... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
207235 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6615 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

مفاوضات أم إعادة رسم خرائط التوازنات؟

العالم
مركز بيروت للأخبار
2026/04/18 - 09:30 501 مشاهدة

مقالات- خاص مركز بيروت للأخبار

بقلم: م. مصطفى زين العابدين

في إسلام آباد، لا تُعقد مفاوضات تقليدية بين خصمين لدودين منذ عقود، بل يُعاد رسم توازن إقليمي كامل تحت ضغط النار. على الأقل هذا ما يبدو من خلال تصريحات مسؤولي كلا الطرفين.

ومن المؤكد أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة يتجاوز بكثير فكرة وقف إطلاق النار، ليصل إلى محاولة إعادة تعريف العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ضمن معادلة جديدة فرضتها نتائج المواجهة الأخيرة.

واشنطن التي توقعت إنهاء الأمر في غضون أيام أربعة، لم تنجح بعد أكثر من 40 يوماً في تحقيق أهدافها الكبرى، وطهران لم تُهزم ولم تكسر حتى لو تضررت بنيتها السياسية والاقتصادية والتحتية وحتى العسكرية، ما يجعل طاولة التفاوض ساحة موازية لميدان لم يُحسم وفشل ترامب بإحراز أي تقدم على كافة المسارات رغم كثرة التصريحات التي حاول تثبيت نصر ولو إعلامي أو لحظي والإيحاء بغير ما يجري على الأرض.

تشير المعطيات المتقاطعة من تسريبات أمريكية وإيرانية وباكستانية إلى أن الجولة الأولى من المحادثات كانت قاسية ومباشرة، واستمرت لساعات طويلة دون اختراق حقيقي. كان هناك تمسك من قبل كل طرف بما يريد.

الطرح الأمريكي مثلاً تمحور حول اتفاق طويل الأمد يقيّد البرنامج النووي الإيراني لعقدين على الأقل ويخفف القلق الإسرائيلي، مع تفكيك أو نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُقدّر بنحو 400 كيلوغرام خارج إيران. في المقابل، كان  الرد الإيراني حاسماً بالمطلق، لم نخصب حتى نستسلم، ولا تصفير للتخصيب لإرضاء كيان رفض الدخول في معاهدة نزع الأسلحة النووية ولم يخضع يوماً لقوانين الوكالة الدولية التي فشلت بفرض أي اشراف ولو عن بعد، كما رفضت طهران تسليماً كاملاً لمخزونها من اليورانيوم، مع استعداد محدود لمناقشة تجميد مؤقت ضمن سقوف زمنية قصيرة، مقابل رفع فعلي للعقوبات وضمانات تنفيذية صارمة.

في عمق هذا الاشتباك التفاوضي، يتحول ملف اليورانيوم عالي التخصيب إلى محور الصراع الحقيقي. الغرب ينظر إليه كخطر استراتيجي يجب تفكيكه، بينما تعتبره طهران ورقة ردع سيادية لا يمكن التفريط بها إلا ضمن صفقة شاملة تعترف بدورها وتُنهي الحصار المفروض عليها. ومن هنا، يصبح رفع العقوبات الاقتصادية مطلباً تأسيسياً، لا تفصيلاً تفاوضياً، إذ تصر إيران على أن أي تنازل تقني يجب أن يقابله مكسب اقتصادي ملموس، لا مجرد وعود سياسية قابلة للانهيار.

في المقابل، تحاول واشنطن توسيع دائرة التفاوض لتشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، إلا أن هذا المسار يصطدم برفض إيراني واضح. فالصواريخ بالنسبة لطهران ليست بنداً تفاوضياً، بل ركيزة دفاعية غير قابلة للمساومة، بينما يتم التعامل مع النفوذ في لبنان والعراق واليمن كأوراق ضغط تُستخدم ميدانياً دون الاعتراف بها رسمياً على الطاولة. هذا الفصل بين المعلن وغير المعلن يعكس أسلوباً تفاوضياً إيرانياً قائماً على إدارة القوة لا تقديم التنازلات.

في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كأخطر عناصر القوة في يد طهران. فالمضيق، الذي يمر عبره جزء أساسي من تجارة النفط العالمية، لم يُغلق رغم ذروة التصعيد، لكن التهديد بإغلاقه لم يختفِ. إيران تلوّح به كورقة استراتيجية قصوى، خصوصاً في مواجهة الحصار البحري الأمريكي، في معادلة واضحة: إذا استمر الضغط، فإن كلفة الطاقة العالمية سترتفع إلى مستويات لا يمكن تحملها. هذه الرسالة لم تمر دون أثر، إذ تعكس إشارات صادرة عن دونالد ترامب إدراكاً متزايداً بأن استقرار هذا الشريان الحيوي بات مرتبطاً بقرار إيراني بامتياز.

الدور الباكستاني في هذه المعادلة لم يعد مجرد وساطة تقليدية، بل تحول إلى عنصر ضامن للتوازن. إسلام آباد وفّرت منصة آمنة للتفاوض، وأدارت قنوات الاتصال بين الطرفين، بل وذهبت إلى ما هو أبعد عبر توفير غطاء أمني للوفود، في مؤشر واضح على حساسية المرحلة وخطورة الانزلاق نحو تصعيد غير محسوب. وهو حضور يعكس تحول المفاوضات من مسار ثنائي إلى إطار إقليمي أوسع تتداخل فيه حسابات متعددة.

أما دول الخليج، التي دفعت في مراحل سابقة نحو خيار المواجهة، فتبدو اليوم في موقع مختلف. فالحرب لم تحقق أهدافها، وإيران لم تُكسر، فيما باتت المخاطر الاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بإمدادات الطاقة، أكثر وضوحاً. هذا الواقع دفع العديد من العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم مواقفها، والاقتراب أكثر من منطق التهدئة، ولو بشكل غير معلن، لتفادي سيناريوهات قد تكون كلفتها أكبر من أي مكاسب محتملة.

في ضوء كل ذلك، يطرح السؤال الحاسم نفسه: هل نحن أمام تسوية أم مجرد هدنة؟ القراءة الواقعية تشير إلى أن ما يجري هو محاولة لإدارة الصراع لا إنهائه. الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء إيران ومنعها من تجاوز العتبة النووية، دون الانخراط في حرب مفتوحة، فيما تعمل طهران على تثبيت موقعها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، مع الحفاظ على أدوات الردع كافة.

في المحصلة، تبدو المفاوضات في إسلام آباد كأنها تسير على حافة الانفجار. لا اتفاق شامل يلوح في الأفق القريب، ولا قرار بالحرب الشاملة قد اتُخذ. إنها منطقة رمادية تتحرك فيها الأطراف بحذر شديد، حيث تبقى الأصابع على الزناد، ويظل أي خطأ تكتيكي كفيلًا بإشعال مواجهة جديدة. ومع ذلك، فإن المؤكد حتى الآن هو أن إيران لم تدخل هذه المفاوضات من موقع دفاعي، بل من موقع من فرض توازناً جديداً… ونجح في تحويل الميدان إلى ورقة تفاوض.

 

The post مفاوضات أم إعادة رسم خرائط التوازنات؟ appeared first on Beirut News Center.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤