... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
371055 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3450 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ماذا تعلمت إيران من صراع البحر الأحمر بين الولايات المتحدة والحوثيين؟

أخبار محلية
يمن مونيتور
2026/05/15 - 20:15 501 مشاهدة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من مركز ستيمسون (فاطمة أبو الاسرار)

 بعد مرور عام على وقف إطلاق النار بين ترامب والحوثيين في 6 مايو 2025، لا يزال البحر الأحمر منطقة مضطربة وتحت التأثير المتبقي لحركة الحوثيين المدعومة من إيران. لقد استمر التدخل الأمريكي نحو شهرين؛ بدأ شيئاً ما لكنه لم يتمّه.

أُطلقت عملية “راف رايدر” (Rough Rider) لاستعادة حرية الملاحة وإنهاء الهجمات الحوثية على السفن التجارية. ومع ذلك، وبحلول وقت انتهائها، كان الالتزام الوحيد الذي صمد هو عدم ضرب السفن الأمريكية. لقد تقلص الهدف الأوسع ضمن نمط يبدو أنه تكرر فيما يتعلق بالمطالب الأمريكية لإنهاء سيطرة إيران على مضيق هرمز. والسؤال الذي تختبره إيران حالياً هو ما إذا كانت واشنطن قد تعلمت أي درس من جهودها في البحر الأحمر.

وفي الذكرى السنوية لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، هنأ أعضاء “محور المقاومة” المدعوم من إيران أنفسهم على ما اعتبروه عملاً متقناً في البحر الأحمر. ونسب محلل عسكري لبناني عبر قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين الفضل للجماعة في إعادة صياغة مفهوم الحرب البحرية، بينما وصف مسؤول إعلامي حوثي حاملة الطائرات الأمريكية بأنها “فرت من ميدان المعركة بسرعة قياسية”. وطوال أسبوع كامل، أحيت الوسائل الإعلامية الموالية للحوثيين هذه الذكرى تحت وسم #فشل_الهيمنة_الأمريكية.

إن هذا النمط مألوف من لبنان إلى ليبيا، حيث تتبع التدخلات الأمريكية أهدافاً ضيقة تنتهي عادة بمطالب أصغر مما كانت عليه في البداية. صُممت هذه التدخلات لتكون وجيزة، ويمثل مخرج الطوارئ النقطة التي يتم فيها استبدال الهدف الأصلي بشيء أقل شأناً.

ويعد وقف إطلاق النار في عملية “راف رايدر” نموذجاً لهذا النهج؛ فبما أن الاتفاق غطى فقط السفن البحرية الأمريكية وتلك التي ترفع العلم الحكومي الأمريكي، فقد تجاهلت واشنطن معظم ما حدث خارج هذا النطاق. وبناءً على ذلك، عندما أغرق الحوثيون السفينتين “ماجيك سيز” (Magic Seas) و”إيتيرنيتي سي” (Eternity C) اللتين ترفعان علم ليبيريا في يوليو 2025، لم يصدر عن واشنطن أي رد فعل. وبحلول عام 2026، بدأ الحوثيون في تصنيف حركة المرور في البحر الأحمر بناءً على الهوية السياسية، وتقرير من يسمح له بالمرور. وهكذا، فإن المهمة التي بدأت تحت شعار “حرية الملاحة” انتهت لتصبح مجرد “حماية للقوات” والسفن الأمريكية، دون أي تغيير في السيطرة الحوثية الضمنية.

بمعنى آخر، يمكن اعتبار التدخل في حد ذاته تمريناً دائرياً؛ فقبل نشر حاملات الطائرات “أيزنهاور” و”لينكولن”، لم تكن الولايات المتحدة تمثل عنصراً مركزياً في خارطة التهديد الحوثي. عرّفت الإدارة الأمريكية التهديد بأنه استهداف الحوثيين لأصولها، فشنت ضربات ضد الحوثيين في اليمن لمدة شهرين تقريباً، ثم خرجت عبر هدنة وافق فيها الحوثيون على التوقف عن مهاجمة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة هناك أساساً لقتالهم. لم تطلب الهدنة أكثر من إزالة مشكلة ساهمت الولايات المتحدة جزئياً في خلقها.

جاء وقف إطلاق النار فجأة، وبعد أسابيع من الخطابات التصعيدية حول توجيه ضربات قاصمة للحوثيين. ثم جاءت المفاجأة: ففي اليوم التالي للهدنة، صرح الرئيس دونالد ترامب للصحفيين بأن الحوثيين “لديهم قدرة كبيرة على تحمل العقاب”، وأنهم “تلقوا عقاباً هائلاً”، مضيفاً أنه “يمكن القول إن هناك قدراً كبيراً من الشجاعة هناك”.

وفي المنطقة الرمادية بين وقف إطلاق النار والاستسلام، بدا أن الولايات المتحدة هي التي تراجعت، وليس العكس. ولعل الجزء الأكثر إثارة للقلق في التدخل الأمريكي هو أن سمعة الحوثيين ظلت سليمة رغم الدمار الذي لحق بهم، وهو ما أثر على التصور العام للمجموعة المسلحة. لذلك، عندما بدأت العمليات الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026، كان السؤال المهيمن في الأوساط الملاحية والسياسية والاستخباراتية هو ما إذا كان الحوثيون سيعودون إلى البحر الأحمر، بدلاً من التساؤل عما إذا كانوا لا يزالون في وضع يسمح لهم بذلك.

في الواقع، لم يطلق الحوثيون حتى الآن سوى قلة من الصواريخ الرمزية باتجاه إسرائيل. فقد تدهورت قدرات الجماعة بشكل كبير على مدار العام، ليس بسبب العملية الأمريكية نفسها، بل نتيجة الضغط المستمر الناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية على الحديدة ورأس عيسى في عام 2025، وتضييق نطاق العقوبات الذي منع إمدادات المواد الحيوية التي يستخدمها الحوثيون في بناء أسلحتهم. وفي الوقت ذاته، لم يعد التحالف الذي كان من المفترض أن يكون الآلية السياسية لترجمة إضعاف الحوثيين إلى إزاحتهم موجوداً؛ لأن الولايات المتحدة أشارت – عبر شن تدخل ثم الانسحاب منه – إلى أنها لا تملك أي مصلحة في حل النزاع الأساسي. رفعت تلك الإشارة سقف المخاطر بالنسبة للجميع، لأن أي طرف يتحرك ضد الحوثيين سيواجه خطر التحرك في ظل صفقة أمريكية-حوثية، مع علمه بأنه سيعمل دون دعم أمريكي.

وفي الوقت ذاته، لم يتحرك أي طرف آخر للاستفادة من التدهور العملياتي للحوثيين. إذ ظلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف المناهض للحوثيين في حالة تشرذم، بينما أدى وقف إطلاق النار الأمريكي فعلياً إلى ترسيخ الوضع الراهن. لم تكن هناك أي مجموعة مهيأة لترجمة التدهور العملياتي إلى تغيير سياسي.

ويبدو أن النمط ذاته يتكرر الآن في مضيق هرمز، ولكن على نطاق أوسع بكثير وأكثر تدميراً للشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.

لقد تراجعت قدرات الجمهورية الإسلامية نوعاً ما بفعل الضربات الأولية في الحرب، بدءاً من اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من العمليات، كما تمت تصفية كبار قيادات الحرس الثوري والجيش خلال شهر مارس، بمن فيهم القائد العام للحرس الثوري محمد باقبور، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.

كما ضُرب ميناء إيران الحيوي في بندر عباس وموقع بوشهر النووي، بالإضافة إلى عدد من المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبنى تحتية أخرى. ورغم ذلك، تواصل إيران ممارسة سياسة الإكراه الميداني في مضيق هرمز عبر زرع الألغام والضغط الانتقائي على حركة المرور، بل وقننت هذا الإكراه من خلال فرض “رسوم مرور” بقيمة مليوني دولار أقرها البرلمان الإيراني في أبريل، وإنشاء “سلطة مضيق الخليج الفارسي” لتحصيل تلك الرسوم وتحديد السفن المسموح لها بالمرور الآمن. وما إذا كان الإكراه الإيراني في المضيق سينحسر في النهاية هو سؤال قائم، لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت واشنطن قد بدأت بالفعل في تقليص أهدافها كما فعلت في البحر الأحمر، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر بالفعل.

تُظهر لغة المفاوضات تبدلاً مستمراً في الأهداف. فقد طالبت خطة واشنطن الأولية المكونة من 15 نقطة بإعادة فتح المضيق بالكامل، بينما اقترح العرض الإيراني المقابل المكون من 10 نقاط ممرات محكومة بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما وصفه ترامب في البداية بأنه “قاعدة عمل صالحة”. وبين هاتين الوثيقتين، يبدو أن الهدف قد انحرف من منع “إيران نووية” إلى إعادة فتح المضيق، الذي أُغلق أصلاً بسبب التدخل الأمريكي-الإسرائيلي. وهذا يذكرنا بالمنطق الدائري الذي كان قائماً في البحر الأحمر. وفي غضون ذلك، بدأت عملية “مشروع الحرية” (Project Freedom)، وهي مهمة مرافقة تابعة للبحرية الأمريكية للسفن التي تعبر المضيق، ثم توقفت في غضون 48 ساعة بعدما أفادت تقارير برفض السعودية السماح باستخدام مجالها الجوي والقواعد الأمريكية الموجودة هناك لدعم العملية.

إن استمرار الجمهورية الإسلامية في العمل رغم هذا الحجم من تصفية القيادات والدمار الهائل ليس أمراً بلا سابقة. فبين أغسطس وأكتوبر 2025، قتلت الضربات الإسرائيلية رئيس الوزراء الحوثي أحمد الرهوي، ونحو 12 عضواً في الحكومة، ورئيس الأركان محمد الغماري. ومع ذلك، لم ينهدم النظام الحوثي؛ إذ تمت ترقية نائب رئيس الوزراء الأول إلى منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء في غضون 48 ساعة، واستمرت الجماعة في إطلاق النار باتجاه إسرائيل، حتى مع تراجع وتيرة تلك الهجمات.

لقد بُني الحرس الثوري الإيراني على هيكلية موزعة مماثلة تشمل تدفقات الإيرادات، والعلاقات مع الوكلاء، والوزارات الموازية، والأيديولوجيا، مما يسمح للنظام بامتصاص خسارة الشخصيات الرفيعة. وقد تم اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في 8 مارس، بعد تسعة أيام من وفاة والده، واستمر النظام في العمل رغم التقارير التي أفادت بإصابته بجروح خطيرة وعدم ظهوره علناً.

تراقب طهران أيضاً التوقيت السياسي المحيط بالتدخل الأمريكي. فالإيرانيون ينظرون إلى ارتفاع أسعار النفط، والاستياء الأمريكي المتزايد من الحرب، والصعوبة الواضحة في استدامة المرحلة القتالية الحركية. كل هذه أدلة يمكن لطهران استخدامها لاستنتاج أن الإرادة السياسية للولايات المتحدة ستنفد قبل أن تنفد القدرة المؤسسية للجمهورية الإسلامية. فالمشروع الأيديولوجي الذي قام عليه النظام لا يتطلب بقاء المؤسسين الأصليين، تماماً كما أن المشروع الحوثي لم يتطلب بقاء حكومته الأصلية.

ثمة دروس كثيرة كان يمكن استخلاصها من عملية البحر الأحمر الأمريكية القصيرة، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة قد وضعت أياً منها في الحسبان أثناء سعيها لتحقيق أهدافها الحالية في هرمز. ولعل التوازي الأكثر لفتاً للنظر هو كيف تم استبعاد السكان المحليين تماماً من هذه الاعتبارات. فبعد وقف إطلاق النار الأمريكي المفاجئ، وجه الحوثيون أسلحتهم إلى الداخل؛ حيث قمعوا المعارضة، وأعدموا أشخاصاً متهمين بالتجسس لصالح المخابرات الغربية، وداهموا مكاتب الأمم المتحدة، وصنفوا دائرة واسعة من اليمنيين كعملاء وجواسيس لأمريكا وإسرائيل. لقد ازدادت حالة الارتياب لديهم صلابة، وتغيرت طريقة عملهم بما عزز قبضتهم على السكان.

وبطريقة مماثلة، يبدو أن المعارضين الإيرانيين الذين دعوا لتدخل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد النظام الحالي، مراهنين على ضعفه، قد أخطأوا في قراءة الموقف. فتغيير النظام ليس هو ما تعرضه الولايات المتحدة الآن، وقد أظهرت سابقة البحر الأحمر بالفعل أن التدخل الأمريكي يميل إلى إنتاج وقف إطلاق نار ضيق، وخطاب نصر، ونظام أكثر وحشية وتجذراً مما كان عليه قبل بدء القصف.

إن النظام السياسي والأيديولوجي الذي تراهن عليه طهران بُني لمواجهة هذا النوع من الضغوط. والهدنة التي استُعيض بها لفترة وجيزة عن الضغط المستمر في اليمن كانت اتفاقاً أصغر بكثير مما توحي به صياغتها. وتظهر الآن الفجوة ذاتها بين الإطار والمضمون في مضيق هرمز: حيث وُصفت العملية بأنها انتصار، وقيل إن المضيق قد أُعيد فتحه، ومع ذلك عادت البحرية الأمريكية إلى المضيق لتعطيل حركة المرور بينما تصر إيران أيضاً على أنها هي المتحكمة. إن القوة لا تصل إلى الأجزاء الأكثر أهمية في هذه الأنظمة. والسؤال الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستدرك الدرس هذه المرة.

 

The post ماذا تعلمت إيران من صراع البحر الأحمر بين الولايات المتحدة والحوثيين؟ appeared first on يمن مونيتور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤