مازن علوش لعنب بلدي: “اليعربية” يعمل فورًا بكل أنماط الحركة الحدودية
افتُتح، بعد ظهر اليوم الاثنين 20 من نيسان، معبر اليعربية الحدودي في محافظة الحسكة مع العراق، وسط حضور رسمي من الجانبين السوري والعراقي.
ومن المتوقع أن تنعكس الخطوة على تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التواصل بين البلدين، وفق ما أكده مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح خاص لعنب بلدي.
وقال علوش إن المعبر “دخل حيّز التشغيل اعتبارًا من اليوم، سواء لحركة الترانزيت أو الاستيراد والتصدير، إضافة إلى عبور المسافرين”، مشيرًا إلى أن الهيئة عملت خلال الشهرين الماضيين على استكمال تجهيزاته الفنية والبشرية.
وأوضح أن وفدًا من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، برئاسة رئيسها قتيبة بدوي، وبمشاركة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، توجّه إلى المعبر للمشاركة في مراسم الافتتاح، إلى جانب وفد عراقي رسمي برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية الفريق عمر الوائلي، ومحافظ نينوى عبد القادر الدخيل.
وأضاف علوش أن أعمال التجهيز شملت “تأمين الكوادر البشرية، وتوفير الأدوات والمستلزمات، وتجهيز صالات المسافرين وصالات الجمارك، إضافة إلى ساحات مخصصة للشاحنات”، مؤكدًا أن أي نواقص لوجستية سيتم استدراكها خلال الفترة القريبة المقبلة.
تشغيل فوري وخطط استكمال
بحسب تصريح علوش، فإن تشغيل المعبر بدأ بشكل فوري عقب افتتاحه الرسمي، مع اعتماد منظومة عمل تشمل مختلف أنماط الحركة الحدودية، من عبور الأفراد إلى النقل التجاري، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، جاهزية البنية الأساسية للمنفذ.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على “استكمال أي متطلبات إضافية لضمان انسيابية العمل”، وأكد أن ذلك سيتم “خلال فترة قريبة”.
تعزيز التعاون السوري- العراقي
من جانبها، قالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في بيان رسمي، إن افتتاح المعبر جاء بعد استقبال رئيس الهيئة قتيبة بدوي وفداً حكومياً عراقياً في موقع المنفذ، في إطار “تعزيز التعاون الثنائي بين سوريا والعراق”.
وأضاف البيان أن الجانبين بحثا خلال اللقاء “آليات تطوير العمل المشترك في المنافذ الحدودية، وتسهيل حركة العبور والتبادل التجاري، بما يخدم المصالح المشتركة”، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن إعادة تشغيل المعبر واستئناف العمل فيه.
واعتبرت الهيئة أن الخطوة من شأنها “تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز الترابط بين البلدين”، إلى جانب “دعم جهود الاستقرار وتسهيل تنقل المواطنين والبضائع وفق الأطر القانونية المعتمدة”.
أهمية اقتصادية وأمنية
وكان مدير عام الهيئة العامة للجمارك في العراق، ثامر قاسم داوود، قد أشار في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إلى أن المعبر يحمل “أهمية اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة”، لافتاً إلى أنه سيُستخدم لتبادل السلع والبضائع، إضافة إلى تصدير النفط.
وأضاف داوود أن المعبر قد يشكّل ممرًا للبضائع التركية عبر الأراضي السورية، ما يسهم في “تعظيم موارد الدولة وإنعاش المنطقة اقتصاديًا”، على حد تعبيره.
كما وصف افتتاح المنفذ بأنه “شريان اقتصادي وإضافة استراتيجية” من شأنها دعم استمرارية عمليات التصدير، إلى جانب منافذ أخرى مثل القائم والوليد.
وفي الشق الأمني، أكد المسؤول العراقي أن “الوضع على الحدود مع سوريا جيد جدًا”، مشيرًا إلى وجود تنسيق مشترك لتأمين الحدود في مختلف المنافذ.
أعمال تأهيل شاملة لرفع الجاهزية
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تحدثت، في بيان سابق، عن الاستعدادات لإعادة تشغيل المعبر بعد سنوات من التوقف، مع تركيز على رفع الجاهزية التشغيلية واستكمال أعمال التأهيل الفني والإداري تمهيدًا لافتتاحه.
وبحسب البيان، شملت التحضيرات؛ تنفيذ أعمال صيانة واسعة تقودها مديرية المنشآت والصيانة، تتضمن إعادة تأهيل صالات المسافرين ومكاتب الجمارك، وتحسين جاهزية الساحات والطرق الداخلية، بما يضمن انسيابية حركة العبور وتنظيمها.
كما جرى العمل، وفق البيان، على تحديث التجهيزات الفنية واللوجستية داخل المعبر، بما يتوافق مع متطلبات التشغيل الحديثة، وشمل ذلك تجهيز أنظمة العمل الجمركي، وتعزيز البنية التقنية التي تتيح تسريع إجراءات دخول وخروج البضائع والمسافرين.
وركزت الهيئة، وفق البيان، على ضمان أن يكون المعبر قادرًا على استيعاب حركة عبور متوقعة بكثافة، سواء على صعيد النقل التجاري أو تنقل الأفراد، مع مراعاة معايير السلامة والأمن والتنظيم الإداري.
تحوّل في خارطة السيطرة
تندرج إعادة تشغيل معبر “اليعربية” ضمن تحولات أوسع تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا، عقب اتفاق وُقّع نهاية كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قسد”، بعد تطورات عسكرية أفضت إلى سيطرة حكومية على أجزاء واسعة من أرياف محافظة الحسكة وانحسار وجود “قسد” في بعض المدن.
وأعقب الاتفاق زيارات حكومية للمعابر في الحسكة، بدأت في 8 من شباط، بهدف تقييم واقعها ووضع خطط لإعادة تشغيلها، في ظل تغيّر السيطرة على عدد من المناطق والمعابر الحيوية.
معبر استراتيجي بعد سنوات من التوقف
يُعد معبر “اليعربية”، المعروف أيضًا بمعبر “ربيعة”، أحد أبرز المنافذ الحدودية مع العراق، وقد خرج عن سيطرة النظام السوري السابق في عام 2013، قبل أن تسيطر عليه “وحدات حماية الشعب” الكردية لاحقًا، ويظل خارج الخدمة الفعلية باستثناء مرور المساعدات.
وكان المعبر يشكل أحد مسارات إدخال المساعدات الأممية إلى سوريا عبر العراق، قبل أن يتم إغلاقه بقرار من مجلس الأمن في عام 2020، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لاستبعاد عدد من المعابر من آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.
ومع استعادة السيطرة عليه في كانون الثاني الماضي، عاد المعبر إلى واجهة الاهتمام الحكومي، بوصفه نقطة حيوية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والإنسانية، وسط مساعٍ حثيثة لتجهيزه فنيًا وإداريًا تمهيدًا لإعادته إلى الخدمة.










