ماذا وراء التصدر المفاجئ لياسر محمود عباس: توريث سياسي يمرر خلف الكواليس أم حجز مقعد قيادي؟
رام الله – وكالات
أثار الظهور اللافت لنجل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وتصدره لعدد من المشاهد السياسية خلال الأيام الأخيرة، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول دلالات هذا الحضور وتوقيته، وما إذا كان يعكس توجهاً لإعادة ترتيب ملامح المرحلة المقبلة داخل مؤسسات السلطة.
ويرى محللون أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الترتيبات السياسية الجارية، والتي قد تمهد لمرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل مركز القرار، في ظل تحديات داخلية متزايدة وضغوط خارجية متصاعدة.
وفي هذا السياق، تتباين التقديرات بين من يعتبر صعود ياسر عباس خطوة مدروسة لإعداده لدور قيادي، ومن يرى فيه انعكاساً لأزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي ومستقبل انتقال السلطة.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني إن الظهور المفاجئ لياسر عباس في أكثر من مناسبة رسمية يشير إلى تهيئة لمرحلة جديدة يُتوقع أن يلعب فيها دوراً محورياً في رسم ملامحها.
وأضاف القبلاني في حديثه الخاص لـ”قدس برس”، أن هذا الحضور الإعلامي المكثف يثير تساؤلات عديدة حول طبيعة النظام السياسي الذي تُدار من خلاله السلطة الفلسطينية، ومدى تقبل الشارع الفلسطيني لفكرة “التوريث السياسي”، التي شهدتها عدة دول عربية في تجارب سابقة.
وتابع أن هناك جملة من الأسئلة الجوهرية التي ما تزال بحاجة إلى إجابات واضحة، من بينها: هل يمكن إعادة تشكيل النظام السياسي بما يسمح بتمرير مبدأ التوريث؟ وهل يمتلك ياسر عباس القدرة على قيادة المرحلة المقبلة في ظل التحديات الكبيرة التي تتطلب تضافر الجهود وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني؟
وأشار القبلاني إلى أن مجرد طرح هذا السيناريو للنقاش يعكس عمق الأزمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، خاصة في ظل عجزها عن معالجة الأزمات المتراكمة والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وتمس حاضره وتهدد مستقبله.
من جانبه، رأى المحلل السياسي نبهان خريشة أن تكليف رئيس السلطة محمود عباس لنجله ياسر عباس بمهام رسمية، ومنحه صفة “مبعوث خاص”، يأتي في سياق تمهيد الطريق أمامه للترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة “فتح”.
وأوضح خريشة أن فرص نجاح ياسر عباس قد تكون مرتفعة في حال قرر خوض الانتخابات، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بآليات انتخاب “غير مهنية” داخل الحركة، لا تستند بشكل كامل إلى نظامها الداخلي.
وأشار إلى أن ياسر عباس لا يمتلك ثقلاً تنظيمياً داخل قواعد “فتح”، كما لا يحظى بشعبية واسعة في الشارع الفلسطيني، واصفاً دخوله إلى العمل السياسي بأنه انتقال مفاجئ من عالم الأعمال إلى الساحة التنظيمية.
وأضاف أن دخول رجال الأعمال إلى العمل السياسي أمر ممكن، لكنه يتطلب “تدرجاً ومقدمات”، معتبراً أن ما يجري في حالة ياسر عباس يتجاوز هذا المسار التقليدي.
ولفت خريشة إلى أن تولي ياسر عباس ملفات خارجية، من بينها الملف اللبناني، إلى جانب زياراته لمقار رسمية في رام الله، يعكس توجهاً لمنحه حضوراً سياسياً متقدماً داخل مؤسسات الحركة.
كما أشار إلى أن طبيعة الاستقبالات الرسمية التي حظي بها تدل على وجود تسهيلات واضحة في تحركاته، معتبراً أن هذه الخطوات تندرج ضمن ترتيبات أوسع لإعادة تشكيل المشهد القيادي داخل الحركة.
ويُشار إلى أنه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي الفلسطيني، برز اسم ياسر عباس مؤخراً في واجهة الأحداث من خلال حضوره المتكرر في مناسبات رسمية وتوليه مهام ذات طابع سياسي ودبلوماسي، ما أثار موجة من التحليلات والتكهنات حول دوافع هذا الظهور وأهدافه.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عربية وفلسطينية أن السلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، تجري مفاوضات لإقناع جنوب أفريقيا ودول متحالفة معها بسحب شكواها ضد “إسرائيل” من محكمة العدل الدولية، المتعلقة باتهامها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مقابل الإفراج عن أموال عائدات الضرائب (المقاصة) المحتجزة لدى الاحتلال، وعدم الممانعة في صعود ياسر عباس إلى سلم القيادة الفلسطينية.
وأكدت وسائل إعلام أوروبية عن صحة هذه المفاوضات والتي وُصفت بالمتقدمة، وتجري بمشاركة 13 دولة وسيطة، معظمها غربية، بهدف أن يطلب عباس رسمياً من جنوب أفريقيا والدول المنضمة للدعوى، منذ نهاية عام 2023، سحب الشكوى من أمام محكمة العدل الدولية.
وقال مصدر فلسطيني إن ّعباس أثار أيضاً مسألة المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، المزمع عقده هذا الشهر في رام الله، مطالباً بعدم ممانعة الإدارة الأمريكية تعيين نجله ياسر عباس عضواً في اللجنة المركزية للحركة، وتسليمه مهام قيادية رسمية بعد انعقاد المؤتمر.
وأوضح المصدر أن هذه المفاوضات يشرف عليها مكتب عباس، بمشاركة المستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، إلى جانب ياسر عباس.
وكان قد أصدر رئيس السلطة محمود عباس قراراً بتحديد موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” في مدينة رام الله بتاريخ 14/05/2026.
ويُنظر إلى المؤتمر الثامن للحركة باعتباره محطة تنظيمية مهمة، حيث سيشهد إعادة انتخاب الأطر القيادية، بما في ذلك اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلين عن الأقاليم والكوادر التنظيمية المختلفة داخل الوطن وخارجه.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل سياق سياسي حساس، مع تزايد الحديث حول مرحلة ما بعد محمود عباس، واحتمالات بروز قيادات جديدة داخل الحركة.
The post ماذا وراء التصدر المفاجئ لياسر محمود عباس: توريث سياسي يمرر خلف الكواليس أم حجز مقعد قيادي؟ appeared first on السبيل.




