... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
287991 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6283 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

مفاوضات القاهرة في مأزق .. عندما تتحوّل ورقة الوسطاء إلى أداة تأجيل

سياسة
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/04/30 - 06:29 501 مشاهدة

غزة

بعد أشهر من التفاوض، تكشف جولة المفاوضات في القاهرة الأخيرة أن المشكلة لم تعد في بنود الاتفاق، بل في القدرة على إلزام الاحتلال الإسرائيلي الرافض للانسحاب إلى الخط المتّفق عليه والرافض إدخال المساعدات بالحجم المطلوب، مبقياً الاغتيالات مستمرة، لينجلي المشهد عن مفاوضات لإدارة الأزمة وليس حلها.

الورقة ذات الخمسة عشر بنداً: من التوافق إلى الانتكاسة

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة كشف كواليس ما يجري، مبينا أنه في مطلع الأسبوع الجاري، وصل وفد حركة حماس والفصائل إلى القاهرة على قاعدة توافق مبدئي يبدو أنه كان هشّاً منذ البداية.

الورقة التي أعدّها الوسطاء المصريون والقطريون والأتراك، وعددها 15 بنداً، قامت على منطق بسيط وصارم: تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى أولاً، ثم الانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية.

لم ترفض الفصائل هذا المنطق، بل وافقت عليه في ردّها الرسمي بتاريخ 23 أبريل 2026، لكنها اشترطت أن تكون الموافقة مرتبطة بالتنفيذ الفوري لا بالوعود المُعلَّقة، وفق عفيفة.

غير أن ما جرى على الأرض أثبت أن الفجوة بين النص والتطبيق كانت واسعة. فالاغتيالات التي نفذتها إسرائيل في قطاع غزة استمرت حتى الثلاثاء، ولم تدخَل المساعدات بالحجم المطلوب البالغ 600 شاحنة يومياً، وهو رقم كان أحد الاستحقاقات الثلاثة الجوهرية الواردة في الاتفاق.

والأخطر من كل ذلك -وفق عفيفة- أن الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف عاد من زيارة سريعة للاحتلال حاملاً رفضاً صريحاً: لن يكون الانسحاب إلى الخط الأصفر المتّفق عليه مع بدء وقف إطلاق النار، بل مرتبطاً بالانتقال إلى المرحلة الثانية.

بهذه الخطوة، انهار منطق التدرج المرحلي الذي كان هيكل الاتفاق بأكمله مبنياً عليه. الوسطاء وجدوا أنفسهم في مأزق: إما القبول بهذا النقض وطلب الفصائل القفز فوق بنود جوهرية، أو مواجهة مباشرة مع الاحتلال الرافض للامتثال. وقد اختاروا ضمنياً على الأقل الخيار الأول.

القيادي في حماس أسامة حمدان أكد أن “الحركة أبلغت الوسطاء رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل الوفاء بالتزامات المرحلة الأولى”، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتنصل من التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة منذ 200 يوم.

وأوضح أن الاحتلال تجاوز حد خرق الاتفاق إلى العدوان اليومي الممنهج على أهالي غزة، مؤكدا أنهم رصدوا تواطؤ المدير التنفيذي لمجلس السلام ميلادينوف مع الاحتلال الصهيوني على حساب غزة، وأنه عحز عن إلزام الاحتلال بتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل من اتفاق غزة.

نزع السلاح: الملف الذي يعيد رسم حدود التفاوض

منذ أواخر مارس 2026، طرح ميلادينوف في مجلس الأمن خطةً لنزع سلاح حماس تتضمن تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل عند التحقق من خلو القطاع من السلاح. هذه الخطة التي وضعت مهلة ضيقة أمام حماس للرد بـ«نعم أو لا» قوبلت برفض مبدئي من الحركة والفصائل.

الرفض لم يكن قطعياً من حيث الجوهر، إذ أبدت تقارير عدة أن ثمة على تسليم السلطة بشكل سلس إلى لجنة إدارة غزة، مع إمكانية تسليم السلاح إلى الشرطة الفلسطينية لا إلى قوة دولية. لكن الفجوة الكبرى بقيت في الضمانات: ماذا ستُقدّم إسرائيل مقابل هذا الاستحقاق الكبير؟ وهو سؤال لم يأتِ عليه ميلادينوف بإجابة واضحة حتى الآن.

ثلاثة مسارات لفهم ما يجري

يتأرجح المشهد اليوم -وفق عفيفة- بين ثلاثة احتمالات تحليلية لا تنفي بعضها:

التعطيل المقصود: ربط الإنساني بالأمني – أي اشتراط وقف العمليات وإدخال المساعدات بالتزامات أمنية مستقبلية – هو آلية مُجرَّبة لإطالة أمد التفاوض دون إغلاق الملف.

تآكل الثقة: كلما تكررت الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، كلما ضيّق هامش الحركة أمام الوسطاء، وباتت الضمانات الأمريكية السابقة محلَّ تشكيك داخل الفصائل.

إعادة هندسة شروط التفاوض: نقل النقاش من «تنفيذ الاتفاق» إلى «إعادة التفاوض عليه» يُعيد صياغة موازين القوى على الطاولة، ويُلغي تراكم التنازلات السابقة.

مفاوضات لحلّ الأزمة أم إدارتها؟

المعطيات المتاحة تشير إلى أن ما يجري في القاهرة ليس عملية تفاوض بالمعنى التقني الدقيق، أي تقريب وجهات نظر متباعدة نحو حل وسط، بل هو في جوهره إدارة للأزمة بما يمنع الانفجار دون أن يوصل إلى تسوية.

وهذا النمط له ثمن: فالانتظار يفاقم الأعباء الإنسانية على السكان، ويعزز القناعة الفصائلية بأن الضمانات الدولية لا تساوي الورق المكتوبة عليه، وفق عفيفة.

الفصائل ستبقى في القاهرة منتظرةً لا لما يقال في الغرف المغلقة، بل لما إذا كان الوسطاء ومعهم الأمريكيون قادرين فعلاً على تحويل «خارطة الطريق» من ورقة سياسية إلى واقع على الأرض. والأيام القادمة = بحسب متابعين- — ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كنا أمام اختراق حقيقي أو تجميد جديد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤