مضيق هرمز يفجّر الخلاف… هل يتصدّع التحالف الأميركي–الأوروبي؟
تشهد أزمة مضيق هرمز تصعيداً متسارعاً في الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن حرية الملاحة، بعدما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، في مقابل تحرّك أوروبي نحو مهمة دفاعية منفصلة. هذا التباين لا يقتصر على الأدوات، بل يطرح احتمال تحوّله إلى تصدّع استراتيجي داخل المعسكر الغربي في واحدة من أهم عقد الطاقة والتجارة العالمية.
أوروبا تتحرّك خارج المظلة الأميركية
دخل الحصار الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضه على الموانئ الإيرانية عملياً حيّز التنفيذ، الاثنين، في أعقاب فشل مفاوضات إسلام آباد التي عُقدت في عطلة نهاية الأسبوع الأخير.
وجاء في بيان للقيادة المركزية الأميركية أنه "سيُطبّق بشكل غير تمييزي على السفن من جميع الجنسيات التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك تلك الواقعة في الخليج العربي وخليج عُمان".
يعكس هذا المسار توجهاً أميركياً لفرض معادلة ميدانية مباشرة في المضيق، تقوم على استخدام القوة لضمان حرية الملاحة، بما يضع إيران أمام ضغط عسكري واقتصادي متزامن، ويحوّل الممر البحري إلى نقطة اختبار لقدرة واشنطن على فرض قواعد الاشتباك.
في موازاة ذلك، تعمل دول أوروبية على إعداد خطة لمرحلة ما بعد الحرب على إيران، تهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز من خلال تشكيل تحالف دولي واسع لإعادة فتح الممر البحري، بما يشمل نشر سفن لإزالة الألغام وسفن عسكرية أخرى، مع احتمال استبعاد الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إن الخطة تقوم على إنشاء مهمة دفاعية دولية لا تشمل "الأطراف المتحاربة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فيما أوضح ديبلوماسيون أوروبيون مطلعون أن السفن الأوروبية لن تكون تحت قيادة أميركية.
ويقول رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد عبد الرحمن الجبوري، لـ"النهار"، إن "التكتيكين متوازيان والغرض منهما ضغط أكبر على إيران لفتح المضيق"، مضيفاً أن "أوروبا تحاول التموضع في الخليج في حال انتصار أميركا أو صمود إيران، بحيث تضمن لنفسها دوراً في المرحلة المقبلة بدل البقاء خارج المعادلة".
تكتيك أم تصدّع؟ صراع نفوذ يتجاوز هرمز
ويقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ"النهار": "نحن أمام مزيج من اختلاف تكتيكي وتباعد استراتيجي قيد التشكّل، لكن العامل الحاسم أن واشنطن تستخدم هذا الملف لإعادة ضبط تموضع أوروبا ضمن رؤيتها الأوسع".
ويضيف أن "الخلاف يبدو في ظاهره تكتيكياً، إذ تفرض الولايات المتحدة واقعاً عسكرياً مباشراً لضمان حرية الملاحة، بينما تفضّل أوروبا مقاربة دفاعية أقل تصعيداً، تنسجم مع حساسياتها الاقتصادية والسياسية".
غير أن البعد الأعمق، وفق سلامة، يكمن في رهان أميركي على تحميل أوروبا كلفة التردد، انطلاقاً من أن أمن الممرات البحرية يشكّل مصلحة حيوية للاقتصاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، يندرج هذا الضغط ضمن صراع أوسع، تسعى من خلاله واشنطن إلى دفع أوروبا نحو اصطفاف كامل ضمن استراتيجيتها العالمية، في مواجهة تصاعد النفوذ الاقتصادي للصين، حيث تتحول الممرات البحرية إلى أدوات في صراع النفوذ التجاري العالمي.
يتجاوز التباين بين واشنطن وبروكسل حدود إدارة أزمة مضيق هرمز، ليقترب من إعادة رسم الأدوار داخل المعسكر الغربي، في لحظة تتقاطع فيها حسابات الأمن والطاقة والتجارة العالمية، ما يطرح سؤالاً مفتوحاً بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين في ظل أزمات تتجاوز الإقليم إلى النظام الدولي ككل.





