... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
99935 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7881 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مضيق هرمز: من هدف ثانوي إلى مركز الحرب… سردية الانزلاق الأمريكي

العالم
أمد للإعلام
2026/04/04 - 15:47 501 مشاهدة

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج بما يُقال في البداية، بل بما يتبقى في النهاية. ولا تكمن الخطورة في الفشل بحد ذاته، بل في إعادة تعريف الأهداف لتلائم هذا الفشل.
وهذا تحديدًا ما تكشفه مسارات المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، حيث انتقلت الحرب، في غضون أسابيع، من مشروع استراتيجي واسع إلى هدف تكتيكي ضيق: فتح مضيق هرمز.
في البداية، رُفعت سقوف عالية: إسقاط النظام، تفكيك البرنامج النووي، وتحييد القدرات الصاروخية.
لكن مع تعقّد الميدان، تراجعت هذه الأهداف تدريجيًا، ليحل محلها هدف لم يكن يومًا في صدارة الخطاب: تأمين الملاحة.

وهم المفاجأة وسقوط التقدير

طرح إغلاق إيران لمضيق هرمز كـ“مفاجأة” يكشف خللًا في السردية أكثر مما يشرح الواقع.
فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا أغلقت إيران المضيق؟
بل: كيف لم يكن ذلك في صلب الخطة منذ البداية؟
فهذا السيناريو ليس طارئًا، بل هو جزء راسخ من التفكير العسكري الغربي حول إيران.
كما أشار الباحث في شؤون الأمن البحري مايكل نايتس:
“إيران لا تحتاج إلى السيطرة على البحر، يكفي أن تجعل استخدامه مكلفًا وخطِرًا.”
هذا هو جوهر الاستراتيجية الإيرانية: الرد غير المتكافئ عبر تعطيل الشرايين الحيوية.
وعليه، فإن إغلاق المضيق لم يكن خيارًا استثنائيًا، بل الخطوة الأكثر منطقية في سياق مواجهة غير متكافئة.

رهان الانهيار السريع

تفيد المؤشرات المتراكمة بأن واشنطن بنت استراتيجيتها على فرضية حاسمة: حرب قصيرة تُنتج صدمة سياسية داخلية في إيران.
وقد عبّر عن هذا المنطق بشكل غير مباشر دونالد ترامب حين قال:
“قد تنتهي هذه العملية أسرع مما يتوقعه كثيرون”،
بل ذهب في بعض تصريحاته إلى تقدير زمن لا يتجاوز ثلاثة أيام.
لكن ما تلا ذلك كشف فجوة واضحة بين التقدير والواقع:
لم يسقط النظام، ولم تُشل قدراته العسكرية، بل استمرت أدوات الرد الإيرانية في العمل بكفاءة ملحوظة.
بل إن التقديرات الاستخباراتية، كما نقلت CNN، أشارت إلى أن نحو نصف منصات الإطلاق لا تزال صالحة للاستخدام.

التحول: من الحسم إلى الاحتواء

مع تعثر الأهداف الكبرى، بدأ التحول في الخطاب الأمريكي.
لم يعد الحديث عن إسقاط النظام حاضرًا بقوة، ولا حتى عن إنهاء كامل للبرنامج النووي.
بدلًا من ذلك، برزت لغة أكثر حذرًا تركز على تقليص التهديدات: حماية الملاحة، تأمين الطاقة، ومنع الانهيار الاقتصادي.
وزير الخارجية ماركو روبيو لخّص هذا التحول بقوله:
“هذه العملية تدور حول أهداف محددة جدًا… تقليص قدراتهم ومنع تهديدات مستقبلية.”
لكن هذا التوصيف يعكس بوضوح انخفاض سقف الطموح: من إنهاء التهديد إلى مجرد احتوائه.

أوروبا: واقعية باردة في وجه الضغوط

بات التوجه الأمريكي، بعد أسابيع من الحرب، نحو الضغط على حلفائه الأوروبيين وحلف الناتو لتشكيل تحالف دولي لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
لكن أوروبا لم تنخرط في الحماسة الأمريكية، بل بدت أكثر حذرًا، مدفوعة بحسابات أمنية وقانونية.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شدد على هذا التوجه بقوله:
“علينا استنفاد كل المسارات الدبلوماسية لضمان أمن الملاحة قبل أي خيارات أخرى.”
هذا الموقف لا يعكس ترددًا بقدر ما يعكس إدراكًا لحقيقة أساسية:
أي تدخل عسكري في المضيق قد يفتح باب مواجهة إقليمية واسعة، فضلًا عن أن غياب تفويض من مجلس الأمن يجعل أي تحالف عسكري عرضة للطعن السياسي والقانوني.

مجلس الأمن: حدود القوة الأمريكية

هنا تظهر العقدة الأهم: الشرعية الدولية.
فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، لا تستطيع بسهولة تجاوز ميزان القوى داخل مجلس الأمن.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان واضحًا في هذا السياق حين قال:
“لن ندعم أي قرار يُستخدم كغطاء لتبرير استخدام القوة خارج إطار القانون الدولي.”
أما الصين، فقد أكدت مرارًا على ضرورة “احترام سيادة الدول وتجنب التصعيد العسكري”.
هذا يعني عمليًا أن أي محاولة أمريكية للحصول على تفويض دولي ستصطدم بجدار الفيتو، ما يضع واشنطن أمام خيار صعب: التحرك منفردة… أو التراجع سياسيًا.

هرمز: الهدف الذي يكشف المأزق

تحوّل مضيق هرمز إلى مركز الحرب ليس دليلًا على وضوح الاستراتيجية، بل على العكس.
إنه يعكس انتقالًا من مشروع واسع إلى إدارة أزمة محددة.
فتح المضيق، في حد ذاته، ليس عملية تقنية فقط، بل تحدٍ عسكري معقّد، قد يتطلب عمليات بحرية ممتدة، وتحييد منصات الصواريخ الساحلية واستخدام الطائرات المسيّرة، وصولًا إلى احتمال نشر قوات برية قد يصل عديدها إلى عشرات الآلاف من الجنود.
أي أن تحقيق هذا الهدف قد يفتح الباب أمام تصعيد لا يمكن التحكم به.
تناقض القوة والسردية
في خضم ذلك، يبرز تناقض صارخ:
الولايات المتحدة تدعو إلى حماية “حرية الملاحة” و”القانون الدولي”، بينما تخوض الحرب نفسها خارج هذا الإطار.
وقد لخّص الباحث في العلاقات الدولية ستيفن والت هذه المفارقة بقوله:
“القوة العظمى التي تتجاوز القواعد، تفقد قدرتها على فرضها على الآخرين.”

الخلاصة

لم يكن مضيق هرمز تفصيلًا هامشيًا، بل كان دائمًا في صلب أي سيناريو مواجهة مع إيران.
لكن الطريقة التي تحوّل بها إلى العنوان الرئيسي للحرب تكشف خللًا أعمق:
المشكلة لم تكن في رد الفعل الإيراني، بل في الافتراضات التي بُنيت عليها الحرب.
وحين تُبنى الحروب على أفضل السيناريوهات، فإن أول اختبار حقيقي كفيل بتحويلها من مشروع نصر سريع إلى أزمة مفتوحة.
وهكذا، لم تعد الحرب تُقاس بما أُعلن من أهداف، بل بما تمّ التراجع عنه منها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤