضل منذ وقت مبكر من المحادثات وهو ما عكس عمليًا محاولة إغلاق هامش التفاوض بدل توسيعه 

الملاحظ جيدا الإصرار الامريكيعلى مطالب جوهرية تمس البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك مقترحات نقل مواد مخصبة إلى خارج البلاد وتشديد القيود على حركة طهران في مضيق هرمز إضافة إلى رفض إدراج ملفات مقابلة ضمن صفقة متوازنة دفع الجانب الإيراني إلى اعتبار أن واشنطن لا تتعامل بمنطق التسوية بل بمنطق فرض الشروط هذا النهج التفاوضي الصارم الذي تزامن مع استمرار لغة التهديد والتلويح بخيارات الضغط عزز الانطباع بأن الهدف لم يكن الوصول إلى اتفاق بقدر ما كان اختبار حدود الصمود السياسي للطرف الآخر وهو ما أسهم في نهاية المطاف في انهيار الجولة دون أي اختراق حقيقي أو مسار تفاوضي واضح للمستقبل

الخاتمة : فشل مفاوضات إسلام آباد يكشف بوضوح أن الصراع لم يصل بعد إلى نقطة النضج السياسي وأن الهوة بين الطرفين ما زالت أوسع من أن تجسرها جولة واحدة أو مبادرة محدودة ما يعني أن المنطقة قد تبقى لفترة رهينة دائرة التوتر المفتوح بين احتمالات التصعيد وفرص التهدئة في انتظار لحظة توازن جديدة تفرض على الجميع إعادة حساباتهم والانخراط في تسوية أكثر واقعية واستدامة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤