مضيق هرمز بعد حرب إيران.. قمة دولية تناقش إزالة الألغام وحدود الدور الأوروبي
تشارك بريطانيا في استضافة قمة دولية تضم أكثر من 40 دولة هذا الأسبوع لمناقشة سبل تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء حرب إيران، ووسط هدنة توصل لها الطرفان الأميركي والإيراني لوقف النزاع.
ويأتي هذا الاجتماع الذي يناقش الخيارات المتاحة، بما في ذلك أعمال إزالة الألغام المحتملة وتوفير قوة أمنية لطمأنة الملاحة التجارية، بعد أن استضافت بريطانيا مطلع الشهر الجاري قمة دولية ناقشت تحركاً مشتركاً لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف إيران عن احتجاز "الاقتصاد العالمي رهينة"، وذلك بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب حينها بأن تأمين الممر المائي مسؤولية جهات أخرى.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن استمرار إغلاق الممر المائي "مُضر للغاية"، وإن إعادة حركة الملاحة العالمية أمرٌ بالغ الأهمية لتخفيف ضغوط غلاء المعيشة.
ويُعتقد أن إيران زرعت ما لا يقل عن 12 لغماً لمنع ناقلات النفط وغيرها من السفن من المرور عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
لكن طهران تمتلك آلاف الألغام البحرية في ترسانتها، ورغم أن حملة القصف الأميركية ربما تكون قد دمرت جزءاً كبيراً من القدرات البحرية الإيرانية، إلا أنه يُمكن إسقاط الألغام من قوارب صغيرة نسبياً.
ومع تراجع قوة البحرية الملكية البريطانية، من المرجح أن يقتصر دور لندن على الحفاظ على أمن المضيق وانفتاحه أمام الملاحة التجارية بمجرد توقف الأعمال العدائية.
ما دور السفن البريطانية في إزالة الألغام؟
بحسب صحيفة "الجارديان"، ستساهم هذه السفن في الجهود الأوسع، لكن أيام وجود سفن البحرية الملكية البريطانية المتخصصة في كشف الألغام في الخليج قد ولت، فقد أُعيدت آخر سفينة بريطانية في المنطقة، وهي السفينة "إتش إم إس ميدلتون"، قبل أيام من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وتمتلك بريطانيا 7 سفن لكشف الألغام ضمن أسطولها، إلا أن 4 منها غير متاحة للعمليات الفورية، أما السفن الـ3 المتبقية، فتُعتبر بالغة الأهمية لحماية المياه البريطانية من التهديدات الروسية، ولضمان المرور الآمن لأسطول الغواصات النووية "الرادع البحري المستمر" من قاعدة "فاسلين"، غرب اسكتلندا.
هل تلجأ بريطانيا للمسيرات؟
من المتوقع أن يكون رد البحرية الملكية، بدلاً من ذلك، عبارة عن طائرات مسيرة لكشف الألغام تعمل بشكل مستقل عن بُعد، وتُشغلها وحدة رصد الألغام والتهديدات التابعة للبحرية، إذ تقوم هذه الطائرات بخداع الألغام لتفجيرها بأمان من خلال التحليق بنمط يُحاكي السفن العابرة.
وتمتلك بريطانيا حالياً 4 أنظمة طائرات مسيرة قيد التشغيل أو التطوير، تحمل الأسماء الرمزية: "ويلتون، سويب، سيكات، وإم إم سي إم".
ولا يُعرف عدد الطائرات المسيرة العاملة حالياً، ولا الأنظمة التي يُمكن نشرها، مع أن وزارة الدفاع صرحت بوجود طائرات مسيرة في المنطقة بالفعل.
ويُفهم أن المسؤولين العسكريين يدرسون إرسال سفينة تعمل كسفينة أم للطائرات المسيّرة المُخصصة لإزالة الألغام، والتي تُعتبر مستقبل الملاحة البحرية في القوات البحرية الغربية، لتعزيز أمن المضيق.
وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية، الاثنين، أن سفينة الإمداد الملكية Lyme Bay، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، يجري تجهيزها بطائرات مسيّرة، ومن المرجح أن تحذو سفن أخرى حذوها، في حين يبدو احتمال إرسال سفن مأهولة إلى المضيق ضعيفاً.
ماذا عن مرافقة السفن عبر المضيق؟
من غير المرجح أن تكون قوافل السفن التجارية، المحمية بسفن عسكرية، هي الحل الأمثل لاستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.
وكما حذر خبراء الشحن في صحيفة "لويدز ليست"، ستكون هناك مشكلة كبيرة في القدرة الاستيعابية.
ولحماية ناقلات النفط من التهديدات الجوية، والطائرات المسيرة، والزوارق السريعة والصواريخ، سيتطلب الأمر عملياً وجود ما بين 8 إلى 10 مدمرات ترافق مجموعات من 5 إلى 10 سفن في كل مرة.
وكان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً قبل النزاع يتراوح بين 120 و140 سفينة، كما يتطلب نظام القوافل حركة مرور أحادية الاتجاه، ما يعني أن أفضل سيناريو ممكن هو حوالي 10% من التدفقات الطبيعية.
ورغم أن فرنسا وبريطانيا درستا هذا الخيار في بداية النزاع، إلا أنهما سرعان ما استبعدتاه كحل.
ما الحل لضمان الملاحة الآمنة؟
ستُناقش جميع الخيارات في "قمة هرمز" التي تعقدها بريطانيا وفرنسا هذا الأسبوع، إذ يسعى الجميع لإيجاد حل لما بعد انتهاء النزاع.
ويرى خبراء النقل البحري أن الإشراف الدولي على الملاحة التجارية ضروري، لكن الولايات المتحدة ليست الجهة العسكرية المناسبة لتوفيره، نظراً لاحتمالية أن تصبح المدمرات الأميركية أهدافاً لها.
ويمكن للحلفاء الدوليين، ومن المحتمل أن تكون بريطانيا من ضمنهم، توفير إشراف جوي على الممرات الملاحية بعد إزالة الألغام، لكن كيفية توزيع هذه المهمة بين الدول لا تزال غير واضحة.
ويرغب قطاع النقل البحري في عودة المضيق إلى نظام الفصل المروري المعمول به بين إيران وعُمان منذ عام 1968، وأثارت تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم عبور غضبه.



